في الوقت الذي تتصاعد فيه لغة التهديد بين واشنطن وطهران، كشف استطلاع رأي حديث أجرته صحيفة “واشنطن بوست” بالتعاون مع شبكة “ABC News” ومعهد “Ipsos” عن تحول جذري ومقلق للإدارة الأمريكية في توجهات الرأي العام. الاستطلاع الذي نُشرت نتائجه في الأيام القليلة الماضية،
متابعات- الخبر اليمني :
حيث أظهر أن 61% من الأمريكيين باتوا يعارضون صراحةً استخدام القوة العسكرية ضد إيران، معتبرين أن الانخراط في هذا الصراع كان “خطأً” منذ البداية.
لم يعد الرفض الشعبي مقتصرًا على الدوائر المناهضة للحرب تقليديًا، بل امتد ليشمل فئات كانت تعد “الخزان التصويتي” للرئيس ترامب. فبينما لا يزال أنصار الحزب الجمهوري يدعمون الرئيس بنسبة تصل إلى 72%، إلا أن الاستطلاع رصد “تململاً” واضحاً داخل القواعد الشعبية، حيث يرى 61% من إجمالي المشاركين أن العمليات العسكرية ألحقت ضرراً بمصالح الولايات المتحدة أكثر مما حققت نفعاً.
المعضلة الكبرى التي واجهت الإدارة الأمريكية في هذا الاستطلاع هي “فجوة الثقة”؛ حيث أعربت نسبة كبيرة من المشاركين عن عدم قناعتهم بالأهداف النهائية للحرب. ووفقاً للبيانات، فإن ثلثي الأمريكيين غير واثقين من أن أي اتفاق قادم سيمنع إيران فعلياً من تطوير سلاح نووي، مما يجعل الجدوى من استمرار النزيف العسكري محل تساؤل كبير لدى المواطن العادي الذي بدأ يشعر بتبعات الحرب في حياته اليومية.
لا يمكن فصل هذا التراجع في الدعم العسكري عن القلق الاقتصادي المتزايد. فقد ربط المستطلعة آراؤهم بين الحرب وارتفاع أسعار الوقود، محملين الإدارة مسؤولية “أزمة الطاقة” الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز. ومع اقتراب الانتخابات النصفية لعام 2026، يبدو أن الناخب الأمريكي بات يفضل “دبلوماسية الصفقات” على “قعقعة السلاح”، حيث دعا 48% من المشاركين إلى ضرورة إبرام اتفاق سلام فوراً، حتى لو تضمن تنازلات مؤلمة، لإنهاء حالة عدم الاستقرار العالمي.
يضع هذا الاستطلاع الرئيس ترامب أمام خيارين أحلاهما مرّ: فإما المضي قدماً في خيار “القصف الشامل” الذي يلوح به، مخاطراً بخسارة ما تبقى من غطاء شعبي وتعميق الانقسام داخل حركة “MAGA”، أو الرضوخ لمطالب الشارع والوسطاء الدوليين لإيجاد “مخرج آمن” ينهي الحرب ويعيد الاستقرار لأسواق الطاقة العالمية.


