حوار استراتيجي إيراني سعودي بالعراق .. الحرب على اليمن أولى اهتماماته – تقرير –

اخترنا لك

تشهد بغداد الأسبوع المقبل جولة جديدة للحوار غير المعلن عنه بين الرياض وطهران، بعد لقاء أول تم في التاسع من الشهر الجاري، كشف عنه الخبر اليمني منذ أسابيع .

الخبر اليمني – متابعات

وقالت مصادر عراقية : إن السعودية وإيران بدأتا حواراً استراتيجياً يحوطه كتمان شديد، يتناول الملفّات كافة، ويأتي هذا التطور في العلاقات بين البلدين المشرفين على الخليج، بعد انقطاع طويل الأمد للتواصل عند هذا المستوى، ووسط نفي سعودي وإيراني.

وتوقعت الصحيفة أن تشكل نتائج هذا الحوار منعطفاً كبيراً في الإقليم، وأن تلقي بظلالها على مختلف الساحات الساخنة في المنطقة، ولا سيما لبنان واليمن. وأكدت أن خبر اللقاء المباشر الأوّل منذ أمد، بين الرياض وطهران، كان من المفترض أن يظل طيّ الكتمان، لاعتبارات إيرانية وسعودية عديدة.

وكانت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، مسرّبة الخبر نفسها، قد نقلت عن مسؤول سعودي نفيه حدوث اللقاء، كذلك فعلت مصادر إيرانية نفت لوسائل إعلام أن يكون اللقاء قد تمّ.

في المقابل، أكدت مصادر عراقية واسعة صحّة التسريب حول اللقاء الذي كان قد أُعِدّ له بعناية في الآونة الأخيرة، وأحاطته بغداد بجهودها، فيما تقود العاصمة العراقية الوساطة، وتحديداً بشخص رئيس وزرائها مصطفى الكاظمي.

وقالت المصادر إن وفدين رفيعي المستوى، يمثّلان قيادتي البلدين ومختلف المؤسسات والأجهزة فيهما، التقيا في القصر الرئاسي في المنطقة الخضراء وسط بغداد، وعلى طاولتهما جميع الملفات العالقة سواء العلاقات الثنائية أو الملفّات الإقليمية على رأسها اليمن ولبنان.

وضم الوفد السعودي، بحسب المصادر عينها، ستة أشخاص، بينهم مستشار أمني رفيع المستوى لوليّ العهد محمد بن سلمان، ورأسه رئيس الاستخبارات خالد بن علي الحميدان. أما الوفد الإيراني فتَشكل من خمسة أشخاص، ورأسه مسؤول رفيع المستوى في المجلس الأعلى للأمن القومي، وضمّ ممثّلين عن الأجهزة الإيرانية كافة، بما فيها الحرس الثوري و قوة القدس التابعة له.

وأكدت مصادر صحيفة الأخبار أن عمل الوفد الإيراني يحظى بمباركة وإشراف من قائد الثورة الإسلامية في إيران، الإمام السيد علي الخامنئي.

أمّا عن نتائج اللقاء أفادت المصاد بأن اللقاء كان إيجابياً جداً وفاق بعض التوقعات، وقد قرر السعوديون والإيرانيون أن يعقدوا لقاءً ثانياً، في بغداد أيضاً، ضُرب له موعد قريب، الأسبوع المقبل، وبات على جدول أعمال بغداد والوفدين.

وتقول الصحيفة إن مصادرها في بغداد عبرت عن تخوّف الجانب العراقي، الحريص على نجاح المفاوضات، من أن يؤثّر التسريب الإعلامي على مصير المفاوضات، كما تلمّست بغداد انزعاجاً كبيراً لدى الطرفين من التسريب.

وفيما لم تنف الحكومتان، حتى الساعة بشكل رسمي وقوع اللقاء، قالت مصادر الأخبار إن الإيرانيين وضعوا حلفاءهم في الإقليم في أجواء المحادثات، وإن لدى طهران تقديراً أوّلياً بأن المسار إيجابي وواعد.

ويعدّ انطلاق المفاوضات بين السعوديين والإيرانيين، بحدّ ذاته، حدثاً سعودياً كبيراً. إذ إن إيران، على مدار السنوات الأربع الماضية، ظلّت تقدّم العروض المتتالية لإجراء حوار مماثل. لكن الموقف السعودي بقي متصلبا، ولا سيما في ظلّ إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، على رفض الحوار والتعاون، بل إن شراكة ترامب ــــ ابن سلمان تمادت في توقّعاتها، وصولاً إلى مساهمة سعودية في سياسة الضغوط من أجل إسقاط طهران. وهو ما يمكن تتبّعه في تصريحات عديدة، بينها تصريح ابن سلمان في 2017 في حوار مع قناة العربية : يريدون السيطرة على العالم الإسلامي منطقهم تحضير البيئة الخصبة لحضور المهدي المنتظر. النظام الإيراني قائم على أيديولوجية متطرفة، فكيف يمكن التفاهم معه؟ نعرف أن السعودية هي هدف أساسي للنظام الإيراني، وقال: لن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية، بل سوف نعمل لكي تكون المعركة لديهم في إيران.

وفيما شمل فشل سياسات ترامب تجاه إيران، الشركاء السعوديين والإماراتيين والإسرائيليين في هذه السياسة، ظلّت الرياح تعاكس أشرعة ابن سلمان باتجاه واشنطن وملفات الإقليم، في السنوات الأخيرة، بل ازداد عصفها بعد قتل جمال خاشقجي. واليوم، تظهر في خلفية المنعطف السعودي جملة أسباب واقعية للتهدئة والحوار، لكن الأساس فيها هو مجيء إدارة جو بايدن، وشروعها في حوار غير مباشر مع إيران لن تشارك فيه السعودية إذا ما قُدّر له التطوّر، وتوجّهها لإعادة إحياء الاتفاق النووي، بموازاة فتور في العلاقات على خطّ البيت الأبيض ــــ قصر اليمامة، من خلال ما يرى محلّلون أنه مسعى بايدن لتدفيع ابن سلمان ثمن اصطفافه المتمادي إلى جانب ترامب على حساب معسكر الحزب الديموقراطي.

وعلى المستوى ذاته، نقلت وكالة رويترز، أمس، عن دبلوماسي غربي في المنطقة أن الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا على علم مسبق بالمحادثات السعودية الإيرانية، لكن لم تطّلعا على أي نتائج.

وبالعودة إلى تفاصيل التسريب حول اللقاء الاول، فقد ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية أن مسؤولين إيرانيين وسعوديين رفيعي المستوى، أجروا محادثات مباشرة تهدف إلى إصلاح العلاقة بين الغريمين في المنطقة، بعد خمس سنوات شهدت انقطاعاً للعلاقات الدبلوماسية، بحسب ثلاثة مسؤولين مطّلعين على القضية. وكشف التقرير أن المفاوضات تجرى بوساطة عراقية، قام بها الكاظمي، الذي كان قد أجرى محادثات مع ابن سلمان في الرياض الشهر الماضي. وأكّد مسؤول عراقي كبير ودبلوماسي أجنبي حصول المحادثات. كما أشار المسؤول العراقي إلى أن بغداد أمّنت أيضاً قنوات الاتصال بين إيران ومصر وإيران والأردن.

وقال مصدر الصحيفة البريطانية إن المسألة تتمّ بهذه السرعة لأن محادثات الولايات المتحدة حول الاتفاق النووي تجري بسرعة، وبسبب هجمات الحوثيّين أيضاً، في إشارة إلى تصاعد هجمات قوات صنعاء ضد أهداف عسكرية وإقتصادية في السعودية، وعجز عن المملكة عن إيقافها أو تخفيض وتيرتها.

أحدث العناوين

تفاصيل عملية “السابع من ديسمبر” لصنعاء في العمق السعودي

كشفت قوات صنعاء،اليوم الثلاثاء،تفاصيل العملية العسكرية الواسعة المسماة عملية السابع من ديسمبر والتي نفذتها يوم أمس في العمق السعودي...

مقالات ذات صلة