واشنطن تضحي بالشرعية لكسب الحوثيين

اخترنا لك

لا يمكن اعتبار الاعتراف الأمريكي بالحوثيين كطرف شرعي موقفا ثابتا لواشنطن، لكنه إذ يأتي في سياق الحراك الدبلوماسي ومساعي واشنطن لإبرام مقايضة مع صنعاء، فيمكن قراءته كمغازلة لنيل قبول الحوثيين بهذه المقايضة وإن كان ذلك على حساب الشرعية.

خاص-الخبر اليمني:

بحسب معلومات من مصادر دبلوماسية للخبر اليمني فإن واشنطن سبق وعرضت على الحوثيين الاعتراف بهم كطرف شرعي في مناطق سيطرتهم، مقابل طرف شرعي آخر في المناطق الجنوبية يضم المجلس الانتقالي الجنوبي ومكونات سلطة الشرعية، وهو مارفضه الحوثيون وأكدوا أنهم لا يستقون شرعيتهم من الخارج وأن مطلبهم الأساسي ليس الاعتراف بكونهم طرف سياسي أو عسكري في اليمن، وإنما إيقاف ما يصفونه بالعدوان، ورفع الحصار، وسحب القوات الأجنبية من اليمن.

سعت واشنطن إلى مقايضة الملف الإنساني بالعسكري، وعرضت على صنعاء فتح مشروط لمطار صنعاء والسماح بإدخال سفن المشتقات النفطية، بشرط إيقاف العمليات العسكرية في مأرب والعمليات الهجومية،كون رفع الحصار حق إنساني، والعمليات العسكرية “دفاعية” في ظل استمرار الحرب، وأكدت أن إيقاف الحرب يكون شامل، أما التهدئة والمقايضة بالملف الإنساني، فليس سوى جريمة حرب ترتكبها واشنطن.

وبالإضافة إلى أن مطالب صنعاء تعتبر مبادئ وخطوط حمراء لايمكن تجاوزها، تدرك واشنطن أنها تتكئ على قاعدة هشة في اليمن، فجبهة القوات الموالية لها مفككة ومتناحرة،ورغم لقاء ليندركينغ آواخر الشهر الماضي بعيدروس الزبيدي آواخر مايو الماضي وحثه على استكمال اتفاق الرياض إلا أن الطريق لاستكمال هذا الاتفاق مليئة بالعوائق،وإن ام تنفيذه تحت ضغط التحالف  وواشنطن سيكون محفوفا بالألغام التي ستنفجر في أي لحظة توتر.

كذلك تقف قوات صنعاء على بوابة مدينة مأرب، آخر معاقل الشرعية، وقد حققت إنجازات ميدانية، وأخرى في سياق الردع حيث باتت المنشآت الحيوية السعودية تحت مرمى صواريخها الباليستية وطيرانها المسير.

مع ذلك فإن موقف الولايات المتحدة الأمريكية في الاعتراف بصنعاء كطرف شرعي لا يعكس اعترافها بصنعاء كممثل شرعي لليمن، وهي مثل ذلك تعترف بالشرعية وستعترف بالمجلس الانتقالي الجنوبي، وقد تعترف بطارق صالح، كطريق لتوسيع طاولة المفاوضات على هذه الأطراف وهذا ما أوصت به مجموعة الأزمات الدولية، بحيث لا تصبح الشرعية التي توصف بالهشة هي الطرف الوحيد الذي يقابل صنعاء، ولكن كل الأطراف الموالية للتحالف،وليس هذا فقط ما يجعل الاعتراف الأمريكي مغازلة غير مقبولة لدى صنعاء، بل إضافة إلى ذلك اتخاذ الولايات المتحدة سياسة المقايضة وتجزئة الأزمة، بدلا من التركيز على إنهاء الحرب ورفع الحصار وسحب القوات الأجنبية كمطالب ملحة وأساسية للدخول في حوار سياسي.

 

 

أحدث العناوين

مقالات ذات صلة