الحرب المُهلكة في اليمن

اخترنا لك

فوزي الحقب:

إذا ألقينا نظرة عامة وسريعة على المتاهة التي أحدثتها طاحونة الحرب المدمرة في اليمن، وما نجم عنها من معاناة كبيرة ونتائج مأساوية لا حصر لها، نصاب بالجنون من هول الفاجعة عما جرى فعلا، إذ تروي يومياتها الدامية حجم التضحيات الجسيمة لكل طرف، وتبدو ردود أفعالها واضحةً بتلك النتائج المحتارة التي تسبّب فينا مشاعر القلق من تحقيق طموحنا بالمستقبل .
ونتيجة اتجاهاتها المتناقضة على المسار نفسه، كاد وعينا الوطني أن يفترق من غاية الأهداف المرّجوة ومقاصدها، وأصبح يعيش في حيرة بالغة من أمره، خصوصا عندما يجري تناولها في سياق المعاناة والمتاعب التي حلت بنا، أفراداً وجماعاتٍ على امتداد رقعة هذا الوطن المثخن بجراحه، حيث وصلت تفاصيلها القاسية إلى كل بيت يعيش حياته، على منوال النكد والعذاب، ومن دون أن تتوالى عليه أخبار الفرج في الأفق المنظور.
ومهما تعدّدت أوصاف الحرب، وتنوعت تأثيراتها البالغة، فإنّ العلة الموحشة هي من تظهر وجه الصراع بتلك الصورة القاتلة التي ما أن تلبث حتى تطالعنا بأن اختلافها شاسع، وأنّ المسبّبات التي تقوم عليها هي من تعود، في حقيقتها، إلى التفرقة على أساس الكرامة المكتسبة لأتباع الباطل، والمحتقرة في جوهرها للمساواة الإنسانية السامية وحقيقة الفطرة الإلهية، ناهيك عن قناعة المحاربين بتكثيف حروبهم بالوكالة والرضاء بالوصاية وتحقيق مشاريع التدخل.
كما أنّ محاصرة “الحرب اللعينة” للإرادة الحرّة منطلقة من مفاعيل أدوات القهر ومعنى الإستخلاف، حيث لا مجال في المدى القريب يسمح للانفكاك من تلابيب الواقع المشؤوم وبلواه المطبقة، بل الأمر تحول مع فداحة الحرب إلى أنّ تغليب المرونة والإنسجام مع طبيعتها غدا سُبل العيش الدائم وشرط الإقامة الجبرية .
كما إن توسع مخاطر الحرب على عموم الناس قد بلغ حدود الشرور والآثام، وزادت إستفحالاً أنها سلكت نهج الإضرار بمصالح الناس حد الإستخفاف بمصيرهم وحياتهم العامة، فأصبحت أوضاع الأحوال ممّضة لا تطاق، وفي شقاء دائم.
يدفع هذا الضرر الكبير باتجاه الضغط المولد للإنفجار بشدة، خصوصا وأن أوضاع الجميع قد ضاقت بهم ذرعاً من وطأة التحمل، وغدت طوائف المحرومين في تزايد مستمر، وصاحب المنفعة الوحيد مستمراً في مخاطبتنا على التحلّي بالصبر والصمود، حتى ولو واجهتنا الحياة بضراوتها القاضية.
ومع كل جحيم تسبّبه الحرب يتعرّض مستقبلنا لصعوبة التعايش، وخصوصا مع محدودية الآفاق التي تزداد قتامةً، حيث أصبح الجوع والفاقة يفتك بحياة الناس ويصادر حاجتهم للبقاء الإنساني أطول، وطالما واشتداد حالة الناس لا تخرج من ترديد هذا الأنين الساخط في واقعهم المعاش، فإن تلبية نداءه المكابد يُعد من قبيل الواجب اتباعه في جميع الأحوال، والنظر إليه بعين الإعتناء والحرص الذي يكفل مصالح العباد ويحقق لهم كرامة العيش بأمن وسلام.
هذا التوجّع والبؤس الذي يسوء حياة المعّوزين لا يجب أن يقابل بالعناد والمكابرة، ولا بتأخر الحلول المناسبة، وإنما بفعل المستحيل لإيقاف شبح الحرب العبثية، وتقديم التنازلات الكثيرة للبحث عن مخرج آمن وعيش مشترك.
لم تعد هذه الأحداث الملموسة تتحمل الإبطاء أو التساهل في وقف نزيفها الحاد من دون تحرك، ولن يكون صراعها مستمراً بمعزل عن جلب الحاجيات المرتبطة بحياتنا وشرفنا، كما أنّ تصوير المعاناة لم يكن خافياً على أحد، بل امتدت بلواه وشكواه إلى أصقاع هذا البلد المنكوب على حاله، وتعالت صيحاته حدود الإستنكار والإدانة، وما لم يتخوف الساسة وأمراء الحرب على مصير هذا الحال، فإنّ العاقبة ستكون ثورة مفتوحة من الجياع، لا ترحم سفاهة الولاة العابثين.

الخبر اليمني/ أقلام

أحدث العناوين

Aden Govt’ Establishes Oil Bank in Partnership with US Company

The Saudi-led coalition-backed government has establish a new oil bank in agreement with an American company in the city...

مقالات ذات صلة