ليليات قيس اليماني

اخترنا لك

عبد الله البردوني:

في البدء إشارة إلى مفردات سوف ترد في القصيدة:

أولاً: غيل الشَّلاله: نهر ينبع من منطقة الشَّلاله في المنطقة الوسطى من اليمن ويرحل عنها بعيداً فيسقي الشعاب والرمال النائية، فضرب به اليمنيون المثل للذي ينفع البعداء ولا ينتفع به القرباء، فيقولون: فلان مثل غيل الشلاله يسقي غير أهله، ويضرب المثل للفرد والجماعة.

ثانياً: براش: جبل بالقرب من صنعاء أبدى أقوى دفاع عنها ضد الحصار الرجعي عام 1967.

ثالثاً: البشائر: قصر الامام البدر بصنعاء. صاله: أحد قصور الامام أحمد بتعز.

رابعاً: واليل داني، واليل باله: لازمتان غنائيتان في أغاني اليمن.

خامساً: الشُّواله: كيس من الخيش كالغرارة، اشتق اليمنيون تسميته من شيله على ظهور الحمالين فصار عربياً فصيحاً لاشتقاق تسميته من عمله كبعض الآلات مثل المحراث والمنقاش والمنشار.

سادساً: الهُباله: هي الغنيمة التي ينالها الغانم عن طريق اهتبال الفرصة الجيدة.

 

القصيــــــــــــــــــــدة

أيستسقي ولا يلقى ثُمالهْ

أكلُّ بلاده «غيل الشَّلالهْ»؟

يبيتُ يُثير: ما هذا وماذا

وكيف تَعَمْلقتْ هذي السَّفالهْ

ومَن ذا أسكن الكثبان دُوراً

وعلّمها الرياسةَ والعَهالَهْ؟

ومَن سمّى «شفيقاً بازلوني»

وألبس «بربري» «سلوى شُبالَه»

***

لماذا ترتدي «حلوان» «روما»؟

و«واشنطنْ» لمن لبست «صَلالهْ»؟

أما اتخذت قِناعاً وجهَ «نجدٍ»

لتقتل «مذْحجاً» بيدَيْ «تُبالهْ»

أزالت «لَنْدَن» الأولى وجاءت

بأخرى غيَر قابلةِ الإزالهْ؟

تقامر بالعروش وبالمباغي

تدير البٙابٙويَّةٙ والبِقالَهْ

تؤدي عُمْرَةً في كل يومٍ

وتنصب لحية المفتي حُبالَهْ

تُرأِّسُ نائباً يبدو جديداً

وتكتب للرئيس الإِستقالهْ

فيُمسي الحبُّ أروغ مِن ثُعالٍ

ويغدو القتلُ أشْبقَ مِن ثُعالَهْ

***

تُسالُ بكل ناحيةٍ دماءٌ

ولا أحدٌ يشاهدها مُسالَهْ

أكلُّ عيون هذا الوقت أضحت

فُصُوصاً تحت أرمدةٍ مُهالَهْ؟

***

أيبغى الشعب نصراً مستحيلاً

ولا تلقى الخياناتُ استحالَهْ

لماذا مَنْ يناشد أيَّ عدلٍ

يكابد قتلَهُ باسم العدالَهْ؟

***

يُحدِّقُ.. والرؤى غاباتُ أيدٍ

وأذقانٍ كما تَحْمى الزُّبالهْ

وفوق الأرؤس العُليا رؤوسٌ

وللأذيال أذيالٌ مُشالَهْ

وهذي المكتبات تبيع تبناً

تهندمه البهارجُ والصِّقالَهْ

***

يُسائلُ: كيف ذاك وكيف هذا

كأنَّ عليه كلَّ الناس عالَهْ

يفكِّر كيف يقلع كلَّ سوءٍ

ويسأل مرّتين: بأي آلهْ

***

فيحلم أنهُ يُملي كتاباً

يُفسِّر كيف عَلْمَنةُ الجهالَهْ

يُعرّي كلَّ أوكار الأفاعي

ومَن زرعوا نيوباً للنذالَهْ

ويسكن إصبعاً مِن كف وهمٍ

عليه مِن دخان الشوق هالَهْ

يسافر مِن كتابٍ غير مُجدٍ

إلى ثانٍ يُفتّش عن عُلالهْ

***

بودي يا أبا زيد الهلالي

لَوَنَّ مدينتي أم الهلالَهْ

لَوَنَّ «براش» في كفّي زنادٌ

ألقِّنُه الفصاحة والجزالَهْ

***

يجوع ويحتمي بالحبر يلهو

بمن ورثوا الشراهة والنَّبالَهْ

بمن خرقوا «البشائر» واقتنوهُ

وشادوا بعد «صالةَ» ألف صالَهْ

يُغنّي للدجى: «وا لَيْلْ داني»

يُغنّي للضحى: «وا لَيْلْ بالَهْ»..

ألا يا بارقاً يوماً سيهمي

أتدري كيف أزبَدتِ الضُّحالَهْ؟

***

يُؤرّخ كَّل سجنٍ مات فيهِ

ووافق أن يموت بلا كفالَهْ

يُفصّل حُكْمَ مَن كانوا ملوكاً

ومَن أضحَوا ملوكاً بالوكالَهْ..

***

لكل رزيئةٍ – ياقيس – جَدٌّ

وأمٌّ حيَّةٌ ولها سُلالَهْ

لكل مُعاكسٍ – يا قيس – عَكْسٌ

تخيَّلْ كي ترى البشرى المُخالَهْ

***

يَسِلُّ الحرفَ، يُشعل مقلتيهِ

يُحمِّر قصَّةً، يشوي مقالَهْ

يُنضِّجُ خاطراً، يُنهي عموداً

ويتَّهمُ الجريدةَ بالعَمالَهْ..

يهدُّ قصيدةً، يبني سواها

يدوس فم التقاليد المُذالَهْ

***

أترتاب الرقابة في رموزي

وتحسَبُ عُجمة الهنديْ إمالَهْ

أتفهم في الكتابة يا «كمالٌ»؟

وأنت طلعتَ مِن فخذيْ «كمالَهْ»

فمن أين ابتنى في «الخط» قصراً

وفي «القاع» اشترى بيتْي «قَلالهْ»

أيعلو زوجُ تلك على جبيني؟

أهذا حُلْمُ نومٍ أم ضلالَهْ؟

***

يُبنْدقُ كلَّ عنوانٍ ويذكي

بزنديه المهارةَ والبسالَهْ

يجوس قرارة الأكواخ، يرقى

إلى أذقان أصحاب الجلالَهْ

***

أتصبو أنت يا جَدّي «جَمالاً»

وتفنى في الصِّبا أختي جمالَهْ

و«ناجي» كيف أمسى «اللّورد ناجي»

وكان أرَثَّ مِن جوف الشوالَهْ

ويا هذا الزحام: أأنت شيءٌ

سوى حِزمٍ مِن الخِرَق المُجالَهْ!

لماذا تطبخ الساعات قشّاً

وأَسْتَنْشي هنا عَبَقَ الحُثالَهْ؟

***

يغادر عالماً ينجَرُّ ميْتاً

ويدخل عاَلماً أطرى أصالَهْ..

يُسمّي هجعة الأحجار هجساً

ويدعو النومَ فلسفةَ الملالَهْ

هنا الأشجار والوادي رفاقي

وبيني والربى صلة الزمالَهْ

***

مَن الآتون؟ هل سبقوا مجيئي؟

أعمر هناءتي هذي العُجالَهْ؟.

أكنتُ أسير خلفاً أم أمَاماً؟

تشابهت الخسارةُ والهُبالَهْ

***

يعود إلى عثورٍ، لا ارتضاهُ

ولا حانت لعثرته إقالَهْ

لتضييع البريد يذوب حِبْراً

ويكتب كلَّ خاطرةٍ رَسالَهْ

يُطيل عباءة الأشواق حتى

تُعثِّرها، فيختصر الإطالَهْ

***

إلى ذاك الذي.. أزجى قبوراً

إلى ذاك الذي.. أهدي حوالَهْ

يُؤمِّر «عامراً» ويزيح «عَمرواً»

يُرقّي «فاضلاً» يُقصي «فضالَهْ»

***

يخطُّ وُرَيْقَةً يمحو ثلاثاً

يقاتل فوق جبهته البطالَهْ

ينادي: يا أعادي الناس أضحت

مقاصركم أشفَّ مِن الغُلالَهْ

***

أما كلَّيت؟ أغفى كلُّ بيتٍ

أتغفو قيس؟ كِلّي يا كلالَهْ

يرى حُلْماً يهامس كيف يدنو

يعي ذكرى كرائحة المَبالَهْ

***

أينتخلُ البلاغةَ كلَّ ليلٍ

ويصبح ما انتقى غير النُّخالَهْ

– سأحرثُ تربة أُخرى وأرمي

ورائي: قالةً تَجْتَرُّ قالَهْ

***

يحنَ إلى سوى الغزلان يمضي

إلى تغيير مُرْآةِ الغزالَهْ

يريد غداً بلا أمسٍ ويهوى

عروساً مالها أمٌّ وخالَهْ

***

إلى الآتي هناك له بلادٌ

ستبزغ ذات يومٍ، لا محالَهْ

لماذا لا تشعُّ كما أُرَجّي؟

أليس الدهر حالاً بعد حالَهْ

***

يشمُّ لوعْدها قلباً شموخاً

ووجهاً مثل طُهْرِ البرتقالَهْ

يراها وهْي أخفى عنه لكنْ

وعودُ الخير غامضةُ الدلاّلَهْ

1985

من ديوان كائنات الشوق الآخر

 عن تطبيق الأعمال الكاملة للبردوني

 

الخبر اليمني

أحدث العناوين

جباري: الرياض لا تتعامل باحترام إلا مع من يتعامل معهم بالقوة

قال نائب رئيس مجلس النواب في سلطة الشرعية عبدالعزيز جباري إن الشخصيات الموجودة في مجلس القيادة الرئاسي شخصيات معينة،...

مقالات ذات صلة