حمزة الشاخوري: التغريب السعودي يخلق بيئة فاسدة تهدد الأجيال الشابة واللاحقه- حوار 2-2

اخترنا لك

قال عضو الهيئة القيادية في حركة خلاص المعارضة لنظام الحكم السعودي والعضو القيادي في لقاء المعارضة في الجزيرة العربية حمزة الشاخوري إن النظام السعودي تمترس خلال العقود الماضي برداء الدين والإسلام، وخدع واخترق، ونجح “من خلال ذلك في تأمين حماية عرش حكمه، وحرف بوصلة اهتمامات المسلمين عن قضاياهم الجوهرية والمصيرية”.

حوار اسحاق المساوى-الخبراليمني:

وأوضح الشاخوري في حواره مع “الخبر اليمني”، أن النظام السعودي خلال الفترة الماضية دفع بالمجتمعات الإسلامية إلى أتون الفتن والحروب الطائفية والمذهبية، كما ورّط وجنّد قطاعات واسعة من شباب الأمة الاسلامية لخدمة الأجندة الأمريكية، مشيرا إلى ما لعبته الاستخبارات السعودية علناً وسراً في تسيير قوافل المقاتلين إلى أفغانستان فترة الحرب السوفيتية بزعم محاصرة الشيوعية في ثمانينات القرن الماضي، وصولاً إلى الزج بآلاف الشباب المسلم في محارق الحروب الصهيوأمريكية في العراق وسوريا واليمن وليبيا.

وأشار إلى أن أمراء آل سعود أطلقوا للوهابية عنان التمكن على الصعيد الخارجي وقد صدرت الوهابية بفكرها الطائفي التكفيري المسؤول عن مئات المجازر الباكستان وأفغانستان والهند وفي اليمن والخليج والعراق ولبنان وسوريا، وعلى الصعيد الداخلي أطلقت سلطات بن سعود للوهابيين حرية البطش بالمختلفين وفرض قناعاتهم الفكرية وأنماطهم السلوكية على الشعب بكافة أطيافه المذهبية، واجبار الجميع أن يظهر بمظهر الوهابي السلفي،

وأكد الشاخوري أن الوهابية في السعودية قمعت كل الفئات المختلفة وصادرت الحريات الفردية حتى في ممارسة الحلال والمباح، الأمر الذي أنتج على المستوى السلطوي قمعًا للتنوع المذهبي وعلى المستوى الاجتماعي نزوعًا للانغلاق والتخفي والتحصن، فولد قطاع يمارس كل ما تجرمه الوهابية أو السلطة السياسية في الخفاء وبعيداً عن الأعين.

وأشار عضو الهيئة القيادية في حركة خلاص، إلى أن ابن سلماء جاء اليوم بمشروع “في التغريب والافساد والمجون بعنوان الانفتاح والتطور!!”، معتبرا أن “هذا التغريب لا شك يُغضب غالبية الشعب في الجزيرة العربية المتدين والمحافظ في أغلبه والمتمسّك بالتقاليد والأعراف الإسلامية والعادات والآداب القبلية التي تتعارض مع كل ما نشاهده من مظاهر التغريب التي تروجها هيئة الترفيه السعودية، التي استبدلها محمد بن سلمان بهيئة الأمر والنهي الوهابية”.

ولفت إلى أن هذا “الانقلاب الحاد والمواجهة والمصادمة لقيم المجتمع المسلم تُشكل خطراً كامنا على النظام الحاكم وقد قوّضت شرعيته الدينية وصلاحيته لتمثيل العالم الإسلامي وإدارة الحرمين الشريفين، الذي لم يكن النظام السعودي مؤهلا لها في أي يوم مضى”، مشيرا إلى عشرات الجرائم التي ارتكبها السعوديون ضد حجاج بيت الله الحرام سواء المصريين أو اليمنيين أو العراقيين وليس آخرهم الإيرانيون وراح ضحاياها الآلاف من حجاج وزوار بيت الله الحرام والمسجد النبوي، بالإضافة إلى “جرائم السعوديين بحق التراث النبوي والآثار الإسلامية في مكة والمدينة”.

وقال الشاخوري: “الآن يضاف إلى هذا السجل الاجرامي السعودي ملف التصهين على المكشوف بعد عقود من العلاقات السرية والتخادم المخفي، وملف التغريب والافساد ونشر المجون وتيسير كل وسائل وسبل ممارسة الفواحش وارتكاب الموبقات، ما يصادر كل مدعيات النظام السعودي في أهليته لإدارة الحرمين الشريفين وتمثيل الامة الإسلامية، ويجعل الخطر محدقا بعرش النظام أكثر من أي يوم مضى”.

وحول مخاطر النظام السعودي بما يقوم به من علمية تغريب على الشعب السعودي والشعوب المجاورة، أشار الشاخوري إلى أن ذلك يتوقف على “مستوى الحصانة والايمان والوعي بحقيقة السياسات السعودية وبرامج الافساد التي تنفذها هيئة الترفيه”، لافتا إلى أن هناك “فئات محمية بصلابة إيمانها ووعيها وبصيرتها، وتمسكها بدينها وتقاليدها”.

وأضاف أن هناك “فئات أخرى أكثر عرضة للتأثر والانزلاق لعوامل متعددة تتصل بطبيعة شخصيتها وبنائها الفكري والسلوكي، لكن مما لاشك فيه فان مشروع التغريب السعودي يخلق بيئة فاسدة تهدد الأجيال الشابة واللاحقة وتضعهم أمام تحديات غير مسبوقة من المغريات ومثيرات الشهوات والأهواء والغرائز، مما يهدد أمن الأمة العقيدي والثقافي والسلوك العام”.

وحول الاستراتيجية التي يراهن عليها الشعب السعودي وتلبي تطلعاته قال شاخوري إن الرهان على الله وعلى الإرادة الشعبية فقط، “فقرار الشعب وإرادته وخياراته هي العامل الحاسم في أي عملية تغيير وتحرر نتطلع إليها”، مشيرا إلى العوامل الأخرى التي تساعد في إضعاف النظام وتآكل بنيته منها الصراع بين أمراء أسرة بن سعود.

وبشأن دوافع وأبعاد استحداث النظام السعودي لما يسمى “يوم التأسيس”، اعتبر الشاخوري أن ما وصفه الكيان السعودي يعيش أزمة هوية وهي ليست وليدة اليوم، لافتا إلى أن النظام السعودي قائم على وأد الهويات المختلفة لمكونات الشعب في مناطق شبه الجزيرة العربية.

وأضاف أن “السلطة الحاكمة لم تعمل فيما مضى على تخليق هوية جامعة موحدة، بل عملت بكل طاقتها على محو الهويات المحلية لا سيما في الحجاز وعسير والقطيف والأحساء، وأرادت أن تجعل من الهوية النجدية الوهابية هوية متبناة لدى كافة شعوب المنطقة التي احتلها ابن سعود وأخضعها بحدّ السيف، وهذا ما فشل السعوديون فيه فشلاً ذريعا، نظرا للتشبث القوي لأهالي الحجاز وعسير والقطيف والأحساء واعتزازهم بهوياتهم المحلية، ومقاومتهم وتحصنهم ضد محاولات السلطة لتذويب هوياتهم ومحوها”.

وأكد الشاخوري أن أبرز ملمح لأزمة هوية الكيان هو مسمى “السعودية” حيث تحاول أسرة بن سعود أن تسحب اسمها على كامل الشعب والمنطقة في سابقة لم يشهدها العالم كله، مشيرا إلى أن أهداف “يوم التأسيس” هو ترسيخ تاريخ الاحتلال السعودي وإعادة انتاج الهوية النجدية، بالإضافة أن أبرز الأهداف المحورية لـ”يوم التأسيس” هو التخلص من التركة الوهابية الثقيلة بعد انكشاف وانفضاح حجم التورط السعووهابي في تصنيع وتصدير الإرهاب والتطرف والقتل على الهوية الدينية والمذهبية والطائفية حول العالم كله.

وأشار إلى أن هناك اليوم تعارض بين الرؤية الوهابية مع المطلوب أمريكيا من حكام الرياض النهوض به في الحقبة الراهنة، من التماهي التام مع المنتج الثقافي الأمريكي، مضيفا أن فإزاحة الوهابية والتخفف من أعبائها أطلق يد بن سلمان في فتح أبواب التغريب ومصادرة ومنع كل مظاهر التدين وليس آخرها ما أعلنته وزارة الشؤون الإسلامية بمنع تغطية الصلوات وبرامج شهر رمضان الكريم إعلاميا.

وأضاف الشاخوري أن ابن سلمان يظن أن يوم “التأسيس سيشكل رافعة لشرعية النظام بديلة عن الشرعية التي أمّنتها الوهابية طوال العقود الماضية.  الغريب انه وبعد الإعلان عن يوم التأسيس قفز السعوديون إلى تاريخ مجهول عبر استحضار وصول مانع المريدي إلى الدرعية، وهي مجرد قرية لم يتجاوز عدد بيوتها الـ20 بيتًا، وكانت سلطته فيها كسلطة أي شيخ قبيلة بل أقل من ذلك، مجرد رب أسرة صغيرة! مقارنة بحجم قبائل شبه الجزيرة العربية”.

وفي رده على سؤال: “يتم اليوم تغييب الوجه الدعوي التقليدي لآل الشيخ وفكرهم الوهابي من المشهد في ظل غياب رد فعل أو مقاومة ملحوظة.. أين الوهابية؟”، قال الشاخوري إن أمراء آل سعود جعلوا الوهابية تنفذ رغباتهم ويفتون بحسب رغبة الحاكم وحاجته ومتطلبات حماية عرشه، ومن يخالف ذلك يتم الزج به في السجن “إلا مَنْ أعلن ولاءه المطلق وطاعته واستجابته غير المشروطة كما هو حال الشيخ عائض القرني مثالاً”.

وقال: الوهابيون الذين كان يُحتمل منهم الاعتراض أو من اعترض فعلاً بنحو أو آخر تم الزج بهم في السجون ولم يبقَ خارجه إلا من أخرستهم الأموال والأعطيات أو أغلقت أفواههم تلويحة السيف وتراقص السياط. وبكلمة فالوهابية كانت منذ تأسيسها عجينة لينة طيّعة يشكلها الملوك والأمراء السعوديون حسب رغبتهم وكيف ما شاؤوا!

أحدث العناوين

قائد أنصار الله يكشف عن مطاردة آيزنهاور بهجوم ثالث

كشف قائد أنصار الله عبدالملك الحوثي عن هجوم جديد استهدف حاملة الطائرات الأمريكية "أيزنهاور" في البحر الأحمر في إطار...

مقالات ذات صلة