لأول مرة في تاريخها ترفض الولايات المتحدة طلباً سعودياً رغم الأموال الضخمة التي أنفقها ولي العهد السعودي على الإدارة الحالية في خطوة تشير إلى نهاية حقبة أمريكا في الخليج، لكن كيف بدأ نجم القوة التي ظلت لعقود تصف نفسها بـ”العظمى” يأفل؟
خاص – الخبر اليمني:
قبل أربعة أيام أجرى ولي العهد السعودي اتصالاً بقائد القيادة المركزية للقوات الأمريكية المتمركزة في الخليج براد كوبر، والهدف، وفق ما سوّقته وسائل إعلام سعودية، بحث التعاون الدفاعي وتعزيزه بين البلدين، لكن لم يمضِ الوقت طويلاً حتى أخرج الموساد كواليس ما جرى.
حاول الأمير السعودي، وفق ما نقلته قناة الجيش الإسرائيلي “كان”، إقناع المسؤول الأمريكي بقيادة معركة ضد من وصفتهم بـ”الحوثيين”، وهي بذلك تستند إلى توقيت الاتصال الذي يتزامن مع اشتداد الحصار اليمني على السعودية وتصاعد العمليات البرية ضد منشآتها النفطية.
كان بن سلمان يعول على كوبر الذي ظلت تربطه علاقة وطيدة بقبول الأمر وبدء المعركة فوراً استناداً لتاريخ الحروب الأمريكية السابقة على اليمن، لكن الصدمة كانت عندما أبلغ المسؤول الأمريكي الأمير السعودي بالرفض وعرَضَ دعماً لوجستياً واستخباراتياً فقط.
وفقاً للقناة الإسرائيلية فإن أمريكا لا تريد تحمل تبعات حرب جديدة وهي بذلك تشير إلى الهزائم التي مُنيت بها على مدى السنوات الأربع الأخيرة خلال معركتها لفك الحصار اليمني على إسرائيل في البحر الأحمر.
في نوفمبر من العام 2023، أعلنت أمريكا بدء تحرك عسكري بحري مع إعلان القوات اليمنية الانخراط بعمليات إسناد غزة وقرارها إغلاق المندب أمام الملاحة الإسرائيلية. كانت الإدارة الأمريكية حينها بقيادة جو بايدن ترى أن مجرد تحريك قطع بحرية أمريكية سيذيب فرائص “الحوثيين” ويدفعهم للاستسلام فوراً، لكن الأمر كان مختلفاً هذه المرة للقوة الأكبر في التاريخ فقد اصطدمت بجدار من الصمود والمواجهة خصوصاً مع تصعيد اليمن عملياتها لاستهداف السفن الأمريكية والبريطانية في ضوء التحالفات الثنائية وما تلاها من تحالفات جماعية.
في مارس من العام الماضي، حاول ترامب تكرار السيناريو لكن بقوة نارية أكبر وقد حشد 4 أساطيل بحرية، لكن لثلاثة أشهر متواصلة فشل ترامب بإخضاع القوة الصاعدة في المنطقة وكاد يخسر أهم حاملات الطائرات بعد ما دُمّرت العديد من مقاتلاتها وأجنحتها الجوية بمواجهات بحرية.
هذه التجارب المرة، كما وصفها الإعلام الأمريكي، غيرت الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة برمتها وأعادت التفكير ملياً حتى فيما يتعلق بقدراتها البحرية وإمكانية الحفاظ على مكانتها كقوة عظمى.. فأمريكا التي كانت رهن إشارة النظام في السعودية وقد أغدق عليها بالتريليونات أصبحت تخشى المواجهة مع اليمن، وهذا التحول يشير إلى أن أمريكا العالقة حالياً في هرمز أو بالأحرى في الحرب مع إيران لم تعد تفكر بمبدأ النفط مقابل الحماية والذي كانت تبني عليه علاقتها ونفوذها في الخليج وقد سعت لتأمين احتياجاتها من النفط من دول قريبة وبدون تكاليف كفنزويلا تاركة من يوصفون بأنهم حلفاؤها في المنطقة خلف ظهرها يواجهون مصيرهم.
هذا التحول بالاستراتيجية الأمريكية بالشرق الأوسط باتت تفهمه السعودية جيداً وتحاول إيجاد مسارات جديدة للحماية وتعديلها الآن على التحالف مع تركيا وباكستان عله يسد ما خلفته الهزيمة الأمريكية من طعنة في خاصرة النظام العجوز وتلافي سقوطه أو إمكانية انهياره.


