عملية صنعاء الأخيرة.. سرعة الرد وجرائم التاريخ – تقرير

تحوّل جديد بالهجمات الجوية لقوات صنعاء على الأهداف السعودية، عكسته هذه المرة العملية الواسعة التي نفذتها  فجر الاثنين، وطالت أهداف استراتيجية وحيوية.

خاص- الخبر اليمني:

ما يميز العملية الأخيرة الكثير من الصفات.

أولها السرعة في التخطيط والتنفيذ ورسم الأهداف .

هذه العملية جاءت بعد ساعات فقط  على ارتكاب طيران التحالف جريمة مروعة  بعد استهدافها منازل المواطنين في محافظة حجة، وكانت الرسالة الأولى للتحالف بأن صنعاء جاهزة للرد السريع  على أية عملية وفق قاعدة أعلنتها قواتها وعلى لسان المتحدث باسمها العميد يحي سريع أكثر من مرة “القصف بالقصف”.

أما عن الأهداف التي طالها القصف وحددها يحيى سريع في بيانه  الأخير بمرابض الطائرات ومنظومات الباتريوت وسكن الطيارين  وقواعد ومطارات في نجران وجيزان وعسير إلى جانب منشأة النفط العملاقة في المنطقة الصناعية فتشير وحدها إلى حجم بنك الأهداف الذي أصبح بمتناول قوات صنعاء وفي مرمى صواريخها، وقدرة  المنظومة الجوية لصنعاء سواء الطائرات المسيرة أم الصواريخ البالستية على الوصول إلى أهداف محددة حتى داخل القواعد والمطارات  كسكن الطيارين.

ما يثير الانتباه في هذه العملية التي تؤكد التقارير الدولية  تجاوزها لمنظومات الباتريوت، استخدام صنعاء لصواريخ بالستية جديدة لم يكشف عنها بعد، وفقا للمتحدث الرسمي، وهو بذلك يؤكد دخول القدرات الصاروخية لصنعاء مرحلة جديدة من التطورلاسيما وأن هذه الصواريخ جاءت في أعقاب  إطلاق صنعاء مرحلة الردع الاستراتيجي الرابعة، تلك التي توعد وزير دفاع صنعاء الوصول إلى أهداف أبعد مدى وبدقة عالية من خلالها.

ثمة صفة نادرة في عملية صنعاء الأخيرة قد لا يلتفت لها الكثيرين في خضم بنك الأهداف الكبير الذي تم استهدافه وتحديدا في العمق السعودي، وتلك الصفة  تتمثل بتزمين القصف على أهداف سعودية في العمق وأخرى في الداخل اليمني وتحديدا في مأرب  حيث تم استهداف معسكر تداوين لحظة اجتماع قادة عسكريين سعوديين بآخرين من قوات هادي، وكأن صنعاء التي توعدت بمزيد  من الضربات المؤلمة  خلال الفترة المقبلة حتى “وقف العدوان ورفع الحصار” كما يقول يحيى سريع، تخير السعودية  بين رفع يدها عن مأرب أو مواجهة تصعيد جديد لا سيما وأن التطورات الأخيرة تأتي في وقت أعلنت فيها صنعاء وعلى لسان رئيس جهازها الاستخباراتي اللواء عبدالله الحاكم  بأنهم أصبحوا على تخوم المدينة ومنتظرين قرار التحرير.

تتعدد الأهداف وتتنوع الرسائل في عملية صنعاء الجوية الأخيرة، لكن الأكثر أهمية فيها أنها تتزامن مع إحياء صنعاء الذكرى المئوية لمجزرة “تنومه”  تلك التي راح ضحيتها قرابة 3 ألف حاج يمني على أيدي القوات السعودية في العام 1923م بينما كانوا يشقون طريقهم في عسير إلى مكة، وكأن صنعاء التي تعمد ناطق قواتها استحضار تنومه في بيانه الأخير تؤكد للسعودية بأنها لا تنسى جرائمها بحق اليمنيين والممتدة إلى مئات السنين.

قد يعجبك ايضا