حذرت صحيفة “نيويورك تايمز”، أمس الجمعة، من اختزال حركة “أنصار الله” في اليمن في دور “وكيل لإيران”، معتبرة أن الحركة طورت مصالح وحسابات خاصة بها، وأصبحت طرفاً مؤثراً في المعادلات الإقليمية والدولية لا يجب الاستهانة بقدراته.
متابعات خاصة-الخبر اليمني:
وجاء ذلك في تحليل نشرته الصحيفة للباحثة ألكسندرا ستارك، أكد أن “أنصار الله كانوا يُنظر إليهم قبل سنوات باعتبارهم من الدرجتين الثانية أو الثالثة ضمن ما يسمى “محور المقاومة” المرتبط بإيران، وهو ما دفع صانعي السياسات إلى التعامل معهم باعتبارهم تابعين لطهران. لكنها أشارت إلى أن استفادتهم من الأسلحة والتدريب والخبرات الإيرانية لا تلغي امتلاكهم مصالح مستقلة وتصرفهم وفق حساباتهم الخاصة.
وأشارت الباحثة إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت انتقال أنصار الله من لاعب يمني إلى طرف مؤثر في ملفات تتجاوز الساحة المحلية، خصوصاً أمن الملاحة والصراعات الإقليمية، مستفيدين من الموقع الجغرافي لليمن المطل على البحر الأحمر وباب المندب.
ورأت ستارك أن إحدى أبرز نقاط القوة لدى أنصار الله تتمثل في قدرتهم على اختيار توقيت التصعيد بما يخدم أهدافهم ويعزز موقعهم التفاوضي، معتبرة أن دخولهم في أي مواجهة لا يجب تفسيره تلقائياً باعتباره استجابة لطلب إيراني.
وبحسب التحليل، يتيح موقع اليمن لأنصار الله التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي تمر عبره نسبة مهمة من التجارة البحرية العالمية، فيما ترتبط أهمية البحر الأحمر أيضاً بقناة السويس التي تمثل ممراً رئيسياً لشحنات الطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية.
وأضافت أن أنصار الله أظهروا خلال ما وصفته بحرب الإسناد قدرتهم على استخدام وسائل منخفضة التكلفة، بينها الطائرات المسيّرة والصواريخ والزوارق غير المأهولة، لاستهداف السفن في البحر الأحمر، ما رفع تكاليف التأمين والشحن وأجبر سفناً على اتخاذ طرق أطول حول أفريقيا.
وأشارت إلى أن اضطراب الملاحة عبر باب المندب يكتسب أهمية أكبر مع استمرار أزمة مضيق هرمز، خصوصاً بالنسبة للسعودية التي اعتمدت على نقل جزء من نفطها عبر خط أنابيب إلى ميناء ينبع لتقليل اعتمادها على هرمز، معتبرة أن تعطيل المسار البديل يضاعف الضغوط على تجارة الطاقة العالمية.
وخلصت ستارك إلى أن أي تفاهمات مستقبلية بين إيران والقوى الدولية لن تعني بالضرورة أن أنصار الله سيتصرفون وفقها تلقائياً، محذرة من أن التعامل معهم باعتبارهم طرفاً بلا قرار مستقل قد يقود إلى حسابات خاطئة.
ودعت إلى فهم مصالح أنصار الله وأهدافهم وحساباتهم الخاصة عند التعامل مع التطورات الإقليمية، باعتبارهم طرفاً فاعلاً في المعادلة اليمنية والإقليمية، وليس مجرد امتداد للسياسة الإيرانية.


