تعود المواجهات بين اليمن والاحتلال الإسرائيلي إلى صدارة المشهد في الشرق الأوسط مع تلويح الكيان بتفجير الوضع، ولكن ما الذي يثير مخاوف إسرائيل في اليمن التي تبعد عنها آلاف الكيلومترات؟
خاص– الخبر اليمني:
لليوم الثاني على التوالي لم ينفك وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن ذكر مصطلح “الحوثيين” في سياق حديثه عن التطورات في المنطقة. وبالتوازي تنثر وسائل الإعلام العبرية العديد من القصص والروايات حول اجتياح بري أو هجوم جوي من قبل حركة أنصار الله.
ورغم أن المواجهات بين اليمن والاحتلال توقفت مع وقف العدوان الأمريكي – الإسرائيلي على دول إسلامية وعربية بدءاً من غزة وحتى إيران مروراً بلبنان، إضافة إلى إرساء اليمن قاعدة وقف العدوان والحصار على تلك الدول مقابل وقف الحصار والهجمات على الاحتلال، إلا أن ثمة أبعاداً عدة يخشى الاحتلال أن تشكل واقعاً مراً له بالمنطقة مستقبلاً.
أولها، أن اليمن أصبحت خارج أية اتفاقيات إقليمية تتعلق بوقف الحرب سواء في إيران أو لبنان وحتى غزة، فأمريكا اختارت عندما أعلنت هدنة من طرف واحد مع اليمن إنقاذ أساطيلها التي كادت تغرق وترك الاحتلال يواجه مصيره، وحتى لا يجد الاحتلال نفسه أمام معضلة مستقبلاً قد يحاول تفجير الوضع هناك بغية التوصل إلى اتفاق يحميه مستقبلاً من أية هجمات يمنية وهو ما ليس وارداً حتى اللحظة.
أما الثانية، فتتعلق بأطماعه التوسعية في المنطقة، حيث يدرك أن صنعاء باتت تصوب أنظارها على تحركاته في إقليم أرض الصومال عند الضفة الأفريقية لباب المندب، وقد وجهت قياداتها مراراً وتكراراً رسائل واضحة للقيادة الصومالية في الإقليم، آخرها على لسان قائد حركة أنصار الله عبد الملك الحوثي، وكانت واضحة بأن أي تهديد لأمن اليمن قد يُجابه بعواقب لم تكن في الحسبان.
وما يثير القلق الإسرائيلي أكثر ليس إمكانية تجدد الهجمات فقط، بل الترتيبات اليمنية لمباغتة قواعده وقواته في أرض الصومال حيث يحشد براً وبحراً، إذ يخشى أن تكون هذه المنطقة المنادية بالانفصال ساحة مواجهة مفتوحة براً وبحراً وجواً ومقبرة أخرى لأطماعه في باب المندب والمنطقة برمتها.
قد تكون الهجمات اليمنية على الاحتلال توقفت بفعل الاتفاقيات الإقليمية والدولية، لكن المؤكد أن الضربة اليمنية القاصمة للاحتلال لم تأتِ بعد، فهو يدرك أن اليمن تُحضر مفاجأة لا طاقة له بها مستقبلاً، لذا يحاول إثارة الملف على أمل أن تدخل أطراف إقليمية أو دولية لإيجاد اتفاق أو مسار دبلوماسي يحمي تغوله في المنطقة.


