أفادت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية بأن وسائل الإعلام السعودية الخاضعة لإشراف الدولة صعّدت خلال الأيام الماضية من حملتها الإعلامية ضد دولة الإمارات، في ظل استمرار وتعمّق الخلاف بين القوتين الخليجيتين، ولا سيما على خلفية النزاع في اليمن.
متابعات خاصة-الخبر اليمني:
وبحسب الصحيفة، اتهمت تقارير بثّتها قناة الإخبارية السعودية أبوظبي بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وبتمويل ودعم انفصاليين يمنيين لتنفيذ حملات معادية للمملكة. كما تداولت حسابات موالية للحكومة السعودية على منصات التواصل الاجتماعي دعوات لاتخاذ إجراءات تصعيدية، من بينها إغلاق المجال الجوي والحدود البرية مع الإمارات.
ورغم أن الانسحاب الإماراتي من اليمن في وقت سابق من الشهر الجاري، بعد دعمها فصائل انفصالية اشتبكت مع قوات موالية للحكومة اليمنية المدعومة من الرياض، بدا في حينه خطوة قد تسهم في تهدئة التوتر، إلا أن تجدّد الهجمات الإعلامية يشير إلى أن الخلاف لا يزال قائمًا.
فقد عرضت قناة الإخبارية تقريرًا قالت فيه إن الإمارات تدير سجونًا سرية في محافظة حضرموت، متضمّنًا مشاهد لزنازين ضيقة خلف أبواب معدنية سوداء.
وجاء ذلك بعد يوم واحد من اتهام محافظ حضرموت سالم الخنبشي الإمارات بالوقوف وراء مواقع احتجاز، وهي اتهامات نفتها أبوظبي، مؤكدة عبر وزارة دفاعها أن تلك المنشآت ليست سوى مساكن عسكرية وغرف عمليات وملاجئ محصّنة.
وأشارت فايننشال تايمز إلى أن حدّة التراشق الإعلامي بين الجانبين تُعد أمرًا غير مألوف في الخليج، حيث تحرص العائلات الحاكمة عادة على الالتزام بالأعراف الدبلوماسية حتى في أوقات الخلاف.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأجواء تستحضر أزمة الخليج عام 2017، عندما فرضت السعودية والإمارات حصارًا على قطر، وسط اتهامات متبادلة بشأن دعم جماعات إسلامية. وتعود جذور الأزمة الحالية، وفق الصحيفة، إلى ديسمبر الماضي، حين شنّ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات هجومًا للسيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة المحاذيتين للسعودية، وهو ما اعتبرته الرياض تهديدًا لأمنها القومي، متهمة أبوظبي بالموافقة على تلك التحركات.
ورغم دخول السعودية والإمارات في تحالف عسكري واحد عام 2015 ضد جماعة الحوثيين في اليمن، إلا أن دعمهما لفصائل مختلفة داخل هذا التحالف أدى إلى تنافس وصدامات متكررة بين تلك القوى. وفي السياق، قال الصحافي السعودي جاسر الجاسر إن الإمارات «خانَت الشراكة مع المملكة في اليمن»، في حين ركز محللون سعوديون على إبراز التباينات بين أبوظبي ودبي.
واعتبر المحلل سلمان العقيلي أن الخلاف بين البلدين يرتبط باختلاف مقاربات التعامل مع أزمات المنطقة، حيث تركز السعودية على تعزيز نموذج الدولة الوطنية المركزية، بينما تعتمد الإمارات أحيانًا على شبكات نفوذ ووكلاء من غير الدول.
في المقابل، بدت وسائل الإعلام الإماراتية الرسمية أكثر تحفظًا، غير أن محللين ومؤثرين إماراتيين ردّوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث سخر الشاعر الإماراتي هادي المنصوري من تشابه الخطاب السعودي المناهض للإمارات، واصفًا إياه بحملة منسّقة تصدر من مصدر واحد.


