اليمن يعطل نصف التجارة الإسرائيلية.. البحر أحمر مادامت غزة محاصرة

اخترنا لك

مثل قرار اليمن بمنع عبور السفن الإسرائيلية من البحر الأحمر ضربة قاصمة في عمق الاقتصاد الإسرائيلي، وقد أدركت إسرائيل ذلك منذ اللحظة الأولى لإعلان القرار وحاولت الالتفاف عليه بطريقة أو بأخرى فأعلنت شركة زيم -عملاق الشحن في الكيان- أنها لن تستخدم السفن التي تحمل العلم الإسرائيلي في العبور من البحر الأحمر،قبل أن تعلن تحويل مسار بعض من سفنها.

زكريا الشرعبي-الخبر اليمني:

هذه المحاولات لم تخفف من آثار ما أحدثته العمليات اليمنية في إطار تنفيذ القرار والتي تكللت بالاستيلاء على سفينة ومهاجمة اثنتين وإجبار عدد آخر على تغيير المسار، حيث أعلنت أكثر من شركة إسرائيلية عن تغيير مسارها والالتفاف حول أفريقيا بدلا عن البحر الأحمر العبور في البحر الأحمر وهو ما يعني بالضرورة ارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع الوقت وكنتيجة طبيعية ارتفاع الأسعار على المستهلك الأخير وشحة البضائع في السوق، فما كان يصل في 10 أيام من ميناء موندرا الهندي يحتاج إلى نحو 40 يوما للوصول إلى ميناء حيفاء.

نوعية العمليات التي نفذتها القوات البحرية اليمنية ودقة المعلومات حول السفن المرتبطة بشركات إسرائيلية والتي تعد هويتها معقدة إلى حد بعيد فاجأ العدو الإسرائيلي، وأدرك حينها أن عبور سفن الشركات الإسرائيلية من البحر الأحمر مستحيل أو محفوف بمخاطرة كبرى، وحتى شركات تأجير السفن باتت تخشى تأجير سفنها إلى الشركات الإسرائيلية، فيما دعت هيئة الأمن البحري البريطانية (أمبري) جميع مالكي السفن إلى تحديث بيانات سفنهم ومراجعة ما إذا كان تم تأجيرها لإسرائيليين خلال الفترات الأخيرة.

من الواضح تاريخيا أن البحر الأحمر بالنسبة لكيان العدو الإسرائيلي جزء أساسي من استراتيجية الأمن القومي وقد اعتبر بن جوريون أن ميناء إيلات أهم من ميناء حيفاء فهو يربط الكيان بدور الشرق الأدنى ودول أفريقيا، ومؤخرا يشير موقع ذا ماركر الإسرائيلي إلى تأثير التغيرات الجيوسياسية  على التجارة البحرية لإسرائيل، مما زاد من أهمية البحر الأحمر، الذي تصل عبره البضائع من الشرق، خاصة إلى موانئ أشدود وحيفا عبر قناة السويس.

ويستدل الموقع بتصريح للعميد شاؤول حوريف ، رئيس مركز حيفا للسياسة البحرية والبحرية الدراسات الإستراتيجية يؤكد فيه“إن مركز الثقل الاقتصادي يتحرك بشكل واضح للغاية نحو دول شرق وجنوب شرق آسيا، وبناء على ذلك فإن تجارة إسرائيل مع تلك الدول تتزايد. ويمر الجزء الحاسم منها عبر قناة السويس ومضيق باب المندب (الذي يقع بين البلدين).” اليمن وجيبوتي وإريتريا ويربط بحر العرب بالبحر الأحمر بالنسبة لإسرائيل، أهمية البحر الأحمر تتزايد،”

وتشير البيانات التي أوردها الموقع الإسرائيلي إلى الأهمية المتزايدة لتجارة الكيان مع الشرق : في عام 2006، وصلت إلى إسرائيل حوالي 191,000 حاوية من آسيا والشرق الأقصى، وحوالي 268,000 حاوية من أوروبا الغربية؛ وفي عام 2019، وصلت 278 ألف حاوية من آسيا والشرق الأقصى إلى ميناءي أشدود وحيفا – بينما ظلت الواردات من أوروبا الغربية على حالها: حوالي 260 ألف حاوية. أكثر من 99% من تجارة إسرائيل تمر عبر البحر.

إن تعطيل ملاحة سفن الكيان في البحر الأحمر يعني تعطيل نصف التجارة الإسرائيلية، وهو ما لا تستطيع إسرائيل تحمله، وبينما كانت العمليات اليمنية قد دفعت بميناء إيلات إلى الاقتراب من الإغلاق التام وتسريح العاملين، كانت المخاوف الإسرائيلية هي أن يتوسع القرار ليشمل  كل السفن التي تشق طريقها من وإلى الكيان بحسب ما أعرب عنه حوريف في مقابلته مع ذا ماركر، وهو ما تم الإعلان عنه من قبل اليمن يوم السبت- التاسع من ديسمبر ردا على حصار العدو الإسرائيلي لغزة، ما يعني أن محاولات الكيان التعاقد مع شركات عالمية لتعويض الشركات الإسرائيلية لن يجدي نفعا بعد اليوم وليس هناك من خيار سوى رفع الحصار عن أبناء غزة وأن يتوفر لهم حاجتهم من الغذاء والدواء، ولذا لم يكن مستشار الأمن القومي لنتنياهو مبالغا عندما قال في حديثه للقناة 12 ان ما يفعله من اسماهم بـ “الحوثيون” هو حصار بحري على اسرائيل.

أحدث العناوين

Sana’a | Central Bank: Escalation in targeting the banking sector with American and British directives

The Central Bank of Yemen in Sana'a stated on Wednesday that the Saudi regime is directing the Central Bank...

مقالات ذات صلة