تقييم “فُرص” إسرائيل لاستغلال التطورات الأخيرة في اليمن

اخترنا لك

يتزايد الحديث داخل كيان العدو الإسرائيلي عن التطورات الأخيرة في جنوب وشرق الجمهورية اليمنية، من زاوية أنها تحمل “فرصا واعدة” و”ذهبية” للعدو فيما يتعلق بالتعامل مع جبهة اليمن، سواء على مستوى الاشتباك المباشر مع صنعاء، أو على مستوى تأمين ساحة البحر الأحمر التي لا تريد إسرائيل تطبيع سيطرة القوات المسلحة اليمنية عليها لأن ذلك يشكل تهديدا استراتيجيا لا يحتمل، ومع ذلك فإن تقييم هذه “الفرص” يظهر وجود العديد من المتغيرات غير المضمونة التي لن يتمكن كيان العدو من التحكم بها كما يرجو، والتعقيدات الكبيرة التي قد لا يستطيع حلها أصلا، خصوصا وأنها مرتبطة بواقع الفشل الراسخ في ردع صنعاء.

ضرار الطيب- الخبر اليمني:

ما هي “الفرص” التي يراها الإسرائيليون؟

يقول معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي إن سيطرة مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي على حضرموت والمهرة في إطار مساعي تكريس مشروع الانفصال “يفتح نافذة استراتيجية” ويحمل “فرصا واعدة” لكيان العدو، تتمثل في “وجود كيان جنوبي مستقر” يعتمد على الإمارات، ويُسيطر على ميناء عدن المهم، ويقع بالقرب من باب المندب، ويُحدّ من النفوذ المعادي في “المجال البحري الحيوي لإسرائيل”.

ويرى يوئيل جوزانسكي الباحث البارز في المعهد والعضو السابق في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي أن: ” المجلس الانتقالي الجنوبي أظهر قدرته ليس فقط على الاستيلاء على الأراضي، بل على شنّ هجمات منظمة وفرض سيطرته، وإذا ما قرر هذا المجلس التوجه شمالًا – والاستيلاء على صنعاء – كما يُهدد قادته حاليًا، فقد يُشكل تحديًا حقيقيًا للحوثيين، ويُشكل لأول مرة تهديدًا كبيرًا لاستقرارهم”.

ويضيف أن “سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على ميناءي عدن والمكلا، إلى جانب الوجود الإماراتي في جزيرة سقطرى، تُعزز القدرة على التحكم في طرق التجارة العالمية الحيوية لإسرائيل في مضيق باب المندب، والبحر الأحمر، وممرات الوصول إلى قناة السويس، حيث يُمثل ضعف الحوثيين في هذه المنطقة مصلحة استراتيجية إسرائيلية واضحة” مشيرا إلى أن ” محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي إقامة دولة مستقلة تُتيح فرصًا استراتيجية واعدة: فقد صرّح الزبيدي، زعيم الحركة الانفصالية، بأن الدولة المستقلة في الجنوب قد تنضم إلى اتفاقيات أبراهام، وإذا ما تبلورت هذه التوجهات، فقد تكسب إسرائيل شريكًا آخر في البحر الأحمر، وهي منطقة حيوية لمواجهة النفوذ الإيراني وتأمين الممرات الملاحية”.

وتصف صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية التطورات الأخيرة بـ”فرصة ذهبية” لكيان العدو.

ما هو سياق هذه “الفرص”؟

من المهم الإشارة إلى أن الإسرائيليين لا ينظرون إلى التطورات الأخيرة في جنوب وشرق اليمن بدون سياق سابق ومستمر، فتحريك مليشيات محلية لمهاجمة صنعاء والمناطق الحرة، هي خطة تمت مناقشتها كثيرا خلال العامين الماضيين في الولايات المتحدة وإسرائيل، باعتبارها حلا لمعضلة الفشل الأمريكي والإسرائيلي الكبير في ردع صنعاء.

وقد برزت دلائل على وجود توجه لتطبيق مثل هذه الخطة بالفعل من خلال التحركات التي تقودها بريطانيا والولايات المتحدة وتشارك فيها السعودية لتوظيف المليشيات المحلية، وخصوصا تلك المتمركزة في جنوب اليمن والساحل الغربي، من أجل اعتراض السفن المتجهة إلى موانئ الحديدة تحت عنوان مكافحة التهريب، وذلك في إطار استعدادات تصعيد ضد صنعاء يشمل فتح مواجهة برية وحملات قصف جوي.

وفي مناسبات كثيرة أبدت المليشيات المحلية الموالية للتحالف السعودي الإماراتي، باختلاف تشكيلاتها، انفتاحها على المشاركة في هذا التصعيد، بل ودعت إليه، وطالبت بدعم عسكري وغطاء جوي للتنفيذ، وحرصت مليشيا الانتقالي على أن تظهر سقفا مفتوحا من الاستعداد لخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية، بما في ذلك التطبيع مع إسرائيل، مقابل الدعم المالي والعسكري والسياسي الذي يشمل دعم مشروع الانفصال أيضا.

ومؤخرا كشفت صحيفة التايمز البريطانية أن مليشيا الانتقالي أرسلت وفدا للقاء مسؤولين أمريكيين، من أجل مناقشة “القضايا المشتركة”، مشيرة إلى أن المليشيا ترغب في كسب تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من خلال تقديم الخدمات المطلوبة، وهو ما أكده ممثل الانتقالي في الولايات المتحدة أحمد عاطف، الذي أعلن أيضا أن المليشيا تريد فتح قطاعات الثروة النفطية والسمكية والزراعية أمام الشركات الأمريكية، إلى جانب مواجهة صنعاء و”الإخوان”.

كيف يمكن إدارة عملية استغلال هذه “الفرص”؟

وفقا لما سبق فإن الفرص التي يتحدث عنها الإسرائيليون ليست مفاجئة، بل على الأرجح تمت “صناعتها” وهندستها.

ولذلك يرى جوزانسكي أن استغلال هذه الفرص لا يأتي من خلال التعامل مباشرة مع المليشيا المحلية، بل من خلال العلاقات “الوثيقة” مع الإمارات، و”التصرف بحساسية في مواجهة التنافس الإقليمي الداخلي بين الرياض وأبو ظبي” حسب تعبيره.

وهذه الرؤية قائمة على واقع أن الصراع بين السعودية والإمارات ليس مسموح له بأن يخرج عن إطار التحالف كجبهة ضد صنعاء، وهو ما أكدناه في وقت سابق، وقالت مصادر إعلامية موالية للتحالف إن الولايات المتحدة أبلغت المجلس الانتقالي به.

وبالتالي فإن أفق التحرك الإسرائيلي لاستغلال التطورات اليمنية يتعلق بكيفية اللعب على رغبات الإمارات ومليشيات الانتقالي، ولكن في إطار التحالف الذي تقوده السعودية رسميا، وهو ما يعني استبعاد خطوات مثل الاعتراف بالانفصال، ولهذا الأمر سيناريوهات متعددة تدخل كلها ضمن استراتيجية “إدارة الصراع” بين السعودية والإمارات.

أبرز السيناريوهات هو أن تدفع إسرائيل نحو ضغط أمريكي يجبر قطبي التحالف على الوصول إلى اتفاق لا يحرم الإمارات ومليشياتها من مكاسبهم التي تحققت على حساب السعودية ومليشياتها، ولكن في الوقت نفسه لا يحرم السعودية من نفوذها كقائدة للتحالف وراعية رئيسية للحكومة العميلة التي يتم تقديمها كممثلة لليمن بأكمله، على أن يكون إطار هذا الاتفاق محكوما بأولوية مواجهة صنعاء والتصعيد ضدها سواء بريا أو بحريا.

ترى آبريل لونجلي آلي، الباحثة البارزة في معهد واشنطن، والمستشارة السابقة للمبعوث الأممي إلى اليمن، أن هذا هو السيناريو الضروري، وتقول إنه “يجب على الإدارة الأمريكية، بشكل عاجل، الضغط على السعودية والإمارات لخفض حدة التوتر في الجنوب سريعاً والتوصل إلى نهج مشترك تجاه اليمن، وهذا شرط أساسي للتصدي الفعال للحوثيين”.

ويتضمن هذا السيناريو احتمال أن يتم تبادل أدوار قيادة التصعيد ضد صنعاء داخل معسكر التحالف في إطار البناء على التطورات الأخيرة، فربما قد تبدي السعودية مخاوف من تداعيات إطلاق هجوم بري منسق ضد المناطق التي تسيطر عليها حكومة صنعاء، على سبيل المثال، أو أن تتم قرصنة السفن المتجهة إلى موانئ الحديدة، لكنها قد لا تمانع إذا كانت الإمارات ومليشياتها هي من تتصدر واجهة مشهد التصعيد.

من السيناريوهات الحاضرة في المشهد أيضا أن تعمل إسرائيل والولايات المتحدة مع الإمارات لدفع مليشيات الأخيرة نحو المزيد من التحركات التصعيدية التي قد لا تقرها السعودية، لكنها لن تعارضها بشكل متطرف، أو قد يتم فرضها على الرياض كأمر واقع، مثل تعزيز سيطرة الانتقالي على المزيد من الأراضي، وعلى المياه الإقليمية اليمنية، أو إنشاء تشكيلات عسكرية جديدة، وذلك قبل – أو حتى بعد- إبرام اتفاق بين الرياض وأبو ظبي لترسيخ الواقع الجديد ومنحه إطارا رسميا تحت مظلة التحالف.

تقول بريدجيت تومي، الباحثة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (الداعمة لإسرائيل) إن “دعم الولايات المتحدة لانفصال الجنوب يتعارض مع دعمها للسياسة المعلنة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي تدعو حالياً إلى وحدة اليمن، لكن دعم المجلس الانتقالي الجنوبي كشريك في عمليات مكافحة الإرهاب وفي القتال ضد الحوثيين لا يتعارض بالضرورة مع موقف الحكومة”.

ما هي التعقيدات والمعوقات؟

على أرض الواقع، لا توجد أية سيناريوهات “تضمن” لإسرائيل أن تحقق هدف إضعاف وردع صنعاء، أو حتى صناعة جبهة متماسكة فعلا ضدها، حيث يشير معهد الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن التطورات الأخيرة التي تحمل “فرصا” لإسرائيل، تحمل أيضا تأثيرات معاكسة، لأن هذه التطورات تعمق “فشل إطار التحالف الذي بني منذ 2015” معتبرا أن هذا يمثل “ميزة فورية للحوثيين، فمنافسوهم غارقون في صراعات داخلية ولا يشكلون جبهة موحدة”.

ويقول المعهد الملكي للخدمات، وهو مركز أبحاث بريطاني للدراسات الدفاعية والأمنية، إن “البيئة الاستراتيجية الأوسع لا تزل تُرجّح كفة الحوثيين طالما بقيت الأطراف الإقليمية المعارضة لهم منقسمة” مضيفا أنه “برغم أن سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على معظم الساحل الجنوبي لليمن قد تحدّ من قدرة الحوثيين على توسيع نطاق هجماتهم عمليًا إلى خليج عدن، إلا أن هذه الفائدة قد تكون قصيرة الأجل وأقل من كلفتها، فمن المرجح أن تؤدي التطورات الأخيرة إلى تعزيز مركز الحوثيين السياسي في الشمال الغربي، وضعف التحالف المنقسم المواجه له، مما يُفضي إلى مزيد من التشرذم السياسي في اليمن”.

ويشير المعهد إلى أن الصراع بين أطراف التحالف قد يضع إسرائيل في موقف “حرج” إذا ما قررت التعاون مع المجلس الانتقالي ككيان جنوبي.

من الواضح أن الصراع بين أطراف التحالف السعودي الإماراتي قد أصبح واقعا ثابتا، ومن الصعب إلغاءه أو تجاهله في أي خطة لـ”توحيد الجهود”، لأن لدى كل طرف مخاوف ورغبات لا يمكن تجاهلها، وتجعل أفق التحرك لاستغلال أي تطورات ضيقا جدا.

وفي هذا السياق تذكر “أبريل لونجلي آلي” في تحليلها المنشور على مجلة (فورين آفيرز) أن “أي اتفاق يسمح لقوات المجلس الانتقالي بدعم المقاتلين على طول ساحل البحر الأحمر ومدينة مأرب لاستعادة الشمال من الحوثيين سيكون صعباً، ومن المرجح أن يتضمن ضمانات للحكم الذاتي للجنوب، وربما استفتاءً في المستقبل، وهذا غير ممكن حتى يتم حل الأزمة الراهنة في حضرموت بطريقة تُراعي مخاوف السعودية الأمنية”.

إن الموازنة بين تباينات أطراف التحالف من أجل توحيد جهودهم ستحتاج إلى مزيج من الضغوط والإغراءات والضمانات الأمريكية، وهي مهمة صعبة، ولكن حتى أن نجحت، فستبقى هناك مهمة أصعب تتعلق بتداعيات التصعيد ضد صنعاء والذي يجب أن يكون محور “الاتفاق” السعودي الإماراتي، حيث تقول (آلي) إن “أي عودة إلى حرب شاملة ستكون لها تداعيات في جميع أنحاء الخليج ومنطقة البحر الأحمر” وترجح أن السعودية ستستلم لضغوطات صنعاء خشية التعرض لهجمات، وبرغم أنها تقترح حلا يتمثل في “تعزيز الضمانات الأمنية الأمريكية بالدفاع عن السعودية والإمارات ضد أي هجوم من الحوثيين” فإن المسألة ليست بهذه السهولة، لأن الولايات المتحدة نفسها لديها اعتباراتها الخاصة فيما يتعلق بالانخراط في مواجهة ضد اليمن خصوصا بعد النتائج الصادمة خلال لمعركة البحر الأحمر، والتي جعلت رغبة واشنطن في عدم الانجرار إلى جولة أخرى من المواجهة المكلفة مع صنعاء “مفهومة” بحسب (آلي) التي تؤكد أيضا أن “انزلاق اليمن في الفوضى” لن يكون في مصلحة “النظام الأمني الذي تسعى إدارة ترامب لبنائه في الشرق الأوسط.

وتشير الباحثة الأمريكية إلى ضيق أفق التحرك الإسرائيلي المباشر في سياق التصعيد ضد صنعاء، مؤكدة أن “أي ضربات إسرائيلية إضافية، لا سيما على البنية التحتية المدنية، قد تُثير غضب اليمنيين العاديين ضد عدو خارجي مكروه، وحتى لو تمكنت إسرائيل من تنفيذ عمليات اغتيال إضافية لشخصيات رفيعة المستوى، فقد يُفضي ذلك إلى ظهور قيادة حوثية أكثر تشدداً في صنعاء، أو إلى صراع جديد.. ما قد يُزعزع استقرار المنطقة بطرق جديدة”.

يخلص تحليل “أبريل لونجلي” إلى أن هناك حاجة لوقف التصعيد بين الإمارات والسعودية مع ضمان توحيد جهودهما ضد صنعاء، وحاجة لإنجاح هذه الجهود مع ضمان منع اتساع نطاق التداعيات، وحاجة لتدخل أمريكي مباشر مع ضمان عدم الانجرار إلى صراع مكلف، وحاجة إلى تصعيد مع إيجاد صيغة سلام منقحة… وهذه التناقضات لا تعكس عشوائية في التعاطي مع الوضع، بل تعكس التعقيدات الكبيرة التي برغم أن الباحثة الأمريكية تتناولها من زاوية المصلحة الأمريكية، فإن إسرائيل لن تستطيع تجاهلها إذا أرادت استغلال التطورات الأخيرة في اليمن، سواء ضمن إطار التحالف أو خارجه، لأنها لن تستطيع أن تضمن وجود “كيان جنوبي” يواجه صنعاء ويؤمن التجارة الإسرائيلية في البحر الأحمر منفردا أو بالاشتراك مع المليشيات الأخرى، بدون ضمان حل لهذه التعقيدات، ما يعني أن “الفرص” التي يتم الحديث عنها تصبح أقرب إلى مجرد طموحات وآمال عند الاقتراب من استغلالها.

ماذا على المحك بالنسبة للسعودية؟

بما أن “مواجهة صنعاء” هي الأولوية الرئيسية في التعاطي الأمريكي والإسرائيلي مع تطورات الصراع بين السعودية والإمارات، وتبدو أنها مفتاح منع تفاقم هذا الصراع، فمن المهم الإشارة إلى أن السعودية لا تتعامل فقط مع ضغط خسارة نفوذها ومصالحها في المحافظات المحتلة، بل أيضا مع خطر انهيار مسار “السلام” بينها وبين صنعاء، والذي لا يمكن القول إنها حريصة على تحقيقه بشكل صادق، لكنها حريصة على ألا ينهار تماما.

يشير تحليل استخباراتي أمريكي جديد إلى أن “تآكل التماسك داخل المعسكر المناهض للحوثيين يُعقّد المفاوضات الموحدة بشأن الحكم في المناطق الخاضعة لسيطرة هذا المعسكر، وكذلك المفاوضات مع الحوثيين فيما يتعلق بوقف إطلاق النار وعملية السلام اليمنية الأوسع نطاقاً”.

وترى مجلة فورين آفيرز أن العقوبات الأمريكية قد أغلقت بالفعل الباب أمام مسار السلام التفاوضي الذي كان يتم العمل عليه بين صنعاء والرياض، وأن هناك حاجة إلى “خارطة منقحة” تستوعب التطورات الإقليمية والمحلية ومصالح الولايات المتحدة.

والحقيقة أن مليشيا الانتقالي تجتهد كثيرا في الحديث عن ضرورة التركيز على مسألة مواجهة صنعاء، في محاولة لكسب دعم الولايات المتحدة التي لا تحب كثيرا التردد السعودي تجاه هذه المسألة.

ووفقا لذلك، من المرجح أن الأطراف الحريصة على فرض أولوية “مواجهة صنعاء” وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل سترغب في تكريس الوضع الجديد في المحافظات المحتلة بشكل يربك حسابات الرياض ويحشرها بين ضرورة أن تبتلع التطورات الأخيرة والتحرك في إطار الأولوية التي تدعمها الولايات المتحدة، لكي تحافظ على دورها كقائدة للتحالف ووصية على الحكومة الجامعة للعملاء، أو مواصلة الصراع مع الإمارات على أمل استعادة الوضع القديم، أو إفساح المجال للإمارات لتدير الأمور على أمل تقليل تداعيات أي تصعيد مع صنعاء على المملكة.

تمتلك الرياض بالتأكيد مساحة مساومة في هذا السياق، لكن هذه المساحة تجعلها عالقة بين التركيز على مواصلة الصراع مع الإمارات، أو التركيز على التصعيد مع صنعاء، وقد ترى أن الميل نحو الخيار الأول أخف ضررا، خصوصا إذا رأت أن سقف الموقف الأمريكي منخفض في التعامل مع الخيار الثاني.

وبالتالي، هناك سيناريو محتمل للفشل في تهدئة الصراع السعودي الإماراتي وتوحيد الجهود ضد صنعاء، وهنا ستعتمد “فرص” إسرائيل لاستغلال التطورات على مدى إمكانية إدارة هذا الصراع بشكل مستمر، وهو عبء كبير، والتعاون مع مليشيا الانتقالي لن يكون مجديا في هذا السيناريو، لأن هذه المليشيا لا تملك بمفردها القدرة على فتح معركة ضد صنعاء وكسبها كما يؤكد باحث سابق في مركز “كارنيغي” والذي أعتبر أن تصريحات قادة الانتقالي الأخيرة بشأن مواجهة صنعاء تهدف فقط لـ”تشويه العليمي” وكسب الدعم الدولي والإقليمي، وبطبيعة الحال فإن استمرار الصراع سيجعل المليشيا تركز على مواجهة أتباع السعودية ومحاولة الحفاظ على مناطق السيطرة وإدارتها، وليس التصعيد ضد صنعاء.

أحدث العناوين

Gaza Municipality: Severe water crisis in Gaza due to Israeli occupation forces’ targeting

The Gaza Municipality announced on Saturday that the severe water shortage affecting large areas of Gaza City is due...

مقالات ذات صلة