نعيش في ظلّ مهزلة ومسخرة آن لها أن تنتهي.. وعلى حكّام عرب أن يتحسّسوا رؤوسهم قبل فوات الأوان

اخترنا لك

|د. محمد أبو بكر*

لا يختلف عندي احتلال معبر رفح ورفع العلم الصهيوني عليه عن احتلال مدينة القدس في عام النكسة 1967 ، أصابني دوار وكدت أن أتقيأ وأنا أشهد إنزال علم فلسطين ورفع العلم الصهيوني أمام مرأى جنود وضباط الجيش المصري ، وأمام نظر كلّ الأمّة وحكّامها.

نحن فعلا نعيش في زمن المسخرة والمهزلة، نحيا في ظلالهما، بتنا نكتة سمجة أمام العالم كلّه، حتى الإعلامي الصهيوني إيدي كوهين يتساءل في تغريدة له عن أوّل دولة عربية ستقوم بالشجب والإستنكار بعبارات شديدة القسوة عمّا جرى في رفح مؤخرا، ويزيد في سخريته طالبا من الله أن يحفظ الحكّام العرب.. قولوا آمين ياعرب، كما جاء في تغريدته.

يالنا من أمّة وصلت إلى الدرك الأسفل من الإستسلام والخذلان والجبن والخوف والصمت المخزي، لم يبق في الساحة العربية غير مقاومة باسلة في قطاع صغير جدا من أرض العرب، محاصر منذ سنوات من الشقيق قبل العدو، اللعنة على من أوصلنا إلى هذه الحال البائسة.

منذ أكثر من سبعة أشهر وأنظمة العرب لا تجيد غير التنديد والشجب، معظمها يكذب علينا، يتآمرون علينا وعلى شعبنا من فوق الطاولة وتحتها ، هم مشاركون في الجريمة الصهيونية ، كيف سيلاقي هؤلاء ربّ العزّة في يوم البعث العظيم، وماذا سيكون قولهم وإفادتهم حين سؤالهم عمّا فعلوه لنصرة غزّة، أقدس بقاع الأرض، والتي تشبّعت بدماء شهداء هم الأطهر والأنقى والأشرف منّا جميعا.

بعض الإعلام العربي المقزز مازال يتطاول على المقاومة الشريفة، وحين يوجّه أبو عبيدة تحيته لشعب عربي على وجه الخصوص، ويخرج مقاتل من سرايا القدس يحيي ذلك الشعب، تخرج علينا أقلام أقلّ ما يقال بأنها وسخة ومقرفة، تحاول تحريف ما جرى وتزرع بذور فتنة لعينة، ونحن ندرك بأنّ مثل هذه الرسائل من المقاومة وأبطالها ما هي إلّا وسام شرف لكل شعب يجري ذكر اسمه من على أفواه البواسل في غزة المقدّسة.

على الشعوب العربية، التي ما زالت تغطّ في النوم العميق أن تصحو من غفوتها التي طالت، وتعلم بأنّ المقاومة في غزة هي مثار فخر واعتزاز لكلّ عربي من المغرب حتى البحرين، هي الوحيدة الباقية، والمستمرّة، حتى تحرير فلسطين من نهرها إلى بحرها، وتحرير الشعوب أيضا.

الشعوب العربية قادرة وبقوّة على إنهاء ما نحن فيه من مهزلة حقيقية، ألا تنظر هذه الشعوب إلى ما يجري في جامعات أمريكا وأوروبا؟ هل يمكن لنا أن ننتفض في وجه طغاة الأرض؛ من واشنطن إلى لندن وبرلين وباريس حتى الوصول إلى تل أبيب.

أيها العرب.. كيان الإحتلال؛ كيان هزيل وكرتوني، وأقسم بالله العظيم لولا الدعم الكبير الذي يحظى به من العرب قبل الغرب لوصلت المقاومة إلى صفد وجبال الكرمل.

باختصار … المقاومة الفلسطينية باقية وسوف تتمدد، وتصل إلى مالا يمكن توقّعه ، وعلى الكثير من الحكّام أن يتحسّسوا رؤوسهم قبل فوات الأوان.
*كاتب فلسطيني

أحدث العناوين

لأول مرة في تاريخ المنطقة..اليمن يفرض عقوبات على شركات الشحن الناقلة إلى إسرائيل

دشنت القوات المسلحة اليمنية رسميا فرض عقوبات نارية على شركات الشحن البحري الناقلة إلى إسرائيل، باستهداف سفينة تابعة لشركة...

مقالات ذات صلة