المسيّرات والانهاك البشري.. كيف فرض حزب الله معادلة استنزاف جديدة على “الجيش الإسرائيلي”؟

اخترنا لك

كشفت العمليات العسكرية الأخيرة التي أعلنها حزب الله عن تحول لافت في طبيعة المواجهة مع الجيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي تقوم على الجمع بين الاستنزاف الميداني والضغط النفسي والتقني، في وقت تعاني فيه المؤسسة العسكرية للاحتلال من أزمة بشرية متفاقمة وتآكل متزايد في قدرة الردع.

متابعات خاصة – الخبر اليمني:

فخلال ساعات قليلة، نفذت المقاومة سلسلة عمليات متتابعة استهدفت قوات إسرائيلية وآليات ومراكز قيادة في بلدات الطيبة والبياضة ووادي العيون، مستخدمة محلّقات انقضاضية بشكل متكرر ومنظم، الأمر الذي أظهر قدرة عالية على الرصد والمتابعة وإدارة النيران في الزمن الحقيقي.

اللافت في العمليات الأخيرة هو الحضور الكثيف للمحلّقات الانقضاضية المفخخة، التي تحولت إلى عنصر ضغط أساسي على الجيش الإسرائيلي. فالحزب لم يكتفِ باستخدامها لضرب أهداف ثابتة، بل استخدمها ضد قوات الإسناد، وآليات الهندسة، والدبابات، وحتى أثناء عمليات الإخلاء.

حيث جرى استهداف القوة الإسرائيلية نفسها أكثر من مرة، ثم استهداف قوات الإخلاء والمساندة التي حضرت إلى المكان، ما أجبر الاحتلال على استخدام المروحيات وغطاء ناري ودخاني لسحب المصابين.

هذا النمط من العمليات يعكس امتلاك المقاومة بنك أهداف دقيقاً، إضافة إلى قدرة استخبارية ومراقبة ميدانية متقدمة، وهو ما دفع وسائل إعلام إسرائيلية إلى وصف المسيّرات بأنها “كابوس” حقيقي يطارد الجيش الإسرائيلي في الشمال.

وتشير تقارير إسرائيلية وغربية إلى أن المحلّقات الانقضاضية باتت تمثل أحد أكثر الأسلحة فاعلية لدى حزب الله، بسبب تكلفتها المحدودة مقارنة بقدرتها التدميرية، فضلاً عن صعوبة اعتراضها ورصدها الكامل.

والتطور الأخطر بالنسبة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا يتعلق فقط بالخسائر الميدانية، بل بحالة الاستنزاف المتراكمة داخل الجيش، بل بالاستنزاف البشري والنفسي.

وتشير التصريحات الأخيرة لرئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير بشأن النقص الحاد في الجنود، والحاجة العاجلة إلى آلاف المقاتلين، تكشف حجم الضغط الذي تعانيه المؤسسة العسكرية نتيجة تعدد الجبهات واستمرار المواجهات.

كما أن تحذيراته من “انهيار داخلي” واستنزاف قوات الاحتياط تعكس مخاوف متزايدة من تحوّل الجبهة اللبنانية إلى حرب استنزاف طويلة، تستنزف القدرات البشرية والنفسية للاحتلال، خاصة مع استمرار هجمات المسيّرات والصواريخ الدقيقة.

وضمن الحرب النفسية والإعلامية، نشر الإعلام الحربي التابع لحزب الله فيديو بعنوان “الوحل في لبنان يُغرق”، تضمّن مشاهد محاكاة لهجمات على دبابات وجنود إسرائيليين داخل الأراضي اللبنانية.

وتشير الأحداث إلى أن حزب الله يحاول فرض معادلة ردع جديدة عنوانها: “أي خرق أو تصعيد سيقابله استنزاف متدرج ومفتوح”. ويتضح ذلك من استهداف القوات الإسرائيلية حتى أثناء عمليات الإخلاء والتمركز، إضافة إلى توسيع استخدام أسراب المسيّرات ضد تجمعات الجنود ومرابض المدفعية والمراكز المستحدثة.

وتعتمد هذه المعادلة بشكل متزايد على استخدام الطائرات المسيّرة والمحلّقات الانقضاضية، التي أثبتت فاعلية كبيرة في استهداف الجنود والآليات والمواقع العسكرية، إلى جانب قدرتها على إرباك التحركات الإسرائيلية وفرض تهديد دائم على المستوطنات والقواعد العسكرية شمال فلسطين المحتلة، ما يمنح المقاومة أداة منخفضة الكلفة وعالية التأثير في إدارة المواجهة الميدانية والنفسية.

في المقابل، يواجه الجيش الإسرائيلي صعوبة متزايدة في التعامل مع هذا النوع من التهديدات، خصوصاً مع الضغط البشري الكبير، وتراجع القدرة على تحقيق حسم سريع، ما يعزز المخاوف داخل “إسرائيل” من تحوّل الجبهة الشمالية إلى ساحة استنزاف مفتوحة وطويلة الأمد.

أحدث العناوين

رئيس البرلمان الإيراني: كلما طال أمد مماطلتهم زادت التكلفة

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف،  اليوم الأثنين، أن أي مسار تفاوضي لا يقوم على الاعتراف بحقوق الشعب...

مقالات ذات صلة