الحرب الخفية في أوكرانيا

اخترنا لك

د. موفق محادين
1- الطفلة والقطة
2- المثلية في الخلفية السياسية للعملية الروسية
3- توظيف الدين مجددا ضد روسيا
===========
1- الطفلة والقطة:
لا يمر يوم من يوميات صراع روسيا مع الناتو وأدواته في أوكرانيا دون أن تصدّع الماكينة الإعلامية الأمريكية رؤوسنا بأكاذيب عن مقابر ومذابح روسية هنا وهناك، بعضها مركّب من أحداث وقعت في بلدان وأزمنة أخرى وبعضها مبرمج بعناية عبر زبائنها وعملائها المحليين، وللأمريكان في كل ذلك كما الصهاينة والبريطانيين باع وتاريخ طويل، وفق ما كشفته كتب مثل (المتلاعبون بالعقول) لـ شيللر و(من يدفع للزمار) لـ سوندرز و(عصر الصورة) لـ شاكر عبد الحميد، و(وسائل الإعلام والمجتمع) لـ آرثر بيرغر.
ولا ينسى أحد كذبة أسلحة الدمار الشامل التي تحول فيها رئيس حكومة عظمى، مثل بلير البريطاني إلى دمية بيد البنتاغون، ومثل كذبة المسرحيات الكيماوية في سوريا وأداتها الخوذ البيضاء التي أدارتها الموساد والمخابرات التركية ومولتها محمية الغاز المسال التي كانت فضائيتها الشهيرة قد أعلنت عبر (الاستوديو) عن سقوط بغداد قبل احتلالها، وكذلك طرابلس الغرب في ليبيا مستفيدين من تجربة سابقة ضد شاوشيسكو في رومانيا حين تمكنت المخابرات الأمريكية من تعطيل الإذاعة المركزية والإعلان على موجاتها عن هرب الرئيس وانهيار قواته.
بوسع المهتمين أكثر بتكتيكات الكذب الأمريكية الاستمتاع بمشاهدة الفيلم الأمريكي (هز ذيل الكلب) ومن أبطاله ممثل أمريكي من أصل أوكراني هو داستن هوفمان إلى جانب روبرت دينيرو، فما من تدخل أمريكي مباشر أو بالوكالة إلا وجرى وفق سيناريو ذلك الفيلم وأساليبه وأقنعته الإنسانية:
طفلة مع كلب أو مع قطة بجانب بناء مدمر (من قبل الجيش الروسي)، أو الجيش العراقي قبل العدوان على بغداد، أو الجيش السوري أو أي جيش آخر في بلد مستهدف من الامبريالية الأمريكية.
2- المثلية في الخلفية السياسية للعملية الروسية:
إذا ما استغرب أحد هذا العنوان، فقد يزول استغرابه حين يعرف أن المخابرات الأمريكية والأوربية قد أغرقت روسيا انطلاقا من أوكرانيا بعشرات الجمعيات من المثليين بذريعة حقوق الإنسان ومواجهة بقايا الشمولية، وأرفقت ذلك بعشرات الأفلام السينمائية والجوائز الأدبية والفنية التي تتحدث عن شخصيات مثلية.
وقد تزامن ذلك مع إدراك المطابخ الاستخباراتية للمتروبولات الرأسمالية لخطورة الصحوة الروسية وصعود بوتين ومشروع روسيا الاوراسية وحاجته لنمو سكاني بقدر هذا المشروع المترامي الأطراف، وهو ما يفسر الحرب المتبادلة بين بوتين الذي أخذ قرارا بمنع المثلية وبين الغرب الرأسمالي الذي تسلّح بالداروينية الاجتماعية والمالثوسية الجديدة تحت عنوان السيطرة على النمو السكاني.
3- توظيف الدين مجددا ضد روسيا:
لا أحد مثل الغرب وظّف تأويلات أيديولوجية وسياسية للدين، سواء في العصور الإقطاعية أو الرأسمالية، ففي الأولى جعل من الكاثوليكية غطاء أيديولوجيا للغزو والنهب، سواء ضد الأرثوذكس أو الوثنيين أو ديانات آسيا البوذية والكنفوشية أو المسلمين.
فقد استعمر ونهب أمريكا الشمالية والجنوبية عند اكتشافها باسم الرب ضد الكفّار الهنود، وبالمثل مع الصين والهند والعرب المسلمين باعتبارهم كفّارا، خلال الحملات الأولى لما عرف بالحملات الصليبية، التي اجتاحت أيضا بيزنطة الارثوذكسية (إسطنبول بعد احتلالها من القبائل التركية الغازية)، ونهبت كنيسة آيا صوفيا قبل السلطان محمد الفاتح.
وفي مرحلة لاحقة في القرن التاسع عشر، دعمت أقلام الاستخبارات البريطانية في شركة الهند الشرقية الحركة الوهابية وحليفها السعودي لوراثة الشرق من الرجل التركي المريض، وأطلقت الصحف البريطانية على الأتراك (الكفّار) مقابل الإشادة بالمجاهدين الوهابيين.
وفيما يخص روسيا فقد استخدمت كل أقلام الاستخبارات الغربية، البريطانية والنازية الألمانية والفرنسية والأمريكية، الدين الإسلامي والمسيحي على حد سواء، ففي خلال الحرب الأولى تنافست المخابرات البريطانية والألمانية على تأسيس جماعات مسلحّة من (المجاهدين) مثل جيش محمد وجيش الخلافة وجيش نورالدين زنكي، حيث كانت ألمانيا مع تركيا فيما كانت بريطانيا في الجانب الآخر.
وفي الحرب العالمية الثانية أسست المخابرات الألمانية إذاعتين (إسلاميتين)، الأولى بإشراف الإعلامي (يونس البحري) الذي استقر لاحقا في إذاعة رام الله، لتحريض الجنود المسلمين في الجيش الروسي على الانشقاق والانضمام إلى جيش هتلر (صديق الإسلام) ضد الكفّار الروس، والإذاعة الثانية بإشراف مغاربة مع جيش فرانكو ضد الجمهوريين اليساريين في اسبانيا وكانت تدعو لتطوّع إسلامي في جيش فرانكو ضد المتطوعين اليساريين الأمميين (وضمنهم عرب مثل نجاتي صدقي مبعوث الأممية الثالثة) مع الجمهورية في اسبانيا.
خلال الحرب الباردة أسست المخابرات الأمريكية والأطلسية عشرات المنابر والإذاعات والمجلات والتنظيمات الإسلامية والمسيحية (الكاثوليكية) للتحريض على روسيا (الشيوعية الكافرة) وراحت في مرحلة لاحقة تخلط عمدا بين الشيوعية والشيعة عندما ازدهرت حركات التحرر في صفوفهم.
وبعد الانهيار السوفييتي وخوفا من صحوة روسية بثوب قومي أرثوذكسي في قلب اوراسيا (مشروع بوتين وألكسندر دوغين) الذي يدعو لدور روسي استراتيجي في الهارت لاند أو قلب العالم الاوراسي، حيث يتشكل العالم الجديد بدءا من تحالف روسيا – الصين، اخترعت المخابرات الأمريكية ايدولوجيا صراع الحضارات (مشروع هنتنغتون) ووضعت الأرثوذكس ومعقلهم الروسي والكنفوشية الصينية في خانة أعداء الرأسمالية الأمريكية والانجلوسكسونية عموما.
وها هو بابا الفاتيكان ينضّم إلى الحملة الدعائية ضد روسيا، وهو ما يذكرنا بلغة البابا البولندي، يوحنا بولس الثاني الذي انتخبه الكرادلة بعد موت ثلاث بابوات في فترة قصيرة، بالنظر إلى أهميته آنذاك في أحداث بولندا والمعركة الدائرة بين حلف الناتو وروسيا السوفيتية ودور الكنسية في تلك الحرب، مضافا إلى ذلك الخلفية التاريخية لصراع الفاتيكان مع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية عموما والروسية خصوصا.
ولم يعد غريبا أن يتحول البابوات وبطاركة مثل الراعي في لبنان من دعاة للسلام والتسامح إلى لاعبين سياسيين ظن العالم كلّه أن دورهم السياسي قد انتهى مع معاهدة وستفاليا 1648، ومثلهم مشايخ الأطلسي وحاخامات الصهاينة الذين اختاروا التموضع في الأحلاف المناهضة للشعوب وحركات التحرر والقضايا العادلة.

أحدث العناوين

الإمارات: الحوثيون يقومون بدمج أسلحة ذكية فتاكة في ترساناتهم

رفعت الإمارات درجة المخاوف بشأن مخاطر الأسلحة التي تمتلكها صنعاء على رأسها الطائرات بدون طيار. متابعات-الخبر اليمني: وقالت السفيرة الإماراتية في...

مقالات ذات صلة