توسيع الاقتتال القبلي جنوبا.. استنزاف أم استبعاد؟

اخترنا لك

على امتداد الخارطة الجغرافية لجنوب اليمن، تبرز الصراعات القبلية في صدارة المشهد، مع أن تلك المناطق وعلى امتداد العقود الماضية ظلت متمدنة نسيبا، عكس الشمال الذي كان بؤر للثارات والمواجهات القبلية، و وأصبح  اليوم  يلملم جروحه، فما أبعاد استدعاء القبلية جنوبا؟

خاص – الخبر اليمني:

في محافظة لحج، البوابة الشمالية لعدن، تجرى حاليا لقاءات مكثفة بين قبيلتي العزيبي والفضلي، بهدف تقاسم الأراضي الممتدة من لحج  وحتى ساحل أبين مرورا بعدن.

هاتان القبيلتان كانتا خلال حقبة الاستعمار البريطاني لجنوب اليمن سلطنات متناحرة، وإعادة تقاسم الأراضي اليوم هو في إطار مخطط ، كما يقول فضل الفضلي، وهو آخر أبناء سلطان الفضلي في أبين، هدفه بيع تلك الأراضي في مناطق تشهد منذ دخول التحالف أعنف المواجهات القبلية والمناطقية في نهب الأراضي، وقد تجسد ذلك الصراع على شكل بافع والضالع في عدن.

هذه قصة واحد من عشرات القصص التي تبرز في ظاهره مواجهات قبلية وفي باطنها أهداف سياسية تستهدف القبيلة وإغراق المجتمعات  بالدماء خصوصا في ظل الاستعمار الجديد،  وهذه القصص تنسج تفاصيلها في كل منطقة من الصبيحة ويافع في لحج، مرورا بالاقتتال القبلي في أبين، وصولا إلى شبوة حيث تستعر تلك المواجهات في لقموش ومرخة السفلى، إضافة إلى تغذية الصراع ذاته في حضرموت والمهرة وحتى في سقطرى ولو عبر تعيين مشايخ واقصاء آخرين، غير أن الانخرط في الأمر  يتمثل في تجسيد مناطقي  للصراع القبلي كطرد مجندي أبين من لحج وإعدام مواطن من شبوة  في أبين يدعى الهندي  بقانون عرفي بطريقة مقززة صاحبته عملية سحل له ولأشقائه، والدعوات في شبوة لاستقلال عن حضرموت وفي المهرة وسقطرى.

ما تشهده الساحة الجنوبية من صراع قبلي ليس محظ صدفة ولا لخلافات تراكمية وإن بدا  ظاهريا كذلك، فهو وفق تقارير إعلامية ، ذات  مخطط  تشرف عليه أطراف إقليمية ودولية وتنفذه فصائل وقوى محلية، آخرها اللقاء الذي جمع سفراء أوروبيين بقيادات من المجلس الانتقالي قبل أشهر في حضرموت  والاتفاق على تنفيذ سياسة ضرب القبائل لتفكيكها، والهدف كما يبدو تفكيك المنظومة القبلية لإعادة رسم المشهد في مناطق جنوب اليمن التي تساق إقليميا للتطبيع وبما ينهي أي اعتراض من قبلها ناهيك عن إنهاء أحلام أبنائها بالحصول على خدمات في ظل النهب المتصاعد لثروات محافظاتهم وتحديدا في شبوة وحضرموت، وهي أيضا مقدمة لضرب النسيج الاجتماعي ضمن مخطط الحرب  وبما يمهد لتقسيم  الانفس قبل الجغرافيا.

كان يفترض بأن يكون الجنوب بعد عقود من طرد الاحتلال قد قطع شوطا كبيرا في إنهاء الصراعات القبلية، خصوصا وقد اكتسب مواطني تلك المناطق جزء من المدنية، لكن الوضع اليوم يشير إلى أنه في طريه لكابوس جديد قد يقود تلك المناطق، في ظل الاحتلال، لسيناريو  مماثل  لأحداث يناير من العام 1986، وهو مقارنة بالوضع شمالا أسوأ بكثير خصوصا في ظل النجاحات التي يحققها “الحوثيين” هناك في لملمة جروح القبائل المعمدة منذ أكثر من 3 عقود بفعل استراتيجية النظام فرق تسد، واللافت في الأمر تزامن استعار الحروب القبلية جنوبا مع نشر محمد الحوثي كتاب يحوي أكثر من 100 صلح قبلي لقضايا وثارات امتدت لعقود من الزمن وكلفت القبيلة الثمن باهضا.

أحدث العناوين

عتق| قصف عنيف يستهدف معسكر اللواء ٢١ ميكا

لليوم الرابع على التوالي تتواصل الاشتباكات العنيفة بين القوات الموالية لحزب لإصلاح وفصائل الإمارات في مديرية عتق بمحافظة شبوة. متابعات...

مقالات ذات صلة