الصلو .. المأساة المنسية( تقرير )

اخترنا لك

الخبر اليمني : خاص : محمد عارف

 

تعتبر مديرية الصلو من المديريات التي تفتقر لأبسط أساسيات الحياة من قبل  ان تدخلها الحرب ,حيث تعاني من غياب الخدمات كالمياه والمستشفيات والطرقات وعمق معاناة أهلها الموقع الجغرافي الجبلي الذي يجعل الحصول على دبة ماء أو الوصول اليها عمل شاق ومع دخول الحرب للمنطقة تفاقم الوضع المعيشي والإنساني للأهالي  وجعل الحياة فيها أكثر صعوية ,

الموقع الإستراتيجي

 تقع مديرية الصلو في الجزء الجنوبي الشرقي من محافظة تعز، جنوب غرب البلاد، و التي تضم “11” وتبلغ مساحتها (82.2كم2) و يقطنها (64.250 نسمة)، وهي عبارة عن جبل شاهق , تطل قمتة على منطقة الراهدة, ودمنة خدير , وحيفان , والمقاطرة ومحافظة عدن , والطريق الذي يفصل المحافظات الجنوبية وتعز , ومديرية سامع , , وهنا يمكن اهمية موقعها الاستراتيجي ,ولهذا وصل اليها الصراع المسلح بشهر اغسطس من العام الفائت بسبب موقعها

 

الفقر والبطالة
يعتبر الفقر الماساة الوحيدة والمزمنه التي يعاني منها الأهالي والذي جبر الآلاف من الشباب بترك مقاعد الدراسة والسفر إلى المدينة للعمل في البوافي والمطاعم والورش سيما في المناطق التي تقع في أعلى الجبل ويعتمد الأهالي على زراعة أرضهم كمصدر دخل أساسي لكن مع دخول الحرب للمديرية دخلت في فصل جديد من المعاناة حيث أصبح الأهالي مشردين يبحثون عن لقمة عيشهم بين طلقات الرصاص. 

  يقول عبد السلام أحمد  الصلوي” قبل الحرب كان الأهالي يعتمدون على مياة الأمطار في الشرب بسبب أنعدام مصادر  المياة وايضا يعتمد  الأهالي على الأرض التي يزرعوها “بحبوب الذرة ” لكننا الآن فقدنا أرضنا ولانستطيع أن نزرع فيها ويضيف  أن القوات التابعة لهادي منعتهم من الزراعة خشية تسلل قوات صنعاء من بين الزرع حسب قولهم،   ويساءل عبد السلام كيف لهذا القائد العسكري أن يحس بمعاناتنا وهو يمنعنا من مصدر رزقنا الوحيد وهو يعيش بالنعيم ولم ينم أطفاله ليلة دون  عشاء وويختم عبدالسلام حديثه بأن القرى الواقعة تحت سيطرة صنعاء ايضا لا نستطيع أن نزرع فيها بسبب المواجهات التي تدور بين الفترة والأخرى.

وبحسب مصادر حقوقية من المؤكد نفاد المخزون الغذائي، و بذات بعد عدم تمكن المواطنين من زراعة أراضيهم  ، ما سيساهم في انتشار مرض سوء التغذية، وأن 10.616 طفلاً دون سن الخامسة معرضون لهذا المرض بينهم 2529 طفل دون سن عامٍ واحد.

وبحسب مصادر محلية فأن  4 مراكز صحية توقفت  من 18 مركز صحي في المديرية، وأن 17.000 مواطن لا يملكون فرصة الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، فيما المخاوف تزداد من انتشار الأمراض المختلفة الأكثر شيوعاً، كالالتهابات الرئوية والأمراض الجلدية والإسهال وسوء التغذية والطفيليات المعوية، ومن المرجح وجود زيادة في أعداد الوفيات بسبب صعوبة نقل المرضى إلى خارج المديرية.

وأضافت المصادر أن من أسباب توقف المراكز الصحية، استهداف بعضها بنيران طرفي الصراع، وانقطاع الامدادات الطبية والمعدات كالكهرباء.

وبحسب المصادر فأن 14 مدرسة- – توقفت من أصل 34 مدرسة في المديرية، وتستوعب المدارس المتوقفة 20.000 تلميذ، ووفقاً للتقرير فإنه تم التأكد من توقف 10.000 طالب وطالبة عن التعليم.

وأوضحت المصادر أن الأسباب الرئيسية لتوقف العملية التعليمية هي تمركز الجماعات المسلحة فيها وتحويلها مراكز ومخازن أسلحة لها. بالإضافة الى خوف السكان على أبنائهم من القنص أو الألغام الفردية.

 

نزوح يتبعه نزوح.
 حينما دخلت مدينه تعز في حرب نزح أبناء الصلو من المدينة صوب قراهم في المديرية  وهذا  مازاد من معاناة الأهالي حيث فقدوا مصادر دخلهم   لتمتلاء بعد ذلك المديرية بالنازحين.

يقول أكرم حمود الصلوي  ” ظلت المنطقة ملجئ للنازحين الهاربين من حجم الحرب في تعز لكن بعد  دخول الحرب ومع استمرار المواجهات وتفاقم الوضع الإنساني في التهور فوق تهوره السابق  ترك الأهالي أرضهم وبيوتهم صوب المجهول .

 وبحسب تقارير حقوقية فإن أكثر من عشرة ألف أسرة هجرت من بيوتها بفعل الحرب،وتضيف المصادر بأن المئات من الأهالي اتخذوا من الاكواخ في الجبال مساكن لها . وبحسب تقرير لموسسة زيد غالب التنموية فأن 50 % من سكان الصلو بحاجة إلى مساعدات إنسانية، حسب البيانات الرسمية من مكتب الصحة بالمديرية التي أوردها المؤسسة في تقريرها

وقال التقرير إن 10 آلاف مواطن نزحوا من قراهم في الصلو إلى المدن والمناطق المجاورة، في حالة نزوح داخلي تشهدها البلاد منذ سنوات، بينما الحصار يطبق على ما يزيد عن 30.000شخص بينهم نازحين محليين يتم إيواءهم في بيوتٍ قديمة غير ملائمة للبقاء ومنازل أسر كريمة وأن المأوى الآمن والاحتياجات الأساسية صارت من الأشياء النادرة.

 

 

تجنيب المنطقة .

ظلت المديرية بعيدة عن ما يدور في المدينة وبعض المديريات من مواجهات طيلة العام والنصف الفائت , يقول محمد سعيد الجرافي أحد ابناء المنطقة ” أن الأهالي اتفقوا قبل عام علي تجنيب المديرية الحرب , حين جاء في شهر رمضان قبل الماضي طقم يتبع  قوات صنعاء الي المنطقة , وخرج له الأهالي واتفقوا معاهم أن المنطقة لا علاقة لها بالحرب , ولا تريد ان تدخل في المواجهات وليس لنا اي علاقة  باقوات هادي او سواهم , يضيف الجرتفي , ان قوات صنعاء تجابوا مع مطلبهم ووافقوا عليه فغادروا المديرية , ويؤكد الجرافي ” انه من ذلك الوقت لم يأتي أحد ,برغم ان مدخل المديرية” دمنة خدير ”  واقع تحت سيطرة قوات صنعاء , لكنه لم يأتي أحد ولم يعترض لنا أحد , وبهذا جنبت المديرية الصراع حسب الأتفاق .

دخول المنطقة دائرة الحرب .

يقول محمد صالح الخطيب احد سكان قرية القابلة ” كانت المنطقة امنة ومليئة بالنازحين الهاربين من حجيم الحرب في المدينة , وخالية من اي طرف في الحرب ,حتي جاءت تاريخ 5،8،2016  حينما جاءت قوات تابعة للتحالف من جهة مديرية المواسط ,وسيطرت علي المديرية , وحين خرج لهم الأهالي وعرضوا عليهم نفس الكلام السابق الذي عرضوه علي قوات صنعاء  قوبل  طلبهم بإطلاق الرصاص والتهديد والوعيد , وسيطروا علي المديرية بالقوة وسط استنكار واستهجان من الأهالي , الذين لم يقدروا علي منعهم , ويضيف الخطيب ” ان قوات التحالف تمركزوا في مدارس المديرية , وفي قمة الجبل , وقلعة الدملؤة التاريخية , ويتساءل الجرافي كيف لقوات التحالف ان تفتح جبهة في منطقة أمنة وهم لم يستيطعوا ان ينتصورا في الجبهات السابقة , او حتي تأمين سكانها .

, يقول صالح محمد سعيد احد صحفي المنطقة ” برغم ان المديرية تتمتع بموقع هام , وأن قوات صنعاء مسيطره علي مدخل المديرية من اتجاه دمنة خدير , الأ انهم احترموا الاتفاق الذي ابرم مع الاهالي وكان بستطاعتهم السيطرة عليها منذ ان وصلوا الي المدخل باتجاه الدمنة قبل سنه ,

سير المواجهات .

دخلت الصلو دائرة الحرب الذي لم تنتهي منه المدينة ومناطق اخرى في تعز , فندلعت الاشتباكات منذ الوهلة الأولى لسيطرة قوات هادي عليها مطلع شعر خمسة من العام الفائت , يقول اسامة عثمان الصلوي أحد سكان قرية الصيار , ان قوات صنعاء بعد ان عرفوا بخبر سيطرة قوات التحالف علي المنطقة , حشدوا قواتهم المتواجدة بدمنة خدير ” مدخل المديرية ” من جهة دمنة خدير , وصعدوا الجبل وهناك , دارت اشباكات عنيفة , أفضت الي قوات صنعاء علي أول قرى المنطقة ” قرية الشرف ” لتتواصل بعدها المعارك التي وصلت الي عزلة الصيار ” منتصف الجبل ” والتي ايضا سيطرت عليها قوات صنعاء,  لتتوقف الاشتباكات هناك, لتتحول المعركة  بين كر وفر , ويضيف ” ثلاث ايام  فقط وسيطرت قوات صنعاء علي نصف المديرية , وهكذا اصبحت نصف عزل وقرى المديرية بيد قوات صنعاء والنصف الأخر بيد قوات التحالف , فتمركزت قوات صنعاء بعزلة الصيار والشرف الواقعة بالإتجاه الجنوبي بأتجاه دمنة خدير , وقوات التحالف بأعلى الجبل ” قرية الصعيد والمنصورة والقابلة بالإتجاه الشمالي بأتجاه مديرية المواسط . ويضيف تدور الاشتباكات بمن أتجاه قرية الصعيد وقرية الصيار وتندلع الاشتباكات بين فترة وأخرى ويشير أن المعارك ما زالت كما هي لم تتغير .

ممارسات الاطراف والجرائم

أبرز الجائم التي ارتكتب في المديرية حينما استقيظ سكان قرية الشرف في الـ”29” من أكتوبر 2016، على فاجعة استهداف بيت المواطن “عبد الله عبده حمود الشهابي من قبل طيران التحالف ” و الذي قتل هو و زوجته و 8 من أبنائه و حفيدته منار عبده سعيد (8 سنوات)

ليعاود الطيران في نفس اليوم استهدف  بيت المواطن، يعقوب هائل سعيد في قرية الحود، ومنزل محمد عبده سعيد في قرية الصيار والذي فارق الحياة هو واثنين من أفراد اسرته .

الألغام أيضاً أودت بحياة طفلين في ديسمبر الفائت بقرية الجود، الطفلان محمد عبد الله عقلان ومحمد عبد الجليل كانا يسيران في القرية وانفجر فيهما لغمٌ فردي زرعه المسلحون.

وبنفس السياق أستهدفت قوات صنعاء منزل المواطن عمر أنعم  بمنطقة الجبجبه نهائة شهر أبريل من العام الحالي مما أدى الي مقتله هو أطفاله الأثنين .

وسقط جراء الحرب عشرات من المواطنين الابرياء وتضررت المئات من المنازل 

اما بخصوص اعمال الاطراف فيقول عارف سلام احد سكان قرية الصعيد , ان قوات التحالف حينما وصلوا الي القرية , قاموا بأقتحام مدرسة القرية بالقوة , حيث كسروا الأقفال , ويضيف حينما اعترض الاهالي لمثل هذه التصرفات , ردوا عليهم باطلاق الرصاص بالهواء , والكلمات البذيئة , وهكذا عملوا مع مدارس القرى الأخرى التي ما يزالوا فيها , ويضيف ان اقوات التحالف قاموا بعد ذلك  بأعتقال الشيخ عبدالرقيب منصور الشهابي ” شيخ قرية الشرف” وأبناءه , ويؤكد ان السبب وراء اعتقال الشهابي هو رفضه لهم  ورفض دخول المنطقة في الصراع  , ليقوموا بعد يوم واحد فقط  بأحراق  منزل القاضي عبدالرقيب القطابري  ” بقرية الصيار ” ونهب سيارته واختطاف شقيقه , وليقوموا بعدها بأسبوع بأختطاف رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام بالمديرية الشيخ حزام حمود وأثنين من اولادة دمن منزلهم  بقرية العكشية دون سبب. 

من جهته يقول عبد الاله حمود الصلوي ” قوات التحالف تمارس البلطجة  والأرهاب على المواطنين حيث يقوموا بأقتحام المنازل وأعتقال الأهالي بدون اي سبب , ويضيف اذا كان ليدك مشكلة شخصية مع أحد يستغل وجود قوات التحالف للإبلاغ عنه ليقوموا بإعتقالك , ويؤكد ان الأهالي يعيشون تحت الذعر جراء هذه الممارسات ولا يستطيعون الأعتراض كون من يعترض يتعرض للإعتقال 

 

استمرار الصراع يفاقم الأزمة الإنسانية في الصلو وكل البلاد، وينبئ بمستقبلٍ مجهول، ينظر إليه بعينٍ ضيقة.

 

 

 

 

المادة السابقة
المقالة القادمة

أحدث العناوين

نتنياهو: نخوص حربا على 7 جبهات من بينها قوات صنعاء في اليمن

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن قوات جيشه تخوض حربا على 7 جبهات مع حماس وحزب الله في...

مقالات ذات صلة