تتجه السعودية إلى خفض شديد ومؤلم لنفقاتها، مع ما تواجهه من أزمة مالية في ظل فيروس كورونا، وانهيار أسعار النفط، فيما تواجه خطر تآكل احتياطاتها المالية السيادية لتعويض العجز في ميزانيتها والناجم عن الفيروس التاجي وانهيار أسعار النفط.
خاص-الخبر اليمني:
بحسب وكالة بلومبيرج نيوز الأمريكية، بدا وزير المالية السعودي في تصريح له يوم السبت حادا في لهجته، بعد أن كان قد أدلى الأسبوع الماضي بتصريحات مطمئنة، فبينما كان قد أعلن أن بلاده مرت بأزمات مماثلة من قبل وتجاوزتها وستتجاوز هذه الأزمة أيضا، قال السبت إن بلاده ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات “مؤلمة” وتخفيضات شديدة في الإنفاق.
وفي حين أعلنت السعودية في وقت سابق أنها ربما تقترض نحو 26 مليار دولار إضافية هذا العام وسوف تسحب نحو 32 مليار دولار من احتياطياتها لتمويل العجز، قال الجدعان يوم السبت إن إنه سيتم اقتراض 220 مليار ريال (58.7 مليار دولار) بزيادة 100 مليار ريال (26.7 مليار دولار) عما كان مخططا له قبل “كورونا”، “ليرتفع بذلك الدين العام السعودي 6.7 بالمئة إلى 723.5 مليار ريال (192.9 مليار دولار) في نهاية الربع الأول، مقارنة بنهاية 2019”.
وتشير وكالة “موديز” للتصنيفات الائتمانية أن انهيار أسعار النفط بسبب جائحة كورونا فاقم المخاطر المالية على السعودية، وسيؤدي إلى تآكل احتياطياتها المالية السيادية.
وعدلت موديزالنظرة المستقبلية للسعودية من مستقرة إلى سلبية.
الإنفاق العسكري ومستقبل الحرب في اليمن
تحت تأثير هذه الأزمة الأسوأ في تاريخ السعودية،، وأزمات أخرى، أعلنت السعودية في التاسع من أبريل المنصرم هدنة لمدة أٍسبوعين في اليمن، ثم مددتها لشهر، ورغم أن أرض الواقع شهدت المزيد من التصعيد، من قبل الرياض، إلا أن مراقبين ومؤسسات بحثية دولية، يرون أن السعودية، أرادت من خلال الإعلان هذا، أن تأمن من هجمات قوات صنعاء الصاروخية وهجمات الطيران المسير، التي ستفاقم مأزقها.
وإذ استهلكت السعودية في حرب اليمن، أموالا طائلة سواء بشراء الأسلحة، أو شراء الولاءات وتجنيد قوات موالية لها يمنية وغير يمنية ضد صنعاء، فإن استمرارها في الحرب في اليمن، يعني تكبدها مزيدا من الخسائر، في حين تشير جميع المعطيات إلى أنها خسرت الحرب.
لذلك فقد اتجهت السعودية بحسب تقرير لمؤسسة جيمس تاون الأمريكية خفض التمويل والدعم للقوات المتحالفة معها، وقد تتجه بعد إعلان وزير ماليتها خفض الانفاق بشدة، إلى تخفيض أكثر في الانفاق على قوات الشرعية، أو قطع الدعم تماما عنها، وهو ما بدت مؤشراته ماثلة في تظاهرات جنود كانت السعودية تستأجرهم للقتال في جبهات الحدود، على انقطاع الرواتب لأكثر من 6 أشهر، ومثل هؤلاء الكثير في الجبهات المختلفة.
ويرى تقرير جيمس تاون التي تعد من المؤسسات البحثية الأمريكية الشهيرة التي يعتمد عليها صناع القرار في الولايات المتحدة، أن السعودية لم تجن سوى القليل من عائدات من أنفقت لأجله في قوات الشرعية،، وأن ما كانت تسميه بالجيش اليمني ليس قوة متماسكة، وانما هو الكثير من الفصائل التي غالبًا ما تكون غير مهتمة كثيرًا بمحاربة الحوثيين. كما أن نسبة كبيرة – تصل إلى 40 في المائة – من الجنود المدرجين على كشوف المرتبات هم “جنود وهميين” موجودون فقط لاستخراج الأموال من المملكة العربية السعودية.
وبما أن هذه القوات لا تعيش سوى على الدعم السعودي فإنها ستتلاشى حال انتهاء الدعم، ووفقا لتقرير جيمس تاون الذي نشر قبل أيام، فإن قوات هادي ستذوب،وتتلاشى، في حين ستعقد النخب القبلية والنخب المتوسطة التي كانت تعتمد على الدعم السعودي، صفقات مع الحوثيين، ولن تخاطر بقتال ضار معها، ولن يكون هناك الكثير من الوقت حتى يحدث هذا.


