اجتماع نادر لليمنيين في مسقط ..والمشروع جاهز

اخترنا لك

المشروع الوطني الجامع الذي يبحث عنه الجميع، موجود وجاهز، ولكنه موزع بين الاطراف، لن نقول اطراف الصراع اليمني، بل اطراف الحل.

هنا في مسقط تجد جميع اطراف واطياف اللون اليمني في مدينة واحدة، فلم ازر مدينة منذ بدء الحرب جمعت كل اليمنيين مثلما فعلت مسقط، حتى في زياراتي لليمن بعد الحرب لم اجد مدينة يمنية تجمع الجميع، مثلما كانت تفعل صنعاء.

ان مسقط اليوم هي صنعاء المفقودة او الموعودة، هناك تقطع المسافة بين اطراف المدينة للالتقاء بالاصدقاء من القادة السياسين سواء قادة اليوم، او قادة الامس، لتجد ان لا مسافات حقيقية بينهم، وانهم فعليا يتقاسمون اجزاء الحل، ويتفقون ان الصراع اقليمي لكن الحل يمني.

ولان المجالس اسرار، ولقائي بالقيادات والسياسين سواء من انصار الله او المؤتمر او حتى من الشرعية والاصلاح، وشيوخ المهرة، والجنوبيين، كانت في اجواء غير رسمية، فان هذا يفتح الباب للحديث السلس، الذي يقال منه باختصار، ان الجميع بات يدرك ان كل طرف بحاجة للاخر، واصبح كل طرف يقدر مواقع قوة وضعف الطرف الاخر بواقعية.

هذه الواقعية صنعتها الحرب، عبر قانون القوة، فظهرت مكامن قوة كل طرف، واصبح من السهل معرفة موقعه المستقبلي في خريطة اليمن.

فلا مكان للمنافسة على الموقع الواحد، ولا سلطة هرمية، لان الاساس هو المشاركة او الديمقراطية التشاركية، اما الباقي فهو تفاصيل.
سواء تفاصيل شكل الدولة، او هويتها، فنحن لدينا هنا اجماع على حتمية المشاركة، وان اليمن ذاهب اليها ، رغبة او ارغاما.

لكن ليس هذا هو المشروع الجامع، بل هو نتاجه، او احد ثماره، هذا المشروع سمعته مع حديث القهوة، او في مجلس القات، او نقاش على طاولة غداء يمنية، مقسم الاجزاء، ينظر له كل طرف من زاويته، اما باسم جبهة وطنية ، او تحالف مواجهة العدوان، او شراكة سياسية، لكنه في الاخير يترجم لمشروع واحد، مشروع داخلي في مواجهة المشروع الخارجي.

هنا تطرح الاسئلة الملغمة، ودعوني اطرحها باسمي، هل مواجهة المشروع الخارجي يقوي الحوثيين؟ لكن السؤال الحقيقي هو ولماذا سيقويهم اصلا.
وقبل الاجابة ساقتبس جملة قالها شيخ قبلي ليس حوثيا وقالها بكل ثقة.. “نحن وابناؤنا من نقاتل الخارج مع انصار الله ”
ونحن نعلم ان قوام الحركة القتالية للانصار هم ابناء القبائل الذين كانوا جزء من المؤتمر، او حلفاء له، واختاروا البقاء في تحالف انصار الله لان بينهم وبين السعودية والامارات ثار ودم.

ان التصدي للعدوان والاحتلال، هو ما يجمع رجال عمران والمهرة وصعده واب وذمار وتعز ومارب والضالع، وكل هؤلاء تجمعهم مسقط.

لذلك فمقاومة المشروع الخارجي، لن يقوي انصار الله، او سيعني التمكين للاصلاح، او العودة القوية للمؤتمر، بل سيعمل على كل ذلك مجتمعا، وتظهر قوة كل طرف الحقيقية.
فقوة انصار الله اليوم قوة ظاهرة، لان البقية قوتهم مشتتة، وبعودة توزع الحلف القبلي، ستقسم القوة، لكنها سوف تجتمع على هدف خارجي وليس داخلي.
بهذا يمكن ان نمهد للشراكة السياسية المستقبلية، لكنها ستترجم على ارض الواقع.
لا اقول ان التحفظات غير موجودة، او ان الثقة في اعلى مستوياتها، وبرغم السلبيات ، هناك ايجابية وحيدة ربما لا يراها كل طرف، وهي انه لم يعد اي طرف يتحدث او يحلم باقصاء الاخر، او ينكر وجوده ، او يقلل من قيمته، بل يعترف ان الاخر موجود وقوي، ومؤثر، واننا نحتاج لهم، هذا كلام قادة الحوثيين، وشيوخ وديبلوماسي المؤتمر، وكذلك السياسين المقربين من الشرعية.
وهذه الميزة في هذا التوقيت تكفي، لتبني عليها الخطوة القادمة

أحدث العناوين

مقالات ذات صلة