انتفاضة الجنوب.. مطالب مشروعة أم تهيئة لواقع جديد؟

اخترنا لك

تصاعدت حدة الاحتجاجات في مناطق “الشرعية” جنوب وشرق اليمن خلال الأيام الماضية وسط اتساع جغرافي  غير مسبوق ورفع عالي لسقف المطالب، فهل هي نتيجة طبيعية للوضع المعيشي والتدهور المتزايد في الخدمات والانهيار الاقتصادي إم في إطار ترتيبات من نوع ما تمهد لفرض واقع جديد على ضوء التطورات التي تشهدها مناطق الشمال؟

خاص – الخبر اليمني:

حتى الأن تختلط الأمور لدى الكثير من المتابعين  حول الهدف من تلك الاحتجاجات التي طفت  فجأة وتنذر  بانفجار واسع وقد تشابكت خيوطها وتعقدت ابعادها، واضعة  هذه المنطقة الاستراتيجية  التي تشهد صراع إقليمي على كف عفريت.

فعليا ووفق ما يرفعه البسطاء الذين يعيشون كابوس حقيقي من شعارات  يعد ما يجرى انعكاس طبيعي  لانهيار العملة والتي وصلت خلال الساعات الماضية عتبة الـ920 ريال للدولار موصلة أسعار المواد الغذائية إلى ذروتها ، وانقطاع الكهرباء  إلى جانب قطع التغذية و قبلها المرتبات وانعدام المياه وخدمات الصرف الصحي وقائمة طويلة من خدمات البنى التحتية والاساسية، لكن في الخفاء ثمة محركات أساسية تدفع نحو ذروة العنف  فمن يقف وراء الحالة الجديدة في الجنوب؟

الانتقالي المجلس المدعوم إماراتيا، والذي  تخضع هذه المناطق المضطربة لسلطته لا بخفي وقوفه وراء الاحتجاجات وقد ظهر ابرز قادة فصائله الميدانيين أبو همام اليافعي قبيل  انطلاق الاحتجاجات الأخيرة وهو يحرض على اقتحام مقر  حكومة هادي ومقر التحالف في عدن ردا على ضغوط سعودية لإخراجه من المشهد، وعناصره من تشتبك حاليا  مع فصائل أخرى في الانتقالي لمنع قمع فعاليتهم الاحتجاجية وقد اطلقت قذائف دبابات خلال مساء الثلاثاء كتهديد للحزام الذي يحاول إرضاء القادة السعوديين.

وبقدر ما يعكس هذه التطورات انقسام في صفوف الانتقالي الذي يعاني من تركيبة مناطقية مقيتة تهدد كيانه، بدأت  الاحتجاجات تسحب تيار واسع في الانتقالي نحوها لفرض واقع جديد  برزت بالمطالبات بتشكيل حكومة جنوبية والسيطرة على موارد المحافظات الجنوبية وطرد حكومة هادي ، وهذه المطالب لم تعد مقتصرة على الناشطين وقيادات الصف الأوسط بل بلغت خلال الساعات الماضية ذروتها بتصريحات لنائب رئيس الانتقالي هاني بن بريك  المقيم في ابوظبي والذي اعلن بأن اتفاق الرياض لم يكن الحل النهائي بالنسبة للجنوب بل كان مرحلة لتسير الأمور  تمهيدا لاعلان دولة الجنوب  بحدود العام 1990 ، وهي إشارة فسرت على أنه اعلان بالتخلي عن اتفاق الرياض رسميا في ظل الصراع مع حكومة معين على الإيرادات و قرب سقوط مأرب اخر معاقل  قوى الشرعية الأخرى المشاركة في الحكومة الجديدة، وهذا الواقع يبدو الأن رغبة إماراتية ملحة في ظل الضغوط التي تتعرض لها  مع دخول خصومه كقطر وتركيا على خط الازمة في اليمن ومطالبتهم بجزء من المكاسب التي تحاول ابوظبي الاحتفاظ بها وهو ما يجعل الوجود الاماراتي مستحيل مستقبلا مالم تشهد هذه المناطق الخاضعة لسيطرة فصائلها واقع جديد يغير خارطة الوضع كليا ويدفع نحو مفاوضات تكون الفصائل الموالية لها والمهمشة حاليا طرف رئيسي فيه.

أحدث العناوين

كشف توزيع الغاز للأحياء والمحطات في صنعاء.. الأحد 22 مايو

كشف محطات تعبئة السيارات ليوم : ( الأحد ) ٢٠٢٢/٠٥/٢٢م سعر الـ ٢٠ لتر ( ٨,٥٧٣ ريال ) سعر اللتر ( ٤٢٨,٦٥...

مقالات ذات صلة