حظر صنعاء للعملة المزورة.. خيار جبري لحماية العملة الوطنية من الانهيار

اخترنا لك

بعد أكثر من شهرين ونصف من اعلان حكومة هادي أنها ستدعم السوق المحلية بكتلة نقدية من فئة الألف ريال طبع 2017م فوق تسلسل (أ) طبعت بأثر رجع، أي في منتصف يونيو 2021م، مستكملة تسلسل زمني لقرار صادر بالتوافق قبل أربع سنوات، وهو ما أعتبره خبراء السياسات النقدية البلاد تزييف واضح وبإيعاز من التحالف تحت شعار دعم قيمة الريال في مناطق سيطرته، والهدف الضمني نقل الانهيار الى مناطق حكومة صنعاء.. لكن الأهم في هذا المقام ما الذي تغير حتى اللحظة على صعيد دعم الريال في مناطق حكومة هادي، وإعادة قيمة الدولار الى ما دون 600 ريال يمني.؟ وهل حقق التحالف هدفه الضمني المرتكز على هزّ استقرار قيمة الريال في مناطق حكومة صنعاء.. ؟

خاص-الخبر اليمني:

اليوم الأربعاء 18 أغسطس 2021م سجل سعر صرف الدولار في مناطق حكومة هادي صعودا على حساب الريال اليمني مسجلا 1045 ريال بيعا، و1038 ريال شراء، بينما ظل ثابتا دون تغيير في مناطق حكومة صنعاء عند مستوى 600 ريال بيعا، و559ريال يمني شراء، في واقعٍ تداوليٍ يؤكد بلا شك فشل هدفي التحالف: المعلن دعم الريال في مناطق سيطرته، والضمني: نقل الانهيار المستمر الى مناطق حكومة صنعاء، ومن وجهة نظر التحليل المالي فأن أسباب هذا الفشل موصولة بقرارات بنك مركزي عدن، الذي تجاوز التحذيرات المتكررة من اغراق السوق بالأوراق المالية المزيفة واللا قانونية.

كما أن فشل أهداف التحالف المنطوية تحت الحرب الاقتصادية باستهداف استقرار العملة الوطنية في مناطق حكومة صنعاء، يرجع الى صوابية اجراءات البنك المركزي اليمني في صنعاء، التي أحبطت محاولات الإضرار بالعملة، حسب المحللين الماليين الذين أكدوا أنه لم يكن أمام حكومة صنعاء من خيار آخر غير حظر التعامل بالأوراق النقدية المزورة، لكسر حرب الاقتصاد المرتكزة على استهداف قيمة العملة اليمنية، والحفاظ على قيمة الريال عند الحدود المعقولة والمقبولة، القادرة على مقاومة ظروف استطالة الحرب والحصار.

لجوء حكومة هادي المدعومة من التحالف وبأوامر منه، إلى طباعة كتلة ضخمة من الأوراق النقدية ومنها فئة الألف المزورة والمشابهة لفئة الألف الريال المطبوعة في 2017م، وفي هذا التوقيت، قضية أعتبرها محللو المال والسياسات النقدية، ولاعتبارات عامل الزمن والتوقيت في طباعتها بتاريخ قديم مخالف للقوانين واللوائح الناظمة للسياسة النقدية في البلاد، محاولة مكشوفة لتقويض قيمة العملة، كآخر ما تبقى من أساسات الاقتصاد الرازح تحت الحرب والحصار للعام السابع على التوالي، لافتين إلى أن التحالف وحكومة هادى قدرا خطأ أن الوقت هو الأنسب لضرب قيمة الريال في عموم البلاد.

مراقبو الحرب بأبعادها الاقتصادية في اليمن أكدوا أن هذه الخطوة كشفت بما لا يدع مجالاً للشك، أن أطراف التحالف وحكومة هادي ليسوا أكثر من أدوات تحركها الإدارة الأمريكية، لتحقيق أهدافها المضمرة والمعلنة التي يرتكز مجملها على محورية التسلط والسطو على الثروات، مشيرين إلى أن المسار الإجرائي لقرار طباعة العملة المزورة، بدا واضحا ومعبرا عن مسعى التحالف وحكومة هادي لتحقيق تهديدات السفير الأمريكي “ماثيو تولر” لوفد صنعاء المشارك في مشاورات الكويت عام 2016م بـ”جعل قيمة الريال لا تساوي الحبر الذي كتب عليه”، في إشارة للإصرار الأمريكي على إخضاع اليمن جبرا للتحالف السعودي الإماراتي، ومن بوابة تدمير الاقتصاد اليمني.

ومن اللافت والملاحظ أن تحرك البنك المركزي في صنعاء وقراراته الاستباقية بدت من اللحظة الأولى مؤشرا حقيقيا على إفشال المخطط الأمريكي في المقام الأول، ووفق قرار يدرك خطورة احتمال تسرب أوراق فئة الألف المزورة إلى مناطق حكومة صنعاء، وبالتالي اهتزاز وضع سعر الصرف المستقر منذ سنوات عند حدود 570-600 ريال للدولار الواحد، ليحيل قرار الطباعة إلى وبال علي صانعيه، ولم يكشف بنك صنعاء قدرته على التعاطي الحصيف والناجح مع مثل هكذا خطوات تؤكد جوهر الحرب الاقتصادية فحسب، بل كشف لليمنيين جميعا ما يضمره التحالف ومن ورائه أمريكا حيال ما تبقى من اقتصادهم ومواردهم وقيمة مدخراتهم النقدية.

وحذر بنك صنعاء في نفس الوقت من أن ضخ المليارات من الأوراق النقدية المطبوعة، لن تكبح الانهيار المستمر للريال، ولن تلجم سعر الدولار المتصاعد، بل ستزيد من تفاقم أزمة قيمة الريال، وستشعل الأسعار إلى مستويات قياسية، وهو ما تشهده مناطق سيطرة التحالف الآن، من فوضى الأزمات الخانقة، ومن مسار تصاعدي للاحتجاجات المنددة بتردي الأوضاع المعيشية والخدمية، والاختلالات السعرية الناجمة عن انهيار قيمة الريال اليمني أمام الدولار الذي قفز سعره إلى 1007 ريالات، ومقابل الريال السعودي إلى أكثر من 260 ريالاً يمنياً.

أحدث العناوين

تسنيم: سفينة إيرانية تعبر مضيق هرمز متجهة إلى الهند رغم “الحصار الأميركي”

أفادت وكالة وكالة تسنيم للأنباء، اليوم الثلاثاء، بأن سفينة شحن إيرانية تحمل اسم "شجاع 2" عبرت مضيق هرمز، متجهة...

مقالات ذات صلة