الخلاف بشأن باب المندب ومخططات التقسيم أثناء الحرب العالمية الثانية

اخترنا لك

كتاب تقسيم اليمن بصمات بريطانية للباحث عبدالله بن عامر(الحلقة السادسة):

الخلاف بشأن باب المندب:

حتى العام 1904م تمكنت لجنة الحدود من رسم خط الحدود على طول 138ميلا من وادي بنا الى قرية “دار أمبيم” التي تبعد 45 ميلا عن “باب المندب” وما تبقى الى البحر ظل محل خلاف هل ينتهي الخط عند البحر الأحمر أم المضيق أم البحر العربي ؟ وكانت الرؤية العثمانية أن تنتهي الحدود عند “رأس العارة” وهذا يعني كل ساحل باب المندب بما في ذلك “الشيخ سعيد” تابع للعثمانيين واستند العثمانيون في ذلك الى أن تلك المناطق كانت تدفع الضرائب للمخا أي للعثمانيين ولا تتبع البريطانيين , وكانت هناك وثيقة بريطانية تؤكد ان “الشيخ سعيد” عثمانية الا أن بريطانيا رفضت التنازل عنها لأهميتها , وأدى التكتيك البريطاني الى التوصل للتفاهم حول مد خط الحدود الى “باب المندب” مباشرة أي من قرية او “دار امبيم” حتى نقطة شيخ مراد في رأس الشيخ سعيد وعلى أن ينتقل جزء من منطقة رأس “الشيخ سعيد” الى البريطانيين وبذلك يتمكن البريطانيون من الاشراف المباشر على مخرج البحر الأحمر ثم اصبح الخلاف على منطقة يافع وهددت بريطانيا بارسال قوات عسكرية لاجبار العثمانيين على التنازل وفي 1905م استجابت الدولة العثمانية لكل المطالب البريطانية وتم توقيع البروتوكول السادس الختامي للجنة الحدودية وجاءت التقارير البريطانية أن بريطانيا حصلت على أكثر بكثير مما كانت تؤمل فيه قبل رسم الحدود وفي 9مارس 1914م تم توقيع الاتفاقية (عزيز خودابيردييف بريطانيا وتقسيم اليمن ص32 –  36) التي لم يعترف بها اليمنيون أصحاب الحق والأرض الشرعيين (بن بريك التنافس الدولي ص 346) وقد تضمنت المادة الثالثة من الاتفاقية :  وافق الطرفان على أن تكون حدود الأراضي العثمانية تتبع خطاً مستقيماً يبدأ من “أكمة الشوب” متجهاً للشمال الشرقي نحو صحراء الربع الخالي بإنحراف 45درجة وهذا الخط يلتقي في الربع الخالي على الخط الموازي 20درجة من الخط المستقيم المتجة مباشرة نحو الجنوب الذي يبدأ من نقطة واقعة على الشاطئ من “خليج عجير” فاصلاً الأراضي العثمانية من سنجق ونجد وأرض قطر وفقاً للمادة الثانية من الاتفاقية الإنجليزية العثمانية الخاصة بالخليج الفارسي (كما جاء في نص الاتفاقية) والمناطق المجاوره له المؤرخة في 29يوليو 1913م  فيما المادة الرابعة: تخلت الدولة العثمانية عن كل ما كان لها من حقوق ومطالب في حضرموت وتم التصديق على المعاهدة في يوينو 1914م (فاروق أباظة عدن والسياسة البريطانية في البحر الأحمر ص 555) ومنذ تلك الفترة نشأ ما يسمى بالخط الأزرق وكذلك الخط البنفسجي فالخط الأزرق يحدد حدود المحميات في الخليج , فيما البنفسجي يحدد حدود الأقاليم الواقعة على الساحل الجنوبي (ولينكسون حدود الجزيرة العربية الدور البريطاني ص 41)

 

 

 

مخططات التقسيم اثناء الحرب العالمية

قبل الحرب العالمية الأولى حققت بريطانيا هدفها المتمثل في تقاسم اليمن مع الدولة العثمانية عبر رسم خط الحدود وفق الاتفاقية التي وقع عليها في 1914م وضمنت لبريطانيا التواجد في عدن والنفوذ في كل المحميات , ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى تمثلت أهداف بريطانيا في  ضمان السيطرة الكاملة على عدن , تحريض اليمنيين على قتال العثمانيين والقضاء على القوات العثمانية المتواجدة في اليمن في تلك الفترة اضافة الى عقد إتفاقية مع الإمام يحيى باعتباره يمثل القوة الأبرز على الساحة , وقد نجحت بريطانيا في اخضاع الادريسي وإمارته في جيزان لحمايتها تماماً كما هو الحال عليه بالنسبة للمشيخات والامارات الجنوبية وكان اليمن وقتها يخضع لسيطرة عدة قوى :

  • القوى الموالية للبريطانيين (المشايخ والسلاطين في المشيخات والامارات الجنوبية او ما كان يسمى بالمحميات – إمارة الادريسي – مشايخ في وسط وشمال اليمن أي في مناطق نفوذ الإدارة العثمانية او الامام يحيى كشيخ ماوية وكذلك الزرانيق)
  • قوى محايدة أو داعمة للعثمانيين وكان هو الامام يحيى (الامام صاحب فضل على الدولة العثمانية فقد ساعدها في محنتها أثناء الحرب إذ أمدها بالمال والرجال رغم إعلانه الحياد إزاء القوى المتنازعة للمزيد فاروق اباظه عدن وسياسة بريطانيا ص 656 وأحمد فضل العبدلي هدية الزمن ص 248)

وأثناء الحرب العالمية الأولى سارعت بريطانيا الى اتخاذ عدة خطوات أبرزها محاولة استمالة الإمام يحيى وتجديد المعاهدات مع السلطنات والمحميات لضمان ولائهم , وتحريك وتحريض القبائل في الشمال ضد الإمام وضد العثمانيين , وتقديم الدعم للإدريسي لكي يبدأ بشن حربه على العثمانيين ومن التحركات العسكرية البريطانية الهجوم العسكري على الشيخ سعيد في باب المندب والمساندة بالقصف البحري على الحديدة واللحية ومناطق أخرى ومحاصرة الموانئ اليمنية.

لماذا اختلف اليمن عن بقية البلدان العربية؟

شأنه شأن بقية البلدان العربية خضع اليمن للتقسيم عبر التقارير والمقترحات والمخططات المرفوعة للقيادة البريطانية غير أن اليمن تميز بعد الحرب بأنه نال الاستقلال من العثمانيين ولم يخضع للبريطانيين ونقصد هنا شمال اليمن وبالتالي فشلت بريطانيا في معظم محاولاتها لوضع اليمن المستقل تحت الانتداب لكن قبل ذلك يجب أن نتطرق الى خطط التقسيم لليمن ولعل الكثير من الباحثين لم يتطرقوا اليها بشكل تفصيلي او يشيروا اليها حتى بشكل عابر عدا بعض الباحثين الذين اطلعوا على وثائق الأرشيف البريطاني , وتلك المخططات عبارة عن تقارير مرفوعة من خبراء عسكريين بريطانيين الى رئيس هيئة الأركان والى اللجنة السرية بوزارة الدولة لشؤون الهند البريطانية بشأن اليمن ومستقبل التواجد البريطاني فيه.

 

استراتيجية السيطرة على الركن الجنوبي الغربي

هذه الاستراتيجية تبناها الضابط والتون وتقضي أن تخضع منطقة الركن الجنوبي الغربي لليمن للسيطرة البريطانية (للمزيد يمكن الاطلاع على فاروق اباظه عدن والسياسة البريطانية في البحر الأحمر ص 633) وهي المنطقة التي تشمل تعز وعدن ولحج مع التمدد شمالاً للحديدة وبالتأكيد أن لهذه المنطقة أهمية استراتيجية كونها تشرف على مضيق باب المندب وتخضع لها ثلاثة موانئ رئيسية هي عدن والحديدة والمخا وبالتالي تعتبر لها أهمية اقتصادية وتجارية وعسكرية.

وقد رفعت الخطة في 1916م أي اثناء الحرب وكان الجيش العثماني مع القبائل اليمنية قد تمكنوا من السيطرة على لحج ولهذا نجد الضابط والتون يضع متطلبات تنفيذ هذه الاستراتيجية وعلى رأسها تعزيز الموقف العسكري بشكل فوري في لحج واستعادتها بشكل كامل ثم يضع خيارين للسيطرة على باب المندب إما إنشاء قاعدة في منطقة الشيخ سعيد (وهذا قد يكون متعذراً لسوء الأحوال الجوية) وإما السيطرة على تعز وهذا الخيار الأفضل والمناسب لتحقيق أهداف إستراتيجية أخرى.

ويرى والتون أن الاستراتيجية تقوم على احتلال تعز وإعلان الحماية على الزاوية الجنوبية الغربية لليمن مع خط حدود جديد يراعي أن يكون مناسباً للدفاع سياسياً واستراتيجيا ويضيف : إذا سيطرنا على تعز لن نكون بحاجة الى قاعدة أو حامية عسكرية في باب المندب , وإذا لم نقرر السيطرة على تعز يجب أن نسيطر على منطقة العند في لحج فمن يسيطر عليها يستطيع منع أي قوات تتقدم باتجاه عدن.

ويعود الى الحديث عن احتلال تعز وحجم القوة العسكرية المطلوبة لتنفيذ ذلك حيث طرح أن فرقتين عسكريتين كافيتين لاحتلال تعز ثم يتحدث عن أهمية احتلال المنطقة بالإشارة الى أن احتلال تعز سيوفر الطقس البديع من أجل صحة الجنود والضباط البريطانيين وأن القوة العسكرية التي ستبقى في تعز ستكون في مركز إستراتيجي أفضل ويمكن إستخدامها في عمليات شرق أفريقيا وفي الهند ايضاً وهناك أهمية أخرى تتمثل في إمكانية تحويلها الى قاعدة تدريب لتهيئة الجنود البريطانيين للخدمة في أماكن أخرى كأفريقيا والهند (للمزيد عبداللطيف بن محمد البحر الأحمر في الصراع العثماني البريطاني ص 458) وستنمو التجارة في تعز خاصة اذا مدت سكة حديد من رأس الكثيب إلى عدن وعن سكة الحديد سبق وأن طرح في استراتيجيته مد السكة من عدن حتى تعز ومن هناك الى رأس الكثيب شمال الحديدة حيث تنتهي حدود المحمية.

وقتها كان هناك حديث عن ضرورة استعادة احتلال الضالع ولهذا يقول والتون أن خيار السيطرة على الضالع يعود الى الرغبة في إقامة مصحة للجنود والضباط البريطانيين هناك إضافة الى سياسة الاقتراب أكثر من القبائل اليمنية والتواصل بها , ويتطرق والتون الى ضرورة تحقيق هدف استراتيجي للبريطانيين يتمثل في محاصرة الإمام وعزل اليمن الداخلي عن الوصول الى الساحل أو الحصول على أي منفذ بحري وذلك من خلال تسليم أجزاء من الساحل الغربي للإدريسي (من ميدي الى اللحية) أي تكون تلك المنطقة ضمن الإمارة الإدريسية الخاضعة للحماية البريطانية وأما من رأس الكثيب أو اللحية حتى عدن فستكون مستعمرة بريطانيه بقوات سودانية وبذلك تم منع اليمن من الحصول على منفذ على الساحل الغربي وكذلك جزء من الساحل الجنوبي حتى عدن ولمحاصرة اليمن من الوصول الى الساحل الجنوبي يتم تقديم الدعم المادي والعسكري لسلطان المكلا ضمن إجراءات منع القوى المناوئة للبريطانيين (الإمام يحيى) من الوصول الى السواحل الجنوبية أو الغربية , أما الهدف الاستراتيجي الثاني الذي يطرحه والتون فهو تأسيس مستعمرة بريطانية جديدة تمتد من عدن حتى شمال الحديدة متصلة برياً ويتحدث عن أهمية ذلك وأنه من خلال هذه المستعمرة ستزدهر التجارة من خلال منفذين الأول عدن والثاني رأس الكثيب شمال الحديدة وبذلك يكون للمستعمرة أهمية اقتصادية كبيرة أما الجانب الدفاعي وكيفية حمايتها والدفاع عنها فذلك كما يطرح ليس أمراً صعباً فمن خلال استنساخ نموذج الحكم البريطاني في السودان , وبشأن القوات التي يتوجب استخدامها وجنسيات الجنود فليس من المناسب الإعتماد على الهنود المسلمين لأنهم عندما يدخلون شبه الجزيرة العربية يقعون تحت التأثير المغناطيسي كونهم أصبحوا قريبين من مكة المقدسة (في مواجهات لحج بين العثمانيين واليمنيين من جهة والبريطانيين من جهة أخرى رفض بعض الهنود المشاركة في الحرب ضد إخوانهم المسلمين للمزيد عبداللطيف بن محمد البحر الأحمر في الصراع العثماني البريطاني ص 331) وأن الأفضل إستخدام جنود سودانيين , وبعد الاستعانة بالسودانيين يكون تدريب قوات محلية تحت قيادة ضباط بريطانيين , ولضمان تأييد اليمنيين سنقول إن سياستنا ليست توسعية , بل إن حفظ وجودنا بعدن فرض علينا ذلك ولابد من تأسيس كلية لاستيعاب أبناء المشايخ والسلاطين للتأثير عليهم ليكونوا أكثر ولاء لبريطانيا , أما الصعوبات المحتملة فقد تتمثل في تكاليف سكة الحديد إضافة الى القوات المخصصة للتنفيذ (كانت بريطانيا وقتها تخوض الحرب العالمية الأولى) والنفقات المطلوبة لشراء ولاء القبائل اليمنية , وفي نهاية التقرير السري يؤكد أن مجموعة من كبار الضباط يؤيدون ما جاء في التقرير.

وملخص الخطة  يتمثل في إنشاء كيان يمتد من الحديدة حتى عدن يكون تابعاً لبريطانيا ومراكز هذا الكيان (عدن – الحديدة – تعز) فيما تبقى المحميات الشرقية والغربية على ما هي عليه عدا بعض التعديلات على سلطنة لحج ويصبح اليمن الداخلي او الجبلي محاصراً من الغرب بالإدريسي والبريطانيين ومن الجنوب بالبريطانيين ومن الشرق كذلك بالمحميات البريطانية (ولاحقاً سيتم إستدعاء عبدالعزيز بن سعود لإستكمال الحصار من الجهة الشمالية) وسيتطور هذا التصور أو المخطط الى تقسيم مذهبي فاليمن الشافعي سيكون إماره متكاملة , واليمن الزيدي سيكون محاصراً من كل الإتجاهات.

 

 

الخطة السياسية في منطقتنا الخلفية

يحاول هذا التقرير تحقيق ذات الهدف الذي تضمنه التقرير الأول للضابط والتون أو استراتيجية السيطرة على الركن الجنوبي الغربي لليمن , لكن بوسائل أخرى مع بعض التعديلات وهنا تبرز رؤية الضابط البريطاني الخبير بشؤون المنطقة (جاكوب) وهو مساعد المقيم في عدن وحمل التقرير عنوان الخطة السياسية في منطقتنا الخلفية حديثاً عن التخفيف من استخدام القوة واستبدال ذلك بالوسائل السياسية والدبلوماسية من خلال عقد اتفاقيات مع القبائل اليمنية في المنطقة المحددة  وبشأن تعز فيمكن مد النفوذ عليها بدلاً من الاحتلال العسكري المباشر وتهيئة الظروف لتعيين وكيل بريطاني على تلك المناطق ومد سكة حديدية وكذلك تأسيس كلية لأبناء المشايخ والسلاطين ودعم سلطنة القعيطي بحضرموت مع زيادة عدد القوات البريطانية للسيطرة على كل منطقة يمنية قد تصبح مطمعاً للقوى الأوروبية المنافسة لبريطانيا.

ويورد جاكوب ملاحظة مهمة أبرزها : في حال أصبحت تعز ضمن نفوذنا يجب تعيين حاكم لها معادِ للزيود وبشأن الإمام يحيى فقد يسبب لنا المتاعب في عدن إذا تضخمت قوته , وبشأن الحديدة فإن إحتلالها مهم جداً ليكون الميناء أداة للمساومة مع إمام صنعاء لتأمين الوجود البريطاني في عدن

يضع جاكوب قيادته أمام عدة خيارات منها إذا لم يتم السيطرة على كل المنطقة المحددة فيجب على الأقل احتلال ميناء الحديدة (هذا ما حدث بالفعل في 1918م)  فضمان السيطرة على موانئ الحديدة وعدن والمكلا لتحقيق المصالح البريطانية وكذلك التحكم بمداخل الامدادات الى الداخل من هذه الموانئ  , وبشأن الصراع بين الامام يحيى والادريسي فإن الإدريسي يتوسع جنوباً في مناطق الإمام وذلك سيؤدي الى صدام حاد بينهما بحيث تصبح مهمة البريطانيين حينذاك التحكيم بين الزعيمين وهو أمر لن يتوفر إلا إذا أعاد البريطانيون للإمام يحيى الأراضي الواقعة ضمن الحدود التي سبق الاتفاق عليها مع الأتراك في جنوب اليمن وهو ما يصعب تحقيقه حماية وتأميناً لقاعدتنا العسكرية في عدن.

نلاحظ أن خطة جاكوب تقوم على أن تكون تعز منطقة حاجزة أو فاصلة لمنع اليمن الزيدي من الوصول الى اليمن البريطاني من خلال تعيين حاكم في تعز معاد للزيدية مع إثارة الخلافات المذهبية لاسيما الشافعية والزيدية إضافة الى إدارة الصراع لاحقاً بين الإمام يحيى والإدريسي (هذا ما حدث) . أما بشأن الحديدة فإن احتلالها للضغط على الإمام حتى يعترف بوجود بريطانيا في عدن (هذا ما حدث بالفعل كما سنعرف) ويتفق جاكوب مع والتون في ضرورة دعم سلطنات حضرموت وبيحان (شبوه) لمنع أي تقدم متوقع لقوات الإمام نحو المناطق الشرقية.

 

 

حدود محمية عدن

تقرير سري ثالث يعود لضابط المخابرات السياسي والعسكري الكولونيل واهوب وهو بعنوان “حدود محمية عدن” ويتضمن في البداية لمحة تاريخية عن الصراع مفادها أن الاتراك بعد عودتهم الى اليمن تقدموا مع القبائل اليمنية الى الجنوب وتم منعهم وعقد اتفاقية حدود معهم من نقطة باب المندب الشيخ سعيد حتى قعطبة ثم صوب الصحراء بحيث يمنعهم كذلك من دخول بيحان وحضرموت ثم بعد ذلك قام واهوب بتحديد المشكلة الكبيرة بالنسبة لبريطانيا والتي تتمثل في تحرك الإمام يحيى ومطالبته بكل المناطق اليمنية ثم عمل على وضع مقترحات لمواجهة هذه المشكلة فاشار الى أن وضع عدن لا يمكن فصله أو فصلها كمنطقة عن بقية المناطق ولهذا فإن الحدود الحالية غير مرضية للجانب البريطاني لأنها تتجاهل الاعتبارات العسكرية تماماً وتحرم البريطانيين من إمتلاك الأراضي الخصبة في المرتفعات ويرى أن احتلال تعز يضع بريطانيا في موقع مناسب استراتيجيا وسياسياً ويحقق هدفها في تأمين عدن بشكل كامل ولهذا لا سبيل لتحقيق المصلحة البريطانية دون ذلك. ثم يتحدث عن ضرورة احتلال منطقة ماوية ويتطرق الى ذلك بالقول : إن تغيير الموقف كلياً يفرض على بريطانيا السيطرة على منطقة ماويه فذلك سيغير الموقف كلياً لصالح البريطانيين إذ يمكنهم إقامة مراكز أمامية حصينة في جو صحي بحيث يمكن تغطية كل المنافذ المؤدية الى عدن من الناحية الشمالية الشرقية (اثناء الحرب كان هناك تواصل مع شيخ ماوية وجرت مناقشات حول الاتفاقية بين الجنرال شو وعلي ناصر الكمراني مندوب شيخ ماوية تتضمن تغطية نفقات طرد العثمانيين ودفع مبلغ مالي عن طريق سلطان لحج وبعد الحرب يكون مستقلاً تحت الحماية البريطانية للمزيد عبداللطيف بن محمد البحر الأحمر في الصراع العثماني البريطاني ص 299) ويتحدث عن ضرورة تعزيز الموقف بالضالع باستعادة احتلالها وأن وجود حامية في الضالع لن تؤثر كثيراً فيمكن الزحف الى عدن من وادي تبيان بلحج وعلى ضوء ذلك لابد من منطقة حاجزة وقبل ذلك لابد من تغيير خط الحدود ليضمن السيطرة على المرتفعات المحيطة بعدن والمنافذ والممرات الواصلة بين عدن وبين المرتفعات , وقال إن الخطر سيبدأ عندما يحتل الإمام ماويه وتعز ولابد من ترتيبات سياسية وعسكرية لتنفيذ الخطة (للمزيد يمكن الاطلاع فاروق اباظه عدن والسياسة البريطانية في البحر الأحمر ص 640) ونصح في ختام تقريره بالقول : لابد من احتلال ميناء الحديدة المنفذ الطبيعي لحراز وريمة ومدن تهامة الأخرى فهناك قوى أوروبية تبدي إهتمامها بميناء الحديدة وعلينا ألا نتجاهل مسؤولياتنا في حماية (السيطرة على) تلك المناطق لتأمين وجودنا في عدن والبحر الأحمر (عبداللطيف بن محمد البحر الأحمر في الصراع العثماني البريطاني ص 459)  وكان تقرير الكولونيل واهوب السري يتضمن خطة تقوم على نظرة عسكرية بحتة تقوم على السيطرة على أجزاء من تعز وتحديداً منطقة ماوية (كان شيخها قد اصبح موالياً للبريطانيين مقابل اعتماد معونة مالية شهرية له ووعدته بريطانيا بأن تعترف به حاكماً على ماويه الدولة المستقلة من خلال اتفاقية بين الجانبين) ونلاحظ كذلك أن لدى واهوب في تقريره او خطته أن ماوية وتعز أفضل بكثير من الضالع ونلاحظ كذلك تكرار الحديث عن الطقس والجو الصحي مرده أن البريطانيين وقتها كانوا يطمعون في السيطرة على مناطق المرتفعات على الأقل للتمتع بالجو الصحي وأن لديه نظرة للحدود على أن تضم ماوية والحديدة لمحمية عدن ويكون بينهما اتصال بري.

وبالمجمل فإن الخطط الثلاث او التصورات الثلاثة تركز على أن الامام يحيى يشكل خطراً على البريطانيين ويجب منع الدولة اليمنية المستقلة وقتها من الوصول الى أي من الساحلين الغربي او الجنوبي من خلال إقامة طوق يتمثل بالامارة الادريسية وبالمحمية الجديدة من عدن حتى الحديدة وكذلك دعم المحميات جنوباً  ومساومة الإمام بالساحل الغربي فإما أن يكون صديقاً فيعترف بشرعية الاحتلال لـ عدن أو أن يكون عدواً فيخسر الحديدة ومنع قوات الإمام من الوصول الى مناطق شرقية مثل بيحان لأن ذلك سيؤدي الى محاصرة بريطانيا في عدن من الشمال ومن الشرق , واثناء ثورة الحجاز المدعومة من بريطانيا ضد الاتراك قالت التقارير البريطانية إن تأثير الإمام أصبح أضعف مما كان عليه لأنه لم يعد له منفذ بحري ولا يسيطر على الساحل ووجدنا كذلك ما يشبه (التشجيع البريطاني) للإدريسي للوصول الى مناطق حجة لتعزيز موقفه منها على سبيل المثال مناطق حجور.

 

أحدث العناوين

انتقادات حقوقية لزيارة وفد سعودي للبرلمان البريطاني بسبب الانتهاكات الحقوقية في المملكة

انتقدت منظمات حقوقية عالمية وسعودية الزيارة التي قام بها وفد من مجلس الشورى السعودي ،للبرلمان البريطاني، على الرغم من...

مقالات ذات صلة