الاردن : بين عصا “بيتر” وروح “مؤيد”

اخترنا لك

فاروق الكمالي:

بعث مسن بريطاني يدعى “بيتر إند “برسالة لصحيفة “جوردن تايمز” اليومية، يشتكي فيها من مصادرة الأمن في مطار الملكة علياء الاردني عصاً تساعده على المشي قبل أن يستقل طائرة العودة لبلده في نوفمبر 2015

قال الرجل الثمانيني أن العصا المصنوعة من خشب الأبنوس في مالاوي، تعتبر قيّمة جداً بالنسبة له

بعد أيام نشرت الصحيفة خبرا يقول، ان الملك الاردني عبد الله الثاني قرأ رسالة بيتر في “جوردن تايمز” و طلب من المسؤولين في الديوان الملكي اتخاذ الاجراءات المناسبة لمساعدة الرجل في استعادة العصا المصادرة.

وفي الاسبوع التالي ، نشرت الصحيفة رسالة أخيرة للسيد بيتر، يؤكد فيها أن العصا أرسلت إلى بيته في بريطانيا، شاكراً الملك و المسؤولين في السفارة الأردنية في لندن على مساعدته.

بين عصا “بيتر” البريطاني ، وروح اليمني ” مؤيد” ، فارق كبير في التعامل لدى الاردن الهاشمي، ففي مطار العاصمة الاردنية صادر افراد الأمن روح الشاب اليمني “مؤيد علي عثمان”، امس السبت ، بينما كان في طريقه للعلاج في الهند، لكن الملك الاردني لن يستطيع اعادة مؤيد الى أهله ، روحه ليست عصا.

قالت سفارة اليمن لدى الاردن ، أن المتوفي (مؤيد علي عثمان)، بات ليل الأربعاء، حتى فجر الخميس في الفندق منتظرا رحلة طيران الاتحاد التي أقلعت فجر الخميس، إلا أن “طيران الاتحاد رفض صعود المريض على متن الطائرة بسبب حاله الصحية، ولعدم إظهار شهادة طبية تفيد بإمكانية مواصلة الرحلة إلى الهند.

حاولت السفارة تبرئة سلطات الأمن الاردني في مطار الملكة علياء وانه قدم المساعدة ، وهي تكذب ، لان مؤيد ليست الحالة الأولى ولان أمن المطار الاردني يمارس البلطجة والتعسف والاهانات بحق المسافرين اليمنيين .

ولن تهتم السلطات الاردنية بالتحقيق في حادثة وفاة مؤيد ولن يوجه الملك الديوان الملكي باتخاذ الاجراءات اللازمة، لان عصار بيتر أهم وأغلى من روح مسافر يمني أتى من بلد فقير تطحنه الحروب ويسقط مواطنية فريسة للأمراض.

من سوء حظ اليمنيين، ان الاردن منفذ رئيسي لهم في ظل حصار السفر الذي تفرضه السعودية على بلدهم وفي ظل حظر السفر الذي تقره دول كثيرة بحق اليمنيين.

وخلال عامين ونصف العام من الحرب ، ظل الأمن الاردني يمارس التعسف ضد اليمنيبن ، ونهاية العام الماضي وخلال العام الجاري، أطلق مهاجرون يمنيون حملة واسعة لمقاطعة طيران الملكية الأردنية جراء المعاملة السيئة والإهانة والإذلال التي يتعرض لها المسافرون اليمنيون على متنها والانتهاكات التي يواجهونها في مطار الملكة علياء.

ولا يقتصر التعامل السيء على الأمن في المطار ، اذ يشتكي المسافرون اليمنيون على متن الطيران الأردني من سرقة الأمتعة بشكل دائم وممنهج بالإضافة إلى فقدانها في أوقات كثيرة أو فرض رسوم غير قانونية يطلبها القائمون على الطيران والعاملون في المطار بشكل تعسفي وغير قانوني بغرض حماية حقائب المسافرين من الفقدان.

بعد حملة واسعة شنها يمنيون سافروا عبر الاردن الى امريكا، أعلنت السفارة اليمنية في واشنطن عقد اجتماع مع نظيرتها الأردنية لمناقشة ذات الإشكالية.

وقال عادل السنيني، المسؤول الثاني بالسفارة اليمنية بواشنطن ، في بيان، بأن اللقاء مع مسؤولي السفارة الأردنية ، ناقش التعامل غير الحسن من سلطات مطار الملكة علياء عند الوصول والمغادرة مع اليمنيين بشكل عام سواء القادمين من اليمن أو القادمين من أي دولة أخرى وكذلك المضايقات وعمليات الفرز في طوابير طويلة والتحقيقات وسحب الجوازات وإلغاء التأشيرات وإبقائهم لساعات طويلة وعدم السماح لهم بالدخول إلى الصالات والحديث إليهم بانتقاص وتأخير وصول الطائرات.

وفقا للسنيني ، فان السفير الاردني في واشنطن اعتبر تلك التصرفات فردية وقال انها لا تمثل الاردن وقال كلاما كثيرا عن العلاقات القوية واحترام بلده لليمن أصل العرب!!.

يتعرض المسافرين عبر الخطوط اليمنية ، للاهانات في مطار العاصمة الاردنية ، وللنهب ومصادرة اغراضهم الشخصية ومنها الهدايا مثل العسل او الزبيب وكثيرا ما تعرض مسافرون لسرقة اجهزة كمبيوتر محمول ، وغالبا يمارس الامن الاردني الابتزاز للحصول على أموال من المسافرين اليمنيين.

هناك مسافرين اليمنيين فاتتهم رحلاتهم الى دول أخرى لان الأمن الاردني يحتجزهم ليومين او أكثر في قسم الترحيل وهو مكان اشبه بزنزانة، تظل فيه بدون ان تعرف ما هو السبب ولا يسمح لك باستخدام الحمام الا كل 6 ساعات ، وتدفع بالدولار ليحضروا لك القليل من الماء والأكل المعلب .

اليمني طيب وبريء، وكثيرا من اليمنيين يسافرون لأول مرة خارج بلدهم للعلاج او للدراسة ، وفي مطار العاصمة الاردنية أمن سيء ووقح، يستغل افراده طيبة اليمني لاهانته وابتزازه.

من ظلم القدر وسوء حظ اليمن ، أن وضعها الله بجوار السعودية ، ومن سوء حظ اليمنيين ان تحاصرهم السعودية في سفرهم، وتضع لهم مطار اردني كمنفذ الى العالم ومحطة وحيدة للسفر

 

الخبر اليمني/أقلام

أحدث العناوين

رفع سقف مطالب المحتجين يفشل محاولة الاخماد في عدن

وسع أهالي مدينة عدن، الأحد،  رقعة مطالبهم  مع دعوتهم لاحتجاجات جديدة  ما ينذر بفشل مساعي واد  الانتفاضة  الشعبية في...

مقالات ذات صلة