من البحر الأحمر إلى “فوردو”: المهمة المستحيلة لاستعادة الردع الأمريكي الإسرائيلي المفقود

اخترنا لك

كان إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انتهاء الحملة الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران في 24 يونيو 2025، نتيجة طبيعية، ليس لأن تلك الحملة حققت أهدافها في 12 يوما، بل لأنها تحولت بسرعة إلى امتداد لتجربة فاشلة لم يكن قد مر على نهايتها المشابهة سوى أقل من شهرين، وهي الحملة التي أطلقتها إدارة ترامب ضد اليمن في منتصف مارس من العام نفسه بهدف ردع القوات المسلحة اليمنية، واستمرت لخمسين يوما فقط قبل أن ينهيها ترامب بـ”وقف إطلاق نار” لم يكن سوى اعترافا دبلوماسيا بحقيقة انهيار الردع الأمريكي -والإسرائيلي أيضا- أمام اليمن وهي الحقيقة التي كانت واحدة من دوافع الحملة العدوانية ضد إيران، وترسخت بشكل أكبر بعد فشل تلك الحملة.

ضرار الطيب- الخبر اليمني:


خلفية: الردع المفقود

بعد أيام من بداية حملة إدارة ترامب ضد اليمن في مارس 2025، قال المحلل العسكري في واشنطن ديفيد دي روش إن: “البحرية الأمريكية بحاجةٍ إلى استعادة كرامتها، فلا يمكن أن يُنظر إليها على أنها مُقيدة بعصابةٍ من الحوثيين الحفاة” (1) ومعنى ذلك أن الولايات المتحدة كانت بحاجة إلى تغيير النتائج الاستراتيجية الكارثية للمعركة التي خاضتها إدارة بايدن مع القوات المسلحة اليمنية، وهي نتائج أشير إليها في مناسبات عديدة بأنها “هزيمة” للولايات المتحدة (2).

هذه المقاربة لا تتجاهل هدف مساندة إسرائيل الذي سعت الولايات المتحدة لتحقيقه من خلال تجديد التدخل العسكري ضد اليمن بعد فشل إدارة بايدن، بل تتضمنه، فلكي تكون الولايات المتحدة قادرة على حماية إسرائيل ومساعدتها، يجب أن تحافظ على “الردع” في المنطقة، وقد كانت إسرائيل أيضا في قلب الصورة نظرا لوجود التزام أمريكي تأريخي بحماية الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر.

ولهذا لم تكن حملة “ترامب” مفاجئة بعد فشل بايدن في وقف العمليات اليمنية المساندة لغزة، فخلال وقف إطلاق النار بغزة في يناير 2025، كانت صنعاء تؤكد جاهزيتها بالفعل للتعامل مع عودة العدوان على القطاع، بما في ذلك استعدادها للاشتباك مع الولايات المتحدة (3).

بحسب مركز مكافحة الإرهاب – التابع للأكاديمية العسكرية الأمريكية (ويست بوينت) – فإنه منذ أن بدأت العمليات اليمنية المساندة لغزة في أكتوبر 2023 كان أمام الولايات المتحدة خمسة خيارات للتعامل مع اليمن “وهذه الخيارات لم تتغير بتغير الإدارة” (4)، وملخص هذه الخيارات كالآتي:

الخيار الأول هو نشر أصول بحرية أمريكية في المنطقة لإسقاط الصواريخ والمسيرات التي تطلقها القوات المسلحة اليمنية، والثاني هو شن ضربات محدودة على اليمن لاستهداف البنى التحتية والأصول العسكرية المستخدمة في العمليات اليمنية (وهذان الخياران اللذين استُخدما من قبل إدارة بايدن)، والثالث هو شن حملة مكثفة على جميع مواقع القوات المسلحة وقياداتها، لتحقيق “ردع” يمنع أي هجمات مستقبلية (الخيار الذي ذهبت إليه إدارة ترامب)، فيما كان الخيار الرابع هو تحريك حملة برية بمشاركة إقليمية ومحلية لإسقاط الحكومة في صنعاء، وأما الخيار الخامس فهو مهاجمة إيران.

من الواضح أن هذه الخيارات رتبت بشكل تصاعدي، وهو ما يعني -من بين عدة أمور- أن اللجوء لخيار ما يأتي بعد فشل الخيارات السابقة في تحقيق نتائج مرضية، وهو ما حدث بالفعل.

بعد مغادرة إدارة بايدن وانتهاء حملة ترامب ضد اليمن، قال قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال مايكل كوريلا للجنة القوات المسلحة بالكونغرس في يونيو 2025 إن “مضيق باب المندب أصبح نقطة الاختناق البحرية الوحيدة في العالم التي تتطلب من الولايات المتحدة عملية عسكرية مدروسة لضمان مرور آمن” (5) وهو ما يعني ببساطة أن الردع الإقليمي الذي تستند إليه حرية انتشار القطع البحرية العسكرية والتجارية الأمريكية في هذه المنطقة قد انتهى وحل محله ما وصفه كوريلا بـ”معضلة” تقتضي “إما التنازل عن هذه المساحة… أو الاستمرار في تقبّل خطر استخدام القوة في كل مرة نعبر فيها هذا المضيق”.

بقاء هذه المعضلة قائمة بعد حملة ترامب ضد اليمن كان يعني أن المجال مفتوح لتلقي المزيد من الضربات، فبعد وقت قصير من تصريحات قائد القيادة المركزية، قال نائب الأدميرال تشارلز ب. كوبر، المرشح لخلافة كوريلا أمام مجلس الشيوخ إن: “الحوثيين ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح الولايات المتحدة وشركائها وتهديدها، بالإضافة إلى قدرتهم على تعطيل حرية الملاحة في المستقبل” حسب تعبيره (6) وأشار إلى أن “الحوثيين هددوا صراحةً بأن ضربات إسرائيل على إيران قد تتوسع لتتحول إلى صراع إقليمي، ملمحين ضمنًا إلى رد انتقامي محتمل ضد المصالح الأمريكية إذا ما لمسوا تدخلًا أمريكيًا نشطًا” في إشارة إلى إعلان القوات المسلحة اليمنية عن استعدادها لاستهداف السفن والبوارج الأمريكية ردا على مشاركة الولايات المتحدة في استهداف إيران.

لقد كان التقييم الواضح لقادة القوات المسلحة الأمريكية في إدارة ترامب هو أن مشكلة فقدان الردع الأمريكي أمام الجبهة اليمنية لم تحل، وأن الخيارات الثلاثة الأولى التي تم تجريبها بالفعل من قبل إدارتين متعاقبتين فشلت تباعا، وهذا ليس أمرا يمكن التعايش معه من وجهة نظر الولايات المتحدة، حيث يقول كوريلا إن المواجهة مع اليمن “صنعت سابقة خطيرة، لأن تكتيكات الحوثيين قدمت نموذجًا لتحدي القوة الأمريكية في أماكن أخرى” وإن “تآكل مبدأ حرية الإبحار في باب المندب قد يُعرِّض للخطر نقاط اختناق استراتيجية أخرى حول العالم، ويهدد وصول الولايات المتحدة إلى الأسواق”(7).

هناك تناولات أقل تحفظا كانت قد وصفت فقدان الردع الأمريكي في مواجهة اليمن بأنه “انتكاسة وجودية للبحرية الأمريكية” (8)، لكننا نركز هنا بشكل أساسي على تقييم كبار القادة الأمريكيين، ليكون واضحا أن الفشل لم يكن مجرد تحليل، بل واقعا لامسته القيادة الأمريكية واعترفت به وإن بكلمات متحفظة لكنها كافية للإشارة بوضوح إلى أن الولايات المتحدة كانت بحاجة ماسة إلى فعل شيء لاستعادة ذلك الردع، أو على الأقل رفع رصيد نقاطها في الصراع، خصوصا في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة والذي له تداعيات ومتطلبات لا تتحمل خيار التعايش مع انهيار الردع في المنطقة.

وقد تشاركت إسرائيل مع الولايات المتحدة في هذا المأزق، حيث فشلت الجولات الإسرائيلية المتكررة من القصف على اليمن في إحداث أي تأثير على موقف أو قدرات أو قرارات القوات المسلحة اليمنية، وهو ما خلق نقاشات غير مسبوقة في إسرائيل حول “مفهوم الردع” نفسه (9)، حتى أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر نصح بـ “الحذر من استخدام مصطلح الردع” في الحديث عن الجبهة اليمنية (10).

وبرغم أن فقدان الردع الإسرائيلي والأمريكي ضد اليمن كان قد أصبح بالفعل حقيقة ثابتة بعد تجريب عدة خيارات لاستعادته بدون جدوى،  كان هناك خياران متبقيان بعد انتهاء حملة (الراكب الخشن) وهما “العملية البرية” ضد صنعاء و”استهداف إيران”، ولكن الخيار البري تحيط به تعقيدات ومخاطر تجعله ببساطة غير عملي، فلتنفيذ هجوم بري ضد صنعاء تحتاج الولايات المتحدة إلى تنسيق إقليمي واسع يشمل بشكل رئيسي السعودية والإمارات اللتين قد لا تكون لديهما مشكلة من حيث الرغبة، لكن مخاوفهما المتعلقة بالتعرض لهجمات يمنية جديدة أكبر وأكثر حساسية من أن يتم تجاوزها(11) وقد تراجعت السعودية بالفعل وبشكل واضح عن محاولة أقل “عنفا” للانخراط في الجهود الأمريكية للتصعيد ضد صنعاء، عندما أجبرت البنك المركزي في عدن على التراجع عن قراره بشان نقل مراكز البنوك التجارية من صنعاء (12) بعد أن هدد قائد “أنصار الله” السيد عبد الملك الحوثي باستهداف المنشآت الحيوية في المملكة (13).

وهكذا بقي الخيار الخامس وحيدا على طاولة مخططي “استعادة الردع المفقود” في الولايات المتحدة، وهو الهجوم على إيران. 

لماذا إيران؟

ليس غريبا على الولايات المتحدة أن تحاول استعادة الردع الذي فقدته في جبهة معينة، من خلال فتح جبهة أخرى، فقد تسببت هزيمة فييتنام بـ”عقدة” استراتيجية ظلت تطارد الولايات المتحدة لسنوات، وكان الحل من وجهة النظر الأمريكية هو شن حرب في الخليج.  

والحقيقة أن خيار استهداف إيران تم تقديمه مرات كثيرة كحل حاسم للمشكلة المستعصية في اليمن، فقد هدد ترامب نفسه بـ”محاسبة” الجمهورية الإسلامية، إذا لم تتوقف العمليات البحرية اليمنية (14)، وكأنه يقول: إذا لم ننجح في ردع صنعاء، سنلقي باللوم على إيران ونستهدفها.

وبعد وقف إطلاق النار الذي بات واضحا أن ترامب اضطر إليه في مايو 2025 لإنهاء الحملة غير المجدية ضد اليمن، نصح السيناتور الجمهوري المعروف ليندزي غراهام إسرائيل بأن “الوقت قد حان للتفكير في توجيه ضربة قاصمة لإيران” (15) كحل لمشكلة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة من اليمن إلى العمق الاسرائيلي.

وقد كان الارتباط بين الفشل في ردع اليمن وخيار استهداف إيران حاضرا في إسرائيل لفترة طويلة حتى قبل فشل حملة ترامب، ففي ديسمبر 2024، نصح رئيس الموساد الإسرائيلي ديفيد برنيع القيادة الإسرائيلية بأن استهداف إيران “من شأنه أن يردع الحوثيين” (16)

التبرير الذي كانت تستند إليه ظاهريا فكرة “ردع اليمن من خلال إيران” هو أن طهران تزود صنعاء بالأسلحة والدعم وكذلك تقوم بالتوجيه واتخاذ القرارات، وهو تبرير غير متماسك، تم دحضه بشكل صريح داخل الولايات المتحدة وخارجها، من خلال تأكيدات على أن استهداف إيران لن يؤثر على موقف صنعاء ولا على العمليات اليمنية المساندة لغزة (17) وكذلك التأكيد على أن صنعاء تمتلك استقلالية واضحة في ترسانتها واتخاذ قراراتها (18) وقد ثبتت صحة ذلك بشكل جلي بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، حيث عادت القوات المسلحة اليمنية لاستهداف العمق الإسرائيلي بالصواريخ والطائرات المسيرة بنفس الوتيرة، وهو ما اعتبره المعارضون للفكرة داخل إسرائيل شاهدا واضحا على أن الحل لم يكن في إيران (19)

مع ذلك فإن خيار استهداف إيران لاستعادة الردع المفقود أمام اليمن، لم يكن في واقعه مرتبط بذلك التبرير، فمصطلح “رأس الأفعى” الذي كان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يحب ترديده كتوصيف لإيران، أفصح عن رؤية تعتبر إيران قلب المعسكر المناهض للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، وبالتالي فإن الانتصار عليها سوف يكون بالفعل حدثا فارقا، وتغييرا مهما في ميزان القوى في المنطقة بصورة تعزز الهيمنة الجيوسياسية للولايات المتحدة وإسرائيل على معظم المنطقة، وهو ما سيؤدي إلى تعزيز موقفهما القتالي أمام من تبقى من القوى التي لم تردع.  

والمسألة لا تتعلق هنا بـ”الصورة” و”إرسال رسالة” إقليمية فقط، فلو هزمت إيران بالفعل، لاستطاعت إسرائيل والولايات المتحدة استثمار ذلك بشكل كبير في تغيير شكل المنطقة بصورة ستحمل تعويضات مهمة لا يمكن إنكارها عن الهزيمة في البحر الأحمر، حتى أن السيد عبد الملك الحوثي نفسه أكد أن خسارة إيران كانت ستخلق بالفعل تداعيات واسعة على الإقليم بالشكل الذي يساعد على تحقيق هدف “تغيير الشرق الأوسط” (20).

وبالتالي فإن ارتباط استهداف إيران بالفشل في اليمن لم يكن يتعلق بقطع “الدعم” الإيراني المزعوم عن صنعاء، بل بإعادة تشكيل مسرح المواجهة الإقليمية، بما يخلق خيارات لم تكن متوفرة بسهولة سابقا، بما في ذلك معالجة عقبات مثل “تردد” بعض دول المنطقة في الاحتشاد مع الولايات المتحدة وإسرائيل ضد اليمن، سواء من خلال الضغوط والتهديد أو من خلال “حماس” بعض هذه الدول للتغيير الإقليمي الجديد، الذي كان سيتضمن بلا شك صفقات تطبيع جديدة.

صحيح أنه لا يمكن الجزم بأن الفشل في ردع اليمن كان السبب الوحيد أو الرئيسي للعدوان على إيران في يونيو 2025، لكن لا يمكن كذلك الادعاء بأن الأمرين منفصلين تماما، فبرغم أن مسألة استهداف إيران كانت دائما حاضرة في المشهد كأمر متوقع حصوله في مرحلة ما، فإن توقيت هذا الاستهداف بعد فشل حملة إدارة ترامب ضد اليمن، لم يكن مصادفة.

لقد علمنا أن خيار استهداف إيران كان مطروحا دائما أمام البيت الأبيض (خلال إدارتي بايدن وترامب) وكذلك أمام المؤسسة الأمنية والدفاعية الإسرائيلية كحل لمشكلة الجبهة اليمنية، وللتعامل مع حقيقة فقدان الردع التي تسببت هذه الجبهة بترسيخها وتذكير الأمريكيين والإسرائيليين بها بشكل مزعج ومستمر.

وبعبارة أخرى: لقد أسهمت صنعاء بشكل مباشر في جعل المخططين الأمريكيين والإسرائيليين يرون-وفقا لتقديراتهم- أنه من الضروري اتخاذ خيار مهاجمة إيران لاستعادة بعض من التوازن الذي اختل بشكل كبير بسبب سيطرة صنعاء على البحر الأحمر وباب المندب، ونجاحها في فرض عقوبات بحرية واسعة وغير مسبوقة تأريخيا على إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا، وكذلك استهداف العمق الإسرائيلي بشكل متكرر وبنجاح متصاعد.

وسواء كان الانقسام الذي برز بين إسرائيل وإدارة ترامب بشأن وقف إطلاق النار بين صنعاء وواشنطن والشكوى الاسرائيلية من ترك إسرائيل وحيدة (21) مجرد محاولة للتضليل الاستراتيجي، أو واقعا يصعب إخفاءه، فنحن نعلم الآن أن إدارة ترامب واجهت بعد وقف إطلاق النار مع اليمن ضغوطا للعودة إلى مساندة إسرائيل في المنطقة بشكل فعال وعدم تركها بمفردها خصوصا مع تزايد التهديد اليمني (22) وبما أن كل خيارات التعامل مع اليمن، التي كانت متاحة أمام البيت الأبيض وإسرائيل، قد أثبتت فشلها وكان خيار استهداف إيران هو المتبقي، فإنه لا يمكن عزل العدوان على إيران في يونيو 2025 عن هزيمة البحر الأحمر أبدا.

 

الفشل.. بين الاستراتيجيات والظروف

هناك سؤال مهم قد يطرح في سياق مناقشة الارتباط بين هزيمة البحر الأحمر والعدوان على إيران وهو: إذا كانت استراتيجيات الردع الحاسم والسريع قد فشلت ضد اليمن فلماذا تفكر الولايات المتحدة وإسرائيل بتكرارها ضد طهران الأقوى تسليحا من صنعاء؟

والإجابة على هذا السؤال تكمن في التقديرات الأمريكية والإسرائيلية لأسباب الفشل في ردع اليمن، فقد ألقى مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون اللوم على انعدام المعلومات الاستخباراتية بشأن اليمن سواء بسبب أنه “ساحة جديدة” وأن انخراطه في الصراع كان مفاجئا (23)، أو بسبب حقيقة تقلص التواجد الأمريكي في اليمن بعد إغلاق سفارة الولايات المتحدة بصنعاء والتي كان يُعتمد عليها بشكل كبير لجمع المعلومات وفق ما صرح به مسؤولون أمريكيون (24).

وقد ألقى الإسرائيليون أيضا باللوم أيضا على “صعوبة تحديد أهداف مركزية تؤدي إلى تأثير أوسع في الهجمات” ضد اليمن (25) وقال قائد الأسطول الأمريكي الخامس جورج ويكوف إنه: “من الصعب للغاية العثور على مركز ثقل مركزي واستخدامه كنقطة ردع محتملة” (26).

وبسبب خوف السعودية والإمارات من العودة إلى الاشتباك مع صنعاء، فقد افتقر الأمريكيون إلى أجواء وقواعد إقليمية قريبة لاستخدامها بشكل مباشر ومكثف في العمليات العدوانية ضد اليمن، وهي نقطة تم تحميلها جزء من مسؤولية الفشل.

بالتالي، اعتقد الأمريكيون والإسرائيليون أن الخلل لم يكن في الاستراتيجيات نفسها وإنما في الظروف الخاصة التي تحيط بالجبهة اليمنية، وهي ظروف رأوا أنها سانحة في إيران التي تعتبر ساحة عمل استخباراتي رئيسية للولايات المتحدة وإسرائيل منذ سنوات، كما تضم أهدافا مركزية مهمة (المنشآت النووية). وعلى عكس اليمن، كانت هناك إمكانية لاستخدام الأجواء السورية والعراقية والأردنية بحرية لاستهداف إيران، بالإضافة إلى القواعد البرية القريبة في العراق وقطر.

كل هذا جعل استراتيجيات الردع الأمريكية والإسرائيلية، مثل “التفوق الجوي”، واستهداف القادة (التي يسميها الأمريكيون والإسرائيليون استراتيجية قطع الرؤوس) وضرب الأهداف المركزية، تبدو أكثر قابلية للتطبيق في نظر المخططين الأمريكيين والإسرائيليين ضد إيران.

بالإضافة إلى ذلك، ومن خلال مجريات العدوان على إيران، بدا أن الولايات المتحدة وإسرائيل رأتا أن لديهما ميزة أخرى لم تكن متوفرة في اليمن بالشكل المطلوب، وهي وجود عملاء ميدانيين جاهزين لتنفيذ مهام عسكرية مباشرة قد تساعد على تنفيذ استراتيجية “تغيير النظام”.

ومن خلال اغتيال عدد مهم من القادة، والقدرة على التحرك في الأجواء الإقليمية القريبة بحرية، وتحريك العملاء الميدانيين، وفرت الضربات الافتتاحية للحملة ضد إيران أملا دفع ترامب للتفكير بأن عقدة الردع المفقود قد حلت، وأن بإمكانه مطالبة إيران بـ”الاستسلام غير المشروط” (27) بدون أن يتذكر عدم جدوى تصريحاته بشأن “إبادة الحوثيين” (28)، كما دفعت نشوة البداية نتنياهو لمخاطبة الشعب الإيراني باستغلال الحملة والثورة ضد النظام الإيراني لأن “الطريق صار ممهدا”(29).

تحديد السقف الزمني للحملة ضد إيران بأسبوعين كان هو أيضا دلالة على أن الولايات المتحدة وإسرائيل وثقتا بالقدرة على تحقيق الأهداف المرسومة بدون الانزلاق نحو حرب استنزاف طويلة، وهو أحد المخاطر الرئيسية التي واجهتها الولايات المتحدة في اليمن (30).

 

سقوط التقديرات واتساع الفشل من البحر الأحمر إلى إيران:

برغم التقديرات الأمريكية والإسرائيلية، فإن نتائج العدوان على إيران أثبتت أن مشكلة فقدان الردع لم تكن تتعلق بالظروف الاستخباراتية والميدانية الخاصة باليمن فقط، فبرغم الوصول إلى عدد من القادة الإيرانيين، لم تضعف استراتيجية “قطع الرؤوس” قدرة إيران على المواجهة الفعالة والتصعيد، كما لم تنجح استراتيجية تحقيق التفوق الجوي بالشكل المطلوب، ولم تصنع فرقا ملموسا فيما يتعلق بإنجاز الأهداف، ولم تنجح محاولة ضرب الأهداف المركزية عمليا، حيث فشلت القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات في تدمير البرنامج النووي الإيراني أو الإضرار به بشكل بالغ، وفقا لتقييم وكالة استخبارات الدفاع التابعة للبنتاغون، وقد قيمت الاستخبارات الإسرائيلية الضرر الذي لحق بمنشأة “فوردو” الإيرانية بأنه “أقل من المتوقع” (30)، وهي المنشأة التي تم التركيز عليها بشكل خاص، وربط مدى تحقق هدف “تدمير المشروع النووي الإيراني” بالقدرة على تدميرها.

 

وأتى الرهان على إحداث “ثورة” داخلية من خلال العملاء الميدانيين بنتائج عكسية، حيث كان هناك التفاف شعبي واضح حول النظام الإيراني في مواجهة الحملة الأمريكية والإسرائيلية (31).

ومع عدم إنجاز الأهداف الرئيسية، بدأ شبح الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة يحيط بالحملة كلها، كما حدث في اليمن، وكانت النتائج العكسية للعدوان شبيهة بتلك التي أفرزتها الحملات ضد اليمن على عدة مستويات، فعلى مستوى التكاليف كان لدى الإسرائيليين “60 مليار سبب” (32) للخروج من المأزق بسرعة حسب تعبير صحيفة إسرائيلية في إشارة إلى تعاظم الكلفة في وقت قياسي. 

وكان للدمار غير المسبوق (33) الذي لحق بالمدن الإسرائيلية نتيجة الصواريخ الإيرانية ضغطا مشابها لذلك الذي واجهته البحرية الأمريكية بسبب الهجمات اليمنية، من حيث فرض ثمن استراتيجي باهظ ومتزايد بشكل خطير لاستمرار العدوان، حيث وقفت إسرائيل أمام حقيقة أنها غير محمية على الإطلاق، وأن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ضرب أهداف قاتلة تغير كل شيء، مثلما واجه الأمريكيون في البحر الأحمر، حقيقة أن حاملات الطائرات ليست الأسطورة التي اعتقدوها، وفكروا لأول مرة بسيناريو تعرضها للإغراق (34) (وقد كشف تقرير لصحيفة “كالكاليست” الإسرائيلية أن قرار ترامب باللجوء إلى وقف إطلاق النار مع اليمن في مايو 2025  كان مدفوعا بتأثير ضربة صاروخية يمنية وشيكة كادت أن تصيب حاملة الطائرات (هاري ترومان) في البحر الأحمر بشكل مباشر). 

وبدل أن تعوض الولايات المتحدة “الردع” الذي فقدته أساطيلها البحرية من خلال استهداف إيران، واجهت تطورا جديدا تمثل في حقيقة أن قواعدها الاستراتيجية البرية أيضا في المنطقة صارت معرضة لخطر مباشر وغير مسبوق بعد الهجوم الإيراني على قاعدة “العديد” في قطر، وهو ما يعني أن سقف انهيار الردع الإقليمي أصبح أعلى حتى مما كان عليه، فقد سلط الهجوم الإيراني على القاعدة الأكبر للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، الضوء على خطر تعرض قواعد أخرى لهجمات مشابهة من اليمن مثل قاعدة “ليمونيه” في جيبوتي، القاعدة المستدامة الوحيدة للولايات المتحدة في أفريقيا (35) والتي حذر قائد القيادة الأفريقية في الجيش الأمريكي الجنرال مايكل لانجلي في يونيو 2025 من أن “الحوثيون يستطيعون استهدافها إذا قرروا التصعيد ضد الولايات المتحدة”(36).

ومثلما وفر الفشل الأمريكي أمام اليمن بيانات حساسة عن حدود قدرات واستراتيجيات القوة البحرية والجوية الأمريكية (38)، فقد وفرت الحملة الفاشلة ضد إيران الكثير من البيانات المهمة عن الدفاعات الأمريكية والإسرائيلية- التي اختُبرت بشكل غير مسبوق وفشلت بشكل صادم، وتعرضت لاستنزاف كبير (39)– بالإضافة إلى بيانات أساليب الحرب التي يراها المخططون في واشنطن وتل أبيب “حاسمة”، وهو ما يعني أن خوض جولة جديدة من المواجهة أصبح الآن أكثر صعوبة بالنسبة إليهم، إذ بات واضحا بصورة لا شك فيها أن هناك حاجة إلى استراتيجيات وأدوات جديدة، وهو أمر يسهل قوله لكن يصعب تنفيذه.

 

استراتيجية الخروج: التضحية بـ”الهيمنة” 

لعل من أهم ما يختزل قصة الفشل الأمريكي والإسرائيلي في تغيير نتائج فقدان الردع أمام اليمن عن طريق استهداف إيران، هو استراتيجية الخروج المثيرة للاهتمام التي اعتمدها ترامب والمتمثلة بوقف إطلاق النار فقط.

إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي اضطر ترامب لإبرامه مع صنعاء في مايو 2025، والذي يقضي بتوقف الحملة العسكرية الأمريكية ضد اليمن، مقابل توقف الهجمات على السفن الأمريكية، حظي باهتمام كبير باعتباره عودة إلى واقع ما قبل الحملة (40) واعترافا بحقيقة استحالة تحقيق الردع، وحاجة الولايات المتحدة إلى تبني استراتيجيات متحفظة تنقذها من التورط في حروب استنزاف ذات تأثيرات عكسية (41)، حتى ولو على حساب خسارة النفوذ والهيمنة.

وقد أقر نائب الرئيس الأمريكي بالفعل، أن الولايات المتحدة قررت، بعد حملتين فاشلتين ضد اليمن، تغيير استراتيجية نشر القوات البحرية بشكل يضمن عدم التورط في حروب طويلة، معترفا في تصريح غير مسبوق بأن زمن الهيمنة المطلقة على البحار والأجواء انتهى (42).

وبينما كان الأمريكيون والإسرائيليون أكثر تحفظا في الحديث بشكل صريح عن الدروس المستخلصة من الحملة ضد إيران، فإن “وقف إطلاق النار” الذي تم إعلانه بعد 12 يوما فقط، أشار بوضوح إلى إمكانية تطبيق الكثير من الاعترافات والاستنتاجات الأمريكية المتعلقة بالفشل أمام اليمن على الساحة الإيرانية.

ويمكن على سبيل المثال اختيار اعتراف قائد القيادة المركزية الأمريكية مايكل كوريلا أمام الكونغرس في يونيو 2025، والذي جاء فيه: 

“إن المنطقة المركزية اليوم ليست كما كانت قبل عامين.. لقد غيّرت أحداث العام الماضي المنطقة بطرق لم يكن أحد ليتوقعها، ونحن نقف على حافة هاوية تطل على مياه مجهولة.. كل الأمور التي كان يتم اعتبارها حقائق بشأن الشرق الأوسط، اختفت فجأة”(42)

 

خاتمة: الردع الذي لا يزال مفقودا 

في مطلع يوليو 2025، نفذت القوات المسلحة اليمنية هجومين بحريين عنيفين على سفينتي (ماجيك سيز) و(إتيرنتي سي) بسبب انتمائهما إلى أساطيل من السفن التي تزور الموانئ الإسرائيلية، ما أدى إلى غرق السفينتين بشكل كامل، وقد سلط ذلك الضوء بشكل واضح على حقيقة فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في ردع صنعاء سواء بشكل مباشر، أو من خلال استهداف إيران.

ولم يظهر هذا الفشل في حقيقة قيام قوات صنعاء بتنفيذ الهجمات فحسب، أو المشاهد الاستثنائية التي وثقت أجواء سيطرة القوات البحرية اليمنية على البحر الأحمر، بل ظهرت أيضا في غياب البحرية الأمريكية عن منطقة العمليات وعن المشهد بأكمله، فبينما تساءل الإعلام الإسرائيلي: “أين البحرية الأمريكية؟” (43) كانت الإجابة من مسؤولين أمريكيين هي أنه طالما لم يتم استهداف سفنا أمريكية فإن وقف إطلاق النار لا يزال ساريا مع صنعاء وأن “القوات البحرية لديها قدرات أقل لمواجهة ترسانة الحوثيين المتطورة بشكل متزايد” (44) وهو ما يعني بوضوح أن إدارة ترامب قد استسلمت لحقيقة فقدان الردع أمام الجبهة اليمنية المساندة لغزة، وليس الأمر أن واشنطن كانت تحترم الاتفاق مع صنعاء، بل أنها لم تعد ترى جدوى لتدخل جديد تحاول فيه السيطرة على الوضع في البحر الأحمر بالأدوات المتاحة، بعد فشل كل المحاولات السابقة.

وبعد استهداف القوات المسلحة اليمنية للسفينة (ماجيك سيز) شنت إسرائيل موجة جديدة من الغارات على محافظة الحديدة، ليأتيها رد سريع بعد أربع ساعات فقط، بعملية واسعة تضمنت إطلاق 3 صواريخ فرط صوتية و8 طائرات مسيرة على مطار اللد (بن غوريون) ومينائي أسدود وأم الرشراش (إيلات) ومحطة الكهرباء في عسقلان، وهو ما أعاد التذكير بحقيقة فقدان الردع الإسرائيلي أمام اليمن، وفشل خيار استهداف إيران في استعادة ذلك الردع. وقد كتب داني سيترينوفيتش، المسوؤل السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والباحث في معهد الأمن القومي بتل أبيب، وقتها أن: “استهداف رأس الأفعى لم يجد نفعا”(45) في إشارة واضحة إلى توصيف وزير الدفاع الإسرائيلي لإيران.

ولم يتوقف انكشاف حقيقة ضياع الردع الأمريكي والإسرائيلي عند هذا الحد، فبعد إغراق السفينتين، طلبت إسرائيل من الولايات المتحدة العودة إلى استهداف اليمن بشكل مكثف، وعرضت هذه المرة إنشاء تحالف واسع للتعامل مع المشكلة اليمنية التي قالت إنها “لا يجب أن تظل مشكلة لإسرائيل فقط” (46)، لكن الموقف الأمريكي لم يتغير، وكان هناك يأس واضح داخل إسرائيل من استجابة الولايات المتحدة للطلب بعد خسائر الحملة الأخيرة التي كانت واشنطن سعيدة بوقفها (47).

وعلق سيترينوفيتش وقتها قائلا: “هذا وضع معقد يرجع أساسًا إلى عدم القدرة على خلق معادلة ردع ضد الحوثيين” (48).

وقد اجتهدت مراكز الأبحاث الأمريكية والإسرائيلية طيلة الفترة الماضية في البحث عن طريقة لخلق هذه المعادة المستعصية، لكن النتائج ظلت تتمحور حول نفس الخيارات المطروحة سلفا، فمقترحات فتح الجبهات البرية المحلية أو توظيف المليشيات اليمنية التابعة للتحالف السعودي الإماراتي لتشديد الحصار على موانئ الحديدة ضمن شراكات إقليمية ودولية، لم تقدم أي آلية تضمن نجاح أو استمرارية هذه الإجراءات في ظل تماسك قوة الردع التي تمتلكها صنعاء وتزايد فاعليتها، مقابل تفكك التحالف السعودي الإماراتي، وانخفاض احتمالية تورط الولايات المتحدة بسقف عال بعد النتائج الفاضحة لتجارب العامين الماضيين.

وأما الاستراتيجيات التي اقتُرحت في إسرائيل للسيطرة على البحر الأحمر وربط مصالح المنطقة فيه بالعقيدة الأمنية الإسرائيلية (49)، عن طريق عدة خطوات من بينها الاعتراف بإقليم أرض الصومال، فلا تزال مجرد طموحات عالية المخاطر، فقد قوبلت خطوة الاعتراف بإعلان يمني تاريخي بأن أي تواجد إسرائيلي في الإقليم الصومالي سيكون هدفا مشروعا (50)، وفيما يقول الإسرائيليون إنهم يريدون “تحسين” خيارات التعامل مع الجبهة اليمنية من خلال التواجد بالقرب من اليمن، فإنهم يتجاهلون أن ذلك “يحسن” بالمثل خيارات صنعاء للتعامل معهم.

وعلى أية حال فإن كل الخطط والمقترحات التي تتم مناقشتها داخل الولايات المتحدة وإسرائيل، لا تزال أدنى بكثير من سقف “الردع” الذي كان يفترض تحقيقه من خلال الحملات الأمريكية والإسرائيلية خلال العامين الماضيين، بما في ذلك الحملة ضد إيران، ويمكن القول إن السقف الحالي الآن هو تحسين فرص المواجهة، وضمان البقاء فيها، على أمل إبقاء صنعاء تحت الضغط ومنعها من أن تجني مكاسب أكبر في مستقبل الصراع، والحفاظ على حلم استعادة الردع المفقود يوما ما.

 

________________________ 

المراجع:

1-مجلة “إيكونومست”  -20 مارس 2025: الضربات الأميركية على الحوثيين قد تؤدي إلى إشعال عاصفة إقليمية.

https://www.economist.com/middle-east-and-africa/2025/03/20/americas-strikes-on-the-houthis-could-whip-up-a-regional-tempest

 

2- التلجراف البريطانية-24 أغسطس 2024: الحوثيون يهزمون البحرية الأمريكية

https://www.telegraph.co.uk/news/2024/08/24/red-sea-houthis-us-navy-prosperity-guardian-iran-gaza

 

3-المسيرة-13 فبراير 2025: السيد عبد الملك الحوثي: لن نتردد في استهداف العدو الإسرائيلي والأمريكي معا، وسنرقب مسار تنفيذ الاتفاق

https://t.me/almasirah2/196813

 

4-مركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت -يونيو 2025: تقييم لعملية الراكب الخشن.

https://ctc.westpoint.edu/feature-commentary-an-assessment-of-operation-rough-rider/?utm_source=chatgpt.com

 

5-لجنة القوات المسلحة بالكونغرس -10 يونيو 2025 –إفادة قائد القيادة المركزية الأمريكية 

https://armedservices.house.gov/UploadedFiles/USCENTCOM_Posture_Statement_2025.pdf

 

6- لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ-24 يونيو 2025- جلسة ترشيح نائب الأدميرال تشارلز ب. كوبر لمنصب قائد القيادة المركزية الأمريكية

https://www.armed-services.senate.gov/cooper-apq-responses

7-المرجع رقم (5)

8-صحيفة “ذا هيل” الأمريكية-9 سبتمبر 2024- تقصير البحرية الأميركية في تأمين الممرات البحرية يهدد التجارة العالمية

https://thehill.com/opinion/4868313-us-navy-suez-canal-loss/

 

9-القناة العبرية الثانية عشرة- 10 يناير 2024-مقالة للرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يدلين بعنوان “ما يجب أن يعرفه الإسرائيليون عن الهجمات في اليمن”

https://www.mako.co.il/news-columns/2025_q1/Article-ce41b7704205491027.htm

10- القناة العبرية السابعة-17 فبراير 2025

https://www.inn.co.il/news/661671

 

11- وول ستريت جورنال- 14 ابريل 2025- الضربات الأمريكية تحفز خططا لحرب برية يمنية ضد الحوثيين

https://www.wsj.com/world/middle-east/yemen-houthis-operation-us-support-975febe6

 

12- بلومبرغ- 26 يوليو 2024- شعر المملكة العربية السعودية بقلق متزايد بشأن الوضع في اليمن المجاور

https://www.bloomberg.com/news/articles/2024-07-26/saudi-arabia-strives-to-avoid-renewed-war-with-yemen-s-houthis 

 

13- المسيرة – 7 يوليو 2024 -السيد عبد الملك: “سنقابل كل شيء بمثله البنوك بالبنوك ومطار الرياض بمطار صنعاء والموانئ بالميناء”

 

14- رويترز- 18 مارس 2025- ترامب يتعهد بتحميل إيران مسؤولية هجمات الحوثيين

https://www.reuters.com/world/middle-east/us-piles-pressure-yemens-houthis-with-new-airstrikes-2025-03-17/

15-ليندزي غراهام على منصة إكس- 6 مايو 2025

https://x.com/LindseyGrahamSC/status/1919836122517062106

 

16- يديعوت أحرنوت- 25 ديسمبر 2024

https://www.ynet.co.il/news/article/yokra14199980

 

17- معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي-29 ديسمبر 2024- حل مشكلة الحوثيين ليس في إيران

https://www.inss.org.il/he/publication/houthi-problem/

 

18- معهد بروكينغز-3 سبتمبر 2024- خطورة تسمية الحوثيين بالوكيل الإيراني

https://www.brookings.edu/articles/the-danger-of-calling-the-houthis-an-iranian-proxy/

 

19-داني سيترينوفيتش الباحث في معهد الأمن القومي بتل أبيب على منصة إكس- 7 يوليو 2025

https://x.com/citrinowicz/status/1941982224343031898

 

20-المسيرة- 26 يونيو 2025- السيد عبد الملك: “لو تحققت أهداف العدوان على إيران لانعكس ذلك على واقع المنطقة بشكل كبير”

 

21-موقع والا -7 مايو 2025- الاتفاق مع الحوثيين كشف عن مشكلة تنسيق وثقة خطيرة بين ترامب ونتنياهو

https://news.walla.co.il/item/3747655

 

22-ناشيونال إنترست- 26 مايو 2025 – لماذا كان ترامب محقا في إنهاء الغارات على الحوثيين؟ (أنظر أيضا المرجع رقم 46)

https://nationalinterest.org/blog/middle-east-watch/why-donald-trump-was-right-to-end-houthi-strikes

 

23- معاريف- 22 ديسمبر 2024- الحوثيون يشكلون تحدياً لم تواجهه الاستخبارات الإسرائيلية من قبل

https://www.maariv.co.il/news/military/article-1158172

 

24- فايننشال تايمز- 4 مارس 2024- مسؤولون أمريكيون يقولون إن حملة القصف الحوثية أعاقتها ثغرات استخباراتية

https://www.ft.com/content/d0ded9ad-6cda-4a0c-8e07-cd3ea6d489d7

 

25-موقع والا- 28 ديسمبر 2024: إسرائيل تفشل في تشكيل ائتلاف ضد الحوثيين

https://news.walla.co.il/item/3714856

 

26-واشنطن تايمز- 7 أغسطس 2024: قائد عسكري أمريكي: لا مؤشرات على انتعاش حركة الملاحة في البحر الأحمر بعد الهجمات على الحوثيين

https://www.washingtontimes.com/news/2024/aug/7/no-sign-of-rebound-in-red-sea-traffic-after-houthi/

 

27- رويترز- 17 يونيو 2025

https://www.reuters.com/business/aerospace-defense/trump-urges-tehran-evacuation-iran-israel-conflict-enters-fifth-day-2025-06-17/

 

28- نيويورك تايمز- 19 مارس 2025: ترامب يقول إن الحوثيين سيتم إبادتهم تماما

https://www.nytimes.com/2025/03/19/world/middleeast/trump-houthis-yemen-strikes.html

 

29- تايمز أوف إسرائيل- 14 يونيو2025: نتنياهو للشعب الإيراني: نأمل أن تمهد عمليتنا الطريق لحريتكم

https://www.timesofisrael.com/netanyahu-to-iranian-people-we-hope-our-operation-will-clear-path-to-your-freedom/

 

30- نيويورك تايمز-12 مايو 2025: لماذا أعلن ترامب فجأة الانتصار على الحوثيين؟

https://www.nytimes.com/2025/05/12/us/politics/trump-houthis-bombing.html

 

31- سي إن إن -24 يونيو 2025: تقييم استخباراتي أمريكي مبكر يشير إلى أن الضربات على إيران لم تدمر المواقع النووية

https://edition.cnn.com/2025/06/24/politics/intel-assessment-us-strikes-iran-nuclear-sites

 

31- سي إن إن – 20 يونيو 2025: حشود ضخمة في وسط ضد الضربات الإسرائيلية وضد سياسات إدارة ترامب

https://www.cnn.com/2025/06/20/world/video/tehran-iran-protests-fred-pleitgen-digvid

 

32- كالكاليست العبرية- 23 يونيو 2025: 60 مليار سبب لإنهاء الحملة في إيران بسرعة

https://www.calcalist.co.il/local_news/article/hykmd1pvel

 

33- كالكاليست العبرية: 16 يونيو 2025: الدمار هذه المرة مختلف تماما 

https://www.calcalist.co.il/local_news/article/h1q11gr2mll

 

34- ناشيونال إنترست- 3 أغسطس 2024: هل يستطيع الحوثيون فعلا إغراق حاملة طائرات أمريكية؟

https://nationalinterest.org/blog/buzz/could-houthis-really-sink-us-navy-aircraft-carrier-212151

35- مجلة منارة التابعة لمركز كامبريدج للشرق الأوسط- 2 يوليو 2025: تقييم تهديد الحوثيين لمعسكر “ليمونيه” في جيبوتي

https://manaramagazine.org/2025/07/assessing-the-houthi-threat-to-camp-lemonnier-in-djibouti/

36-لجنة القوات المسلحة بالكونغرس-10 يونيو 2025: إفادة الجنرال مايكل إي. لانجلي، قائد القيادة الأمريكية لأفريقيا (أفريكوم)

https://armedservices.house.gov/UploadedFiles/2025_AFRICOM_Posture_Statement_for_HASC.pdf

37- مركز الأمن البحري الدولي-30 يناير 2025: إعادة النظر في مخاطر البحر الأحمر: الكشف عن قدرات الدفاع الجوي والصاروخي للبحرية الأمريكية للصين

https://cimsec.org/reconsider-red-sea-risk-revealing-u-s-navy-air-and-missile-defense-capability-to-china/

38- ميدل إيست آي-16 يونيو 2025: إسرائيل والولايات المتحدة تستنفدان إمدادات أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية

http://middleeasteye.net/news/israel-and-us-exhausting-supplies-ballistic-missile-interceptors-source-says

 

40- موقع إنكستيك ميديا- 20 مايو 2025: خبراء يناقشون تداعيات الهجمات التي شنتها إدارة ترامب على اليمن لمدة شهر

https://inkstickmedia.com/was-us-military-action-against-the-houthis-worth-it/

 

41- ريل كلير ديفينس -22 مايو 2025: وقف إطلاق النار بين الحوثيين والولايات المتحدة

https://www.realcleardefense.com/articles/2025/05/22/the_us-houthi_ceasefire_1111979.html

 

42- البنتاغون- 23 مايو 2025: فانس يقول لطلاب البحرية إن خدمتهم لن تُهدر في مهام بلا هدف

https://www.defense.gov/News/News-Stories/Article/Article/4196829/vance-tells-midshipmen-their-service-will-not-be-squandered-on-rudderless-missi/

 

42- المصدر رقم 5

 

43-جيروزاليم بوست-13 يوليو 2025: الحوثيون أصبحوا أكثر جرأة بعد إغراق سفينتين في البحر الأحمر

https://www.jpost.com/middle-east/article-860923

 

44- وول ستريت جورنال-10 يوليو 2025

https://www.wsj.com/world/middle-east/two-ships-desperately-tried-to-fight-off-houthi-attacks-help-never-arrived-c400a2a8

 

45- المصدر رقم 19.

 

46- هيئة البث الإسرائيلية- 10 يوليو 2025

https://x.com/kann_news/status/1943367701520404961

 

47- مجلة إيبوك الإسرائيلية- 13 يوليو 2025 

https://epoch.org.il/news/601093/

 

48- داني سيترينوفيتش على منصة إكس- 10 يوليو 2025

https://x.com/citrinowicz/status/1943377258380505317

 

49- مذكرة استراتيجية لمعهد أبحاث الأمن القومي الاستراتيجي بعنوان “استراتيجية بحرية محدثة” – أغسطس 2025

https://www.inss.org.il/he/wp-content/uploads/sites/2/2025/08/Memo-247_digital-2.pdf

 

50-بيان السيد عبد الملك الحوثي بشأن التطورات في الصومال – ديسمبر 2025

https://x.com/MMY1444/status/2005380825630777775?s=20

أحدث العناوين

نسخة جديدة من شات جي بي تي تدعى “ترانسليت” مخصصة للترجمة

كشفت شركة "أوبن إيه آي" عن نسخة جديدة من "شات جي بي تي" تدعى "ترانسليت"، وهي أداة مخصصة للترجمة،...

مقالات ذات صلة