“بيان الإدانة” المتأخر.. هل يحاول الإصلاح استعطاف ترامب قبل تصنيفه “إرهابياً”؟

اخترنا لك

أصدر حزب التجمع اليمني للإصلاح، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، بيان إدانة متأخراً للهجوم الذي استهدف فعالية حضرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن. وجاء البيان بعد يومين فقط من تداول تقارير إعلامية دولية تحدثت عن توجه داخل إدارة ترامب لتصنيف الحزب ضمن قوائم الإرهاب، مما أثار تساؤلات واسعة حول توقيته ودوافعه السياسية.

متابعات- الخبر اليمني:

لم يكتفِ حزب الإصلاح في بيانه بالإدانة، بل وظّف لغة غير مألوفة في خطابه السياسي، إذ حرص على مخاطبة الإدارة الأمريكية بعبارات استرضائية مثل “فخامة الرئيس”، و”الولايات المتحدة الصديقة”، و”الشعب الأمريكي الصديق”، إلى جانب تأكيده “الرفض القاطع لجميع أشكال العنف والإرهاب”.

وهي صياغات اعتُبرت، وفق مراقبين، أقرب إلى خطاب “استجداء سياسي” موجه مباشرة إلى البيت الأبيض، في محاولة لكسب ود إدارة ترامب بهدف تجميد قرار التصنيف المحتمل أو إلغائه.

ما زاد من غرابة المشهد، أن بيان الحزب جاء متأخراً بنحو يومين على الحادث الذي هزّ واشنطن، في وقت كانت فيه وسائل الإعلام العالمية قد سبقته إلى التغطية والإدانة. ويرى مراقبون أن التأخير المتعمد جاء متزامناً مع تزايد الحديث عن “الورقة” التي تدرسها واشنطن ضد الإصلاح، وهو ما دفع الحزب إلى محاولة “تحسين صورته” قبل فوات الأوان.

اللافت أن بيان الإصلاح تبنى الخطاب الأمريكي ذاته في وصف العنف، متجنباً أي إشارة إلى سياق العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على المنطقة، ومتجاهلاً جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال بدعم أمريكي مفتوح.

كما غابت عن البيان أي إشارة إلى حق الشعوب في مقاومة الاحتلال، أو إدانة للدور الأمريكي في دعم الاحتلال. وهو ما يثير التساؤل: هل كان البيان مجرد مناورة سياسية، أم أنه يعكس تحولاً في الخطاب الأيديولوجي للحزب نحو مزيد من المواءمة مع الرؤية الأمريكية؟

تصاعدت الأنباء خلال الأيام الماضية حول نية إدارة ترامب توسيع رقعة قوائم الإرهاب لتشمل أطرافاً إقليمية، وعلى رأسها حزب الإصلاح اليمني، الذي يرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها دول خليجية وأمريكا من قبل كجماعة إرهابية.

ورغم عدم صدور قرار نهائي حتى اللحظة، فإن التصعيد الإعلامي الأخير، إلى جانب الضغوط السعودية والإماراتية على واشنطن، يضع الحزب في موقف دفاعي صعب. وقد يكون بيان الإدانة الأخير مجرد بداية لمرحلة جديدة من “استرضاء ترامب”، قد تشمل مواقف أخرى أكثر حسماً ضد خصومه المحليين أو ضد قوى المقاومة في المنطقة.

المفارقة اللافتة أن حزب الإصلاح، الذي توجه له تهم بالوقوف خلف جماعات تكفيرية في اليمن، يخرج اليوم لـ”إدانة الإرهاب” و”التضامن مع أمريكا”. وهي سابقة لم تشهدها الساحة اليمنية منذ سنوات، وتكشف عن حالة من “الارتباك الاستراتيجي” داخل أروقة الحزب، الذي يحاول التكيف مع تحولات كبرى في المنطقة، أبرزها تراجع النفوذ الإخواني إقليمياً وتنامي الدور الإماراتي-الإسرائيلي المناوئ له.

يبقى السؤال الأهم: هل ينفع البيان المتأخر لاستعطاف واشنطن؟ أم أن القرار الأمريكي بات محسوماً لصالح تصنيف الإصلاح، في ظل إصرار “رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو” والإمارات على ضمه إلى قوائم الإرهاب؟ المؤكد أن البيان وحده، بصياغاته المسترضية، قد لا يكون كافياً لطمس سنوات من التهم والاتهامات، خصوصاً مع وجود جهات نافذة داخل إدارة ترامب تعتبر الإصلاح جزءاً من منظومة “الإخوان الإرهابية”.

في المحصلة، يبدو حزب الإصلاح وكأنه يمر بلحظة وجودية فارقة، تختبر قدرته على البقاء والتكيف مع تحولات سياسية عنيفة. لكن بيانه الأخير أثار استياء واسعاً داخل اليمن، حيث اعتبره كثيرون “محاولة يائسة” لاستجداء إدارة ترامب التي لا تتوانى عن دعم قوى إقليمية أخرى تعادي الإصلاح.

وفي كل الأحوال، يبقى السؤال المشروع: هل هذا البيان مجرد بداية لحملة استرضاء أم فصل جديد من فصول “التنازلات الكبرى”؟

أحدث العناوين

“العليمي” يفجر جدلاً بدعوته استعداد حزبه لخلافة “الإصلاح”

فجّر وزير مؤتمري مقرب من رئيس المجلس الرئاسي، رشاد العليمي، الاثنين، جدلاً بدعوته استعداد حزبه لخلافة الإصلاح، بالتزامن مع...

مقالات ذات صلة