مع اعلان اليمن رسميا طرد الاساطيل الامريكية من البحر الأحمر، بدأت دول خليجية الدفع بروسيا إلى صدارة المشهد، فما ابعاد الخطوة وما مدى تأثير روسيا في ظل ازماتها الإقليمية في أوكرانيا؟
خاص – الخبر اليمني:
مع اقتراب العام الأول من العمليات اليمنية في البحر الأحمر ، يؤكد القادة في صنعاء نجاح القوات اليمنية بانهاء الوجود الأمريكي في البحر الأحمر الذي يضم احد اهم الممرات الملاحية حول العالم وهذا التأكيد ليس مجرد تغريدات لعضو المجلس السياسي الأعلى محمد الحوثي بل ثبتته تقارير امريكي على مدى نحو شهر من افراد مساحة لتغطية التطورات في البحر الأحمر والهزيمة الامريكية القاسية وتبعاتها على مستوى القوة التي سوقت نفسها لعقود بانها لا تقهر وتقنياتها الحديثة التي ارعبت العالم بها وفشلت في تحقيق اي نجاح في اليمن.
لم يعد للأمريكيين اي سلطة او نفوذ في البحر الأحمر ، وهذا تؤكده التقارير الميدانية مؤخرا والتي رافقت احراق سفينة “سونيون” واستهداف أخرى تورطت بكسر الحظر اليمني للملاحة إلى الموانئ الإسرائيلية وفشلت في التعويل على الحماية الامريكية.
صحيح كان للأمريكيين نفوذا في بداية المواجهة او الطوفان مع دفع اقوى ترسانتهم البحرية لتأمين مرور السفن، واستمر هذا الوجود لعدة اشهر قبل أن ترفع أمريكا سقف طموحها بشن عدوان مشترك مع بريطانيا على اليمن لتحول اليمن هدفها من استهداف السفن المرتبطة بالاحتلال إلى قصف البوارج وصولا إلى حاملات الطائرات ومنذ نحو شهرين لم تعد اي بوارج أمريكية موجودة على امتداد خارطة البحر الأحمر وكل ما تحاول القيام به شن غارات هنا او هناك فقط للبقاء بالمشهد رغم تكلفة الغارة الوحيدة التي يتم توجيه طائراتها من حاملات ترابط على بعد الالاف الاميال شرق اليمن.
بالنسبة للدول الخليجية لم تكن طرفا في المواجهة بما في ذلك السعودية التي خاضت منذ العام 2015 حربا وحصار ضارية على اليمن وقد أعلنت جميعها مبكرا رفضها الانخراط بتحالف حماية إسرائيل في البحر الأحمر بل وحتى فضلت تحمل عبئ اي هجمات لتلافي المواجهة مع اليمن، لكنها اليوم وبعد اشهر من المواجهة وانتصار القوات اليمنية في المعركة البحرية باتت تدرك بان نفوذها هي الأخرى تقلص مجددا وحتى لا تبقى خارج دائرة النفوذ في المنطقة بدأت تحريك أوراق دولية كبرى واخرها استدعى روسيا التي يواصل وزير خارجيتها زيارته للسعودية لأول مرة منذ طوفان الأقصى.
صحيح لروسيا علاقات طيبة مع اليمن ، وعززت حضورها العسكري في البحر الأحمر مؤخرا، إضافة إلى مواقفها المساندة للعمليات اليمنية والتي ظلت تربطها بالحرب على غزة، الا ان إمكانية وقف العمليات اليمنية بدون وقف حرب غزة سيكون من سابع المستحيلات في ظل تمسك اليمن بهذا المبدئ وبدون اتفاق بين الدول الخليجية واليمن تتولى بموجبه الأخيرة حماية السفن في البحر الأحمر إضافة إلى امتيازات ابرزها الخروج من حالة اللا حرب واللا سلم في اليمن والتي تربطها أمريكا بوقف العمليات اليمنية لن يتغير شيء على ارض الواقع.
قد تكون اليمن الان ومع خروج الاساطيل الامريكية من البحر الأحمر اكثر تهيئة واستعداد للسير باتفاق مع السعودية ، لكن لن تفرط ابدا بحقها في السيطرة وإدارة الممرات الملاحية قبالة شواطئها ولن تغير موقفها المساند لغزة.


