الكيف المستورد يطيح بأصالة المداعة اليمنية..اجلسوا لكي أقص عليكم نبأ الدخان

اخترنا لك

الخبر اليمني/خاص:

توارت المداعة اليمنية عن الانظار في السنوات الاخيرة، بعد ان كانت حاضرة وشامخة في أغلبية مجالس القات والبيوت اليمنية منذ القدم حتى بداية الألفية حيث نزح مدمنيها وعشاقها الى بدائل اخرى  مستوردة من الخارج كانت إلى قبل سنين قليلة دخيلة على المزاج اليمني، لعل أبرزها هو الشيشة المتعددة بأشكالها واحجامها ونكهاتها المختلفة. والسجائر المحلية والمهربة.

 

“المداعة صناعة يدوية محلية”

تعتبر المداعة اليمنية من الصناعات الحرفية التقليدية اليمنية التي واكبة المزاج اليمني بأناقتها ومذاقها وكيفها لسنوات.ويتم تركيبها وهندستها يدوي التي تستغرق وقت وجهد حسب احد العاملين الحرفيين في صناعة المداعة وقد كانت سابقاً من أهم وسائل التدخين والكيف المفضلة لدى اليمنيين في المنازل خاصة لكبار السن والتي يتناوب عليها أكثر من شخص أثناء تناولهم «القات» واصبحت كجزء من الطقوس اليمنية اليومية.

ويجتهدون عشرات الحرفيين في العمل لساعات طويلة في صناعة أجزاء المداعة يدويا.

وتتكون في شكلها العام من قطعة نحاسية تسمى «الجحلة» مجوفة ومكسوة من الداخل بالخشب، وتملأ بالماء وتستقر على الأرض بواسطة جلاس نحاسي، وتوصل من فتحتها في الأعلى بعمود خشبي اسطواني «القطب» وهو مجوف مغطى من الخارج بزخارف رصاص وينتهي برأس اسطواني مفتوح من الأعلى.

والجزء الثاني من المداعة القصبة وهي أداة شفط الهواء وتكون بطول 4 و5 أمتار وتصنع من هيكل حديدي حلزوني ومغطى بالجلد والقماش ولها رأسان من الخشب المزخرف يوصل أحدهما بالمداعة والثاني يستخدم لشفط الهواء،

 والجزء الثالث هو البوري الذي يوضع فيه «التمباك».

وأحجار النار وهو عادة مصنوع من الفخار، وغالب المواد التي تصنع منها المداعة هي الخشب والرصاص والنحاس والجلد والخيوط ويستعمل التبغ المجفف ..

ويعرف الجميع ان راس المداعة هو البوري الذي يوضع فيه “التمباك” الذي يزرع بأنواع عديده منها البشاري والعدني وأحجار النار  ويستعمل اليمنيون التبغ المجفف بدلا من المعسل الذي يصنع في الشام ومصر.

  “المداعة والنارجلية”

تختلف المداعة عن النارجيلة من حيث الكيف والشكل وتنتشر النرجلية في مقاهي الشام ومصر ودول المغرب العربي. لكن في اليمن مدمني المداعه يفضلون المداعة التي يفضلونها عن بقية وسائل التدخين الاخرى وكانت هي الوحيدة الحاضره والاولى في الارياف والمدن اليمنية بلا منافس  واستمر ذلك لسنوات.

 

مداعة صغيرة مستوردة

اصبح في الوقت الحالي من النادر ان تشاهد شخص يستخدم المداعة في المقيل كما اصبحت البيوت خالية من هذه الوسيلة لعدة أسباب من بينها ما بحسب عبدالله ناجي صاحب محل لإصلاح المداعات  ان المداعة لم تعد لها مدمنين كثر كما كان في السابق لان ظاهرة تفشي تدخين الشيشة  التي انتشرت بشكل كبير في مجتمعنا اليمني في الوقت الحاضر بالذات بين النساء وبعدهم الرجال واصبحت بديلة للمداعة.

واضاف بقوله ان الشيشة يتم استيرادها وبسهولة وتباع في الاسواق  باسعار زهيدة. كما ان الشيشة  احجامها اصغر  من المداعة بكثير ويسهل التنقل فيها الى اماكن كثيره مع متطلباتها الجاهزة التي تباع في السوق كالأحجار الصناعية وملاحقتها. بعكس المداعة التي يصعب التنقل فيها وايضاً تحتاج المداعة الى انشغال مدمنيها بخدمتها. وتابع ناجي بقوله ان اغلب الاسر اصبحت تتضايق من رائحة المداعة، لذلك تعمل على محاربتها، ويعتبر ناجي ان من اهم الاسباب لاختفاء المدعة  في اليمن هو انتشار انواع كثيرة للسجائر المهربة التي كانت انواعها محدودة في السابق، مستشهداً بقوله ان السوق ممتلاء بالسجائر المهربة والرخيصة، ويفضل المولعي ذلك عن المداعة .

 وعن العمل في إصلاح المداعات في محله قال ان عدد الزوار الى محله لا يتجاوزوا عدد أصابع اليد.

متطرقاً الى ان هناك مداعات صغيرة  تم استيرارها من الصين مؤخراً  وتباع الان في السوق اليمنية. وختم قوله حتى الكيف اليمني اصبح مستورد من الخارج  لم يعد ذو طابع محلي كما كان من قبل.

 

” من مدمنات مداعة  الى مدمنات شيشة”

وتقول ام نواف انها كانت مدمنة مداعة قبل سنوات وعندما دخلت الشيش الى اليمن بدأت تدخن الشيشة عن صديقتها التي كانت مدمنة مداعة ايضاً. ولكن حسب قولها انهن تخلين عن المداعة  لعدة اسباب وأصبحنا مشيشات. واشارات ان  النساء والفتيات ازداد عددهن في الفتره الأخيرة  على التدخين وادمان الشيشة.

وتعترف ام نواف انها اصبحت مدمنة شيشة و بشكل يومي في  بيوتهن وعند صديقاتهن.

 ام نوف قالت “للموقع” انها تعلمت تدخين المداعة عندما كان عمرها 14 عاماً، عبر امها وابوها التي كانت تقوم بخدمتها بشكل يومي بتجهيز لهم المداعة. كما تفضل المداعة عن الشيشة بطعمها وكيفها بشكل كبير. ولانها لم تعد تملك مداعة اصبحت تداوم على تدخين الشيشة مع زميلاتها التي اغلبيتهن مدمنات للشيشة. وانهت قولها الى ان عدد قليل من النساء التي مازلت مدمنات للمداعة.

 

“انتشار مخيف”

 وعن اسباب انتشار الشيشة بين الفتيات قالت احدى المتخصصات في الشؤون  الاجتماعية لموقع “الخبر اليمني” ان انتشار هذه الظاهرة هي محاولة هروب النساء والفتيات من الواقع الممل والهروب من المشاكل والضغوط اليومية داخل منازلهن وهروبهن الى  تدخين الشيشة  والمداعة .بالإضافة الى استمرار معاناة الفتيات والاسر اليمنية في تحت  الحصار  على اليمن .

 وقد ارتفعت نسبة المدخنات اليوم إلى أكثر من   30%، حسب قولها محذرة من تصاعد هذا الرقم خلال هذه الاوضاع والفراغ .منوهتاً بقولها ان الوقع اليمني ايضاً لا يساعد المرأة من تجنب والاقلاع عن التدخين وبالذات في المدن لم تتوفر بدائل تسلية وترفهية تشغل المرأة اليمنية كأماكن للفسحة كالحدائق والمنتزهات وغيرها .

 

“اجلسوا لكي أقص عليكم نبأ الدخان” ماذا قال الشاعر العربي أدونيس عن المداعة؟

يعد نص المداعة الذي أورده الشاعر العربي ادونيس من أبرز النصوص الوصفية في الشعر العربي بحسب الدكتور عبدالعزيز المقالح، فهو إذ يدلف إلى النص بعتبة “اجلسوا لكي أقص عليكم نبأ الدخان” يستطرد في وصف المداعة  مجسدا فيها كل صفات الحياة.

تسكن المداعة وحيدة في بيت الكلامنتيجة بحث الصور عن ادونيس

تحضنها قصبة بين الماء والنار.

في أسفل قطبها

حيث يعوم طيف للنرجس يحلم التاريخ هانئا

تحت هلال تقوس في شكل وسادة تتكئ عليها القصبو

(للقصبة جسد ليس لهذا الهلال، وليس لها، هو لشخص آخر- حرك شفتيك قد يكون أنت)

ويمضي أدونيس بنص طويل في  وصف المداعة

(ضع شفتيك على مبسم المداعة  انزل جوف الوقت اسكن اللغة الصامتة الأخرى  انظر الفضاء حولك يفتح صدره لساعة الحكمة      ثمة أعراس في الدم كريمة وعاشقة وخضراء    ويالتلك الكواكب التي تتطاير بين الشفاه سائرة على أكتاف الكلام…)

 

أحدث العناوين

عقب أسبوع من سرقة طقم.. سرقة دبابة من محور تعز

تعرضت دبابة تابعة لمحور تعز الموالي للتحالف للسرقة من داخل معسكر المحور، حسب ما أبلغت وسائل إعلامية، في مشهد...

مقالات ذات صلة