أسواق الطاقة العالمية ليست أهم من حياة اليمنيين..رسائل عمليات كسر الحصار

اخترنا لك

في ذروة الحاجة العالمية لمصادر الطاقة، وذروة الحصار الخانق على اليمن، تقول صنعاء للعالم، إن اليمنيين ليسوا بأقل من غيرهم، “يحبون الحياة إذا ما استطاعوا إليها سبيلا”، وحقهم في الحياة مشروع، فلماذا يموتون جوعا، ومن يحاصرهم غارق في نعيم النفط وعائداته.

زكريا الشرعبي-الخبر اليمني:

بدأت صنعاء في تنفيذ ما وعدت وتوعدت به قبل أسابيع، من أنها لن تظل مكتوفة الأيدي إزاء استمرار الحصار الذي يفرضه التحالف على اليمن، والذي أسقط البلاد في كارثة هي الأسوأ في العالم، وفقا لتقارير الأمم المتحدة.

هذا الحصار الذي اشتد خناقه منذ العام 2017م منع اليمنيين من كل وسائل وأساليب الحياة، ففي الجو حظر على كل الطائرات المدنية من الهبوط في مطار صنعاء، وفي البحر بوارج سعودية وإماراتية وأمريكية وبريطانية تأخذ كل سفينة غصبا، حتى بعد أن تأخذ السفن تراخيص الدخول من الأمم المتحدة.

ارتفع صوت صنعاء كثيرا، أمام المبعوث الدولي، وأمام العالم، ومع كل يوم يمر تزداد مأساة اليمنيين دون التفاتة من أحد، وحتى عندما تحدث العالم عن الحصار، تحدث عنه كوسيلة للمقايضة، فقال المبعوث الأمريكي الخاص باليمن تيم ليندركينغ في مايو 2021م إن اليمنيين لن يجدوا موانئ مفتوحة لدخول الغذاء إذا رفضت صنعاء القبول بما تصفه واشنطن بمبادرة السلام، وهي مبادرة تقايض الجانب الإنساني بالعسكري، وتشترط إيقاف الهجمات على السعودية، والعمليات العسكرية الداخلية مقابل رفع جزئي للحصار.

بلغت المعاناة ذروتها مع بداية العام 2022م فامتدت طوابير السيارات أمام ما تبقى من محطات مفتوحة للوقود مسافة 3 كيلو متر، استنجدت صنعاء وطلبت سفينة وقود اسعافية، فاختطفها التحالف وهي على وشك الوصول إلى ميناء الحديدة، والكميات التي كانت تصل من المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف رغم محدوديتها، صار الحصول عليها أكثر صعوبة، وصارت تكلفتها باهظة على المواطن في عدن، فكيف في مناطق سيطرة صنعاء.

ليكن هذا النفط فدائيا

لا بد من وسيلة أخرى لكسر الحصار، وسيلة تفهمها السعودية ويفهمها العالم، لتكن هناك معادلة جديدة، إما استقرار للجميع، أو فليكتوي الآخرون بما يكتوي به اليمنيون، أما والعالم محشور في عنق زجاجة نتيجة حرب أوكرانيا، وسعر برميل النفط عند 140 دولار، وواشنطن ترجو من السعودية رفع الإنتاج لتعويض النفط الروسي المدرج في لائحة العقوبات الأمريكية، واليمنيون المُعدمون يواجهون فوق أزمة الحصار أزمة ارتفاع أسعار الغذاء العالمية ، فإن الوقت هو الأنسب ليسمع العالم زئير اليمنيين طالما لم يسمع صراخهم كما قال رئيس المجلس السياسي الأعلى لصنعاء مهدي المشاط.

اتخذت صنعاء قرار البدء بعمليات كسر الحصار، ونفذت في الحادي عشر من شهر مارس عملية كسر الحصار الأولى، استهدفت بها منشآت أرامكو في الرياض، وفي مناطق جنوب السعودية، وكانت هذه العملية رسالة تحذيرية، أكدت قوات صنعاء معها القدرة على تحمل مسؤولياتها تجاه الشعب اليمني والبلد في هذه المرحلة المهمة حتى وقف العدوان ورفع الحصار”.

لم تقرأ السعودية الرسالة، فجاء بعدها تأكيد” لن نقف مكتوفي الأيدي إزاء الحصار” وهذه المرة  من قبل قائد أنصار الله عبدالملك الحوثي، الذي يوصف لدى المنتمين إلى الحركة برجل القول والفعل، وطالما ردد المنتمون إلى الحركة القول “يعرف الكل أبو جبريل لا حذر(إذا حذر)  وإن تكلم بكلمة بايمضيها”.

لا علاقة لعمليات كسر الحصار بالصراع الدولي في العالم، لكنها اللحظة المناسبة لإيصال رسالة إلى الجميع، بأن اليمنيين أيضا لهم حق الحياة

ولم تكن سوى أيام من تحذير الحوثي حتى أتت عملية كسر الحصار الثانية بثلاث مراحل، وقد كانت أوسع فاستهدفت منشآت أرامكو ومنشآت حيوية أخرى في سبع مدن سعودية، واستمرت على مدار 24 ساعة، وطالت أهدافا بالغة الحيوية، وقد دشنت صنعاء بها بشكل رسمي عمليات كسر الحصار.

يقول بيان صادر عن قوات صنعاء “إن القوات المسلحة بدأت بالفعل في توجيه ضربات مركزة وفق بنك الأهداف الخاص بعمليات كسر الحصار، وأنها لن تتردد في توسيع عملياتها، طالما استمر الحصار”

قبل هذه العمليات بساعات قليلة كان رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء مهدي المشاط، إنهم سينتزعون حق اليمنيين من مخالب من وصفهم بالخونة والمتآمرين، وأن على العالم أن ينتظر سماع زئير اليمنيين طالما لم يسمع صراخهم.

لا علاقة لهذه الخطوة بالصراع الدولي في العالم، لكنها اللحظة المناسبة لإيصال رسالة إلى الجميع، بأن اليمنيين أيضا لهم حق الحياة، ولعل هذه الرسالة قد وصلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي سارعت عبر خارجيتها إلى اعتبار الهجوم على منشآت الطاقة السعودية،تهديد لسوق الطاقة العالمية، لكن كما يبدو فإن العمليات لن تتوقف، طالما لم يتوقف الحصار، إذ تقول صنعاء في المقابل: الحصار الذي تفرضه السعودية بدعم أمريكي تهديد لحياة اليمنيين، وليس سوق الطاقة العالمي بأهم من حياة طفل يمني يموت في حضانة انقطعت عنها الكهرباء بسبب نفاد الوقود.

إقرأ أيضا:كسر الحصار الأولى.. رسالة العملية في ظل أزمة النفط العالمية

أحدث العناوين

تحقيق: أسلحة الحرب في اليمن، صُنعت في فرنسا

تُعد فرنسا، بعد الولايات المتحدة، أهم مزود أسلحة للتحالف السعودي-الإماراتي المنخرط في الحرب الأهلية اليمنية منذ 2015. لكن من...

مقالات ذات صلة