خاشقجي ونزع الغطاء عن السعودية

اخترنا لك

مصطفى عامر:

لم تكشف قضية مقتل خاشقجي جديدًا فيما يتعلق بالمدونة الأخلاقية لآل سعود، لكنها كشفت- على الأقل- مدى هشاشة الخليج. مدى دقّة ترامب حينما قال بأنّ السعودية- لولا أميركا- لا يمكنها البقاء لأسبوعين، وقديمًا نوّه السّيابُ شعرًا، وقد كان دقيقًا للغاية أيضًا، بأن الخليج لا يمنح اللؤلؤ بقدر ما يستجلب الرّدى.

الأيّام التالية، فيما يبدو، ستكشف أيضًا مدى زيف المدوّنة الأخلاقيّة للغرب، وللتنويه فلا أحدٌ في الغرب يجرؤ الآن على تنظيف وجه بن سلمان، بلا استثناء كلّ ما قيل ويقال وسوف يقال عن بن سلمان منذ مقتل خاشقجي وإلى ما شاء الله يغمره بالعار. على أنّ السؤال الذي يؤرق الضمير الغربيّ موجزٌ للغاية: وماذا بعد؟ بالطبع فإن الإجابة بالغة السهولة فيما لو لم نكن إزاء ضميرٍ مُسال، ولهذا فإن الإجابة في الغرب لا تبدو بتلك السهولة التي نتخيلها.

على أية حال، طرحت صحيفة النيويورك تايمز تساؤلًا على القراء: هل ينبغي على الولايات المتحدة قطع علاقاتها مع السعودية؟ جيمس هرّينتون، أحد قراء الصحيفة، طرح سؤالًا مقابلًا: إذا كان الرئيس ترامب قد نوّه إلى إمكانية خسارة صفقة مبيعات أسلحة للسعودية تتجاوز مائة وعشرة مليار دولار فيما لو قامت أميركا باتخاذ “ما توجبه الأخلاق” ضد السعودية، فما هي بالتحديد النقطة –في المسافة الممتدة من دولار واحد وحتى 110 مليار دولار- التي يصبح الشرف الأميركي عندها قابلًا للتفاوض؟

هذه هي القضية الحقيقيّة منذ البدء. ليس ثمّة مبرّر أخلاقي يدعوك للوقوف مع حلف السعوديّة إذن، إنّه المال فحسب. لا أحدٌ ذهب إلى حلف الرّياض بدافعٍ من أخلاق، أو حفاظًا على شرف، أو كفاحًا من أجل وطن، أو خوفًا على بلاد.

كلّ ما في الأمر أن حادثة مقتل خاشقجي كشفت الغطاء فحسب عن أكثر الأنظمة عفنًا في التاريخ، أو- لكي نكون أكثر دقّة- لقد كان الغرب يسدُّ أذنيه وعينيه وأنفه عن كلّ ما يحدث، والآن فقط- ولأسبابٍ لا تتعلق بالضمير فيما يبدو- قرّر فتحها على مصراعيها حتى إشعارٍ آخر.

وفيما لو قرّرت- أنت- فتح عينيك، فتحهما فحسب، فإنّك لن ترى في وجوه آل سعود شيئًا جميلًا، وهل ثمّة ما هو جميلٌ في وجوهٍ كلّها أشلاء ضحايا، وحكاياتٍ جُلّها ديدان كثيرة؟!

وقد كان الصوت يخبر المارّين إلى حلف الرياض بأنّ سلمان محض كائنٍ قبيح، وكان الصدى في كلّ مرّةٍ يرتدُّ: نعم، نعرف هذا الأمر، لكنّه يملك المال! أو ، وفق صياغةٍ انتشرت آنذاك، كان الصدى يرتدُّ: كلّنا سلمان!
الأيّام- على أيّة حال- صدّقت العبارة.

وفيما لو تفحّصت وجوه عُبّاد الرّياض فسوف ترى خلف الانتفاخات أشلاء الضحايا، وحكاياتهم- بالطبع- ديدان كثيرة.

أقلام-الخبر اليمني

أحدث العناوين

عقب أسبوع من سرقة طقم.. سرقة دبابة من محور تعز

تعرضت دبابة تابعة لمحور تعز الموالي للتحالف للسرقة من داخل معسكر المحور، حسب ما أبلغت وسائل إعلامية، في مشهد...

مقالات ذات صلة