كشفت صحيفة “يديعوت أحرونت” العبرية، عن تعمد رئيس وزراء كيان الاحتلال ممارسة ضغوطا على المؤسسة الأمنية للاحتلال، لتبني رواية تضخم ما وصفته بـ”النصر المطلق” على إيران، بشكل لا يعكس الواقع على حقيقته.
متابعات خاصة-الخبر اليمني:
وقالت الصحيفة، في تحقيق استقصائي ركز على تزيف حكومة الاحتلال لرواية حرب الـ12 يوما مع إيران، إن “الحقيقة كانت الخاسر الأكثر في الحرب على إيران، معتبرة أن المؤسسة الأمنية للكيان تحولت من جهة يفترض أن تدقق الوقائع إلى أداة تمنح غطاءً مهنيا لرواية سياسية غير مكتملة.
وبحسب الصحيفة، فإن الحرب حققت إنجازات عسكرية واستخباراتية، لكن هذه الإنجازات جرى تضخيمها لاحقا وتحويلها إلى “رواية نصر مطلق” لا تعكس ما كانت تعرفه المؤسسة العسكرية فعليا.
تدمير المنشئات النووية
ويشير التحقيق إلى أنه عقب الضربات على المنشآت النووية الإيرانية في الجولة الأولى من الحرب عام 2025، سارع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى إعلان “نصر تاريخي”، مع تأكيدهما أن منشآت نووية إيرانية مثل فوردوا ونطنز، دمرت بالكامل.
وتكشف الصحيفة أن التقديرات الاستخباراتية الأولية داخل الكيان خلصت حينها إلى وقوع أضرار كبيرة فقط في تلك المنشئات، لا تدمير كامل، وهو ما عززه لاحقا تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” نقلا عن تقييم داخلي في وزارة الدفاع الأمريكية.
لغة التبيض
وتشير الصحيفة العبرية إلى أن مكتب نتنياهو مارس ضغوطا على الجيش وأجهزة الاستخبارات لتوقيع وثيقة تؤكد الرواية السياسية، فيما رفض مسؤولون كبار ذلك، محذرين من أن “الحقيقة ستنكشف” وأن المؤسسة الأمنية ليست مطالبة بدفع ثمن المبالغات السياسية لنتنياهو وترامب.
وأمام مؤشرات الفشل، تشير الصحيفة إلى لجئوا حكومة الاحتلال إلى لغة “التبيض”، إذ جرى استخدام تعبيرات فضفاضة مثل “تراجع البرنامج النووي لسنوات” بدلا من “تدميره”، و”إضعاف منظومات الصواريخ” بدلا من “إزالتها”، بما يمنح غطاءً للرواية الرسمية مع ترك هامش تحفظ مهني.
وفي ملف القدرات النووية، تؤكد الصحيفة أن إيران ما تزال تحتفظ بنحو 440 كيلوغراما من المواد الانشطارية، تكفي لإنتاج ما يصل إلى 11 قنبلة نووية، ما يقوض خطاب الحسم الذي روّج له نتنياهو وترمب.
ملف الصواريخ
أما في ملف الصواريخ الباليستية، فتقول إن الحديث عن إزالة “تهديد وجودي مزدوج” لم يكن مطابقا للواقع، إذ إن التقديرات تحدثت عن تدمير نحو 200 منصة إطلاق فقط، وذلك يقدر بثلث كمية الصواريخ، مع بقاء الجزء الأكبر من المنظومة الصناعية والصاروخية الإيرانية.
كما يشير التحقيق إلى أن اغتيال العلماء النوويين، رغم تأثيره، لم يتجاوز قتل تسعة علماء فقط، بينهم أربعة من الصف الأول، في حين يضم المشروع النووي الإيراني مئات الخبراء والمهندسين.
وتخلص الصحيفة إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في مبالغة السياسيين، بل في لحظة انخراط المؤسسة الأمنية نفسها في “آلة الدعاية السياسية”، عبر إنتاج روايات محسوبة لغويا تمنح الانتصار شكله الإعلامي، رغم معرفتها بأن النتائج الفعلية أقل بكثير مما أُعلن.


