| أبو بيروت
لا مجال للحلول الوسطى أو أنصاف الحلول والمواقف بعد ما جرى في فنزويلا؛ فعلى قوى المقاومة —دولاً وشعوباً ومنظمات— أن تحصن نفسها من الاختراقات والخيانات (ولو بالموقف)، وأن تتجذر وتصبح أكثر راديكالية لمواجهة التحديات التي تطرحها قوى البغي والطغيان.
لا قيمة للاتفاقيات بعد اليوم مع العدو الصهيو-أمريكي الذي لا يحترم العهود والمواثيق، والذي ضرب عرض الحائط بالمنظمات والأطر الدولية التي خلقها بنفسه بعد الحرب العالمية الأولى، وإرساء النظام العالمي الذي ساد إلى حد ما، حين قرر الرئيس ترامب تحطيمه وتعويضه بـ “الفوضى العالمية الخلاقة”، والاحتكام لقانون القوة الغاشمة والصفقات الرابحة، والتخلي عن كل القيم والأخلاقيات ومبادئ القانون الدولي.
إن كل الشعوب والأنظمة والجماعات التي لا ترضى بالعبودية والاستعمار، عليها أن تخرج من حالة الاستسلام والانتظار، وتبادر لمهاجمة المصالح الأمريكية أينما وجدت، ومهما كانت طبيعتها (إعلامية، اقتصادية، أو عسكرية)، وخاصة القاعدة المتقدمة “إسرائيل”.
لن تنفع مصر والأردن “اتفاقيات العار” مع الكيان الصهيوني، ولن تحميها من أطماع نتنياهو التوسعية، ولن تجني دول الخليج الاستقرار بالانخراط في عملية التطبيع مع العدو الغاصب، بل سوف تُنهب مقدراتها. وكذلك العراق المحتل، وما دعوة ترامب لليبيين للتوحد إلا لوضع اليد على ثروات النفط والغاز مجتمعة.
أما قوى محور المقاومة، فعليها التخلي عن “الصبر الاستراتيجي”، وحسم صراعها مع فرقاء الداخل، والمبادرة بضرب الكيان والقواعد الأمريكية والوجود العسكري في المنطقة، دون مراعاة للحسابات الضيقة والأعراف الدبلوماسية والقوانين الدولية التي كانت سبباً في احتلالنا وتخلفنا.
لا مكان للوجود في “المنطقة الرمادية” (كما يقول المفكر العربي ميخائيل عوض)؛ فهذه المعركة وجودية كما فهمها نتنياهو ولم يستوعبها “المحور” حق استيعابها، فاستهان بها وخسر الكثير من القادة والمقدرات، وبات على حافة الفناء لولا صمود غزة وثبات اليمن؛ وعليه، وجب التدارك وأخذ زمام المبادرة.
إن هذا العالم يشهد تحولات تاريخية وتغيرات استراتيجية لا مكان فيها للضعفاء والمترددين، ولن ينتصر في هذه الحرب العالمية الكبرى إلا أصحاب الإرادة والمبادرة الجريئة والمؤمنون بقضاياهم المحقة.
انهضوا يا عرب ويا مسلمين، شعوباً وأنظمة، قبل أن يجرفكم الطوفان، بعد أن تخليتم عن “طوفان الأقصى” الذي وفر لكم فرصة لكنس الاحتلال، والسيادة على ثرواتكم، وإمكانية تواجدكم ضمن الأمم الرائدة والمتقدمة. *كاتب من تونس.


