قالت شبكة “آي بي سي نيوز”، الأربعاء، إن تقدم قوات صنعاء وسيطرتها على مضيق باب المندب وعدة مدن يمنية، حركت الصراع اليمني المجمد منذ 12 عاما، وأعادته إلى دائرة الضوء، فيما منح ذلك قوات صنعاء نفوذاً إضافياً على ممر بحري استراتيجي.
متابعات خاصة-الخبر اليمني:
وذكرت الشبكة، في تقريرر لها، “يبدو أن الصراع اليمني، الذي ظل مجمداً إلى حد كبير منذ عام 2022، دخل مرحلة جديدة من التحرك، مع تقدم قوات صنعاء على الساحل الغربي وسيطرتها على مدينة المخا ومناطق وجزر مطلة على مضيق باب المندب، وسط مخاوف من تداعيات ذلك على الملاحة وأمن المنطقة”.
وأضافت إن ” الحرب الأهلية في اليمن، المستمرة منذ 12 عاماً، عادت إلى واجهة الأحداث هذا الشهر، بعدما تقدمت قوات صنعاء المدعومة من إيران جنوباً باتجاه مضيق باب المندب، واستولت على نحو 2100 ميل مربع من الأراضي”.
وحذر مسؤولون في الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية من أن تجدد القتال يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية المستمرة منذ سنوات.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن نحو 125 ألف شخص نزحوا بالفعل جراء الجولة الأخيرة من القتال.
وفي المقابل، وجدت القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية نفسها في موقف دفاعي، بينما كثفت الرياض غاراتها الجوية في محاولة لإبطاء تقدم قوات صنعاء والحفاظ على المناطق الساحلية المحاذية لباب المندب.
الحرب على الساحل
وتقول قوات صنعاء إنها سيطرت على جزر استراتيجية في البحر الأحمر، أبرزها جزر حنيش إلى الشمال من مضيق باب المندب وجزيرة بريم عند المدخل الجنوبي للممر المائي، فيما تحاول أيضاً تطويق مدينة تعز، مركز المحافظة الواقعة جنوب غربي البلاد.
ويرى محللون أن التطورات وضعت قوات صنعاء في موقع يتيح لها التأثير في بوابة باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.
ومع استمرار الصراع الأميركي الإيراني في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، يشير محللون إلى أن السيطرة على باب المندب تمنح قوات صنعاء نفوذاً إضافياً على ممر بحري استراتيجي يمكن أن يشكل طريقاً بديلاً للشحن في حال استمرار اضطراب الملاحة عبر هرمز.
ويتعامل مضيق باب المندب، وفق تقديرات أوردها التقرير، مع نحو 10 إلى 12% من التجارة البحرية العالمية، فيما تمثل قناة السويس الواقعة في الطرف الشمالي للبحر الأحمر ممراً رئيسياً لحركة التجارة الدولية.
وأصبح باب المندب أكثر أهمية بالنسبة إلى السعودية في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، ولا سيما بالنسبة إلى صادرات النفط السعودية المنقولة من المراكز الساحلية على البحر الأحمر، مثل ينبع.
وتعرض خط أنابيب «شرق-غرب» السعودي، الذي ينقل النفط من الحقول الشرقية إلى الساحل الغربي، لهجمات خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة، وفق التقرير، فيما فتحت السلطات العراقية تحقيقاً في هجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق واستهدفت الخط.
وكان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، يحيى سريع، قال الأسبوع الماضي إن “الملاحة البحرية آمنة لجميع الشركات باستثناء السفن السعودية”، في إشارة إلى استمرار الحظر البحري الذي أعلنت عنه قوات صنعاء ضد السعودية في يوليو/تموز.
إلا أن قوات صنعاء سبق أن استهدفت سفناً مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية أخرى في المنطقة، ما يثير مخاوف من احتمال توسع نطاق الاستهداف البحري.
على عكس ذلك، قلل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من المخاوف المتعلقة بتهديد الملاحة، قائلاً إن قوات صنعاء «لا تريد القتال معنا»، وإنها تسمح لمعظم السفن بالمرور، معتبراً أن الخلاف يتركز على دولة واحدة.
ضغط متزايد على السعودية
وبالنسبة إلى السعودية، الحليف الإقليمي الرئيسي للولايات المتحدة والذي يخوض الحرب في اليمن منذ عام 2015 بدعم لوجستي ودبلوماسي واستخباراتي أميركي، يمثل انهيار الجبهة الساحلية على البحر الأحمر “كارثة كاملة”.
وتواجه الرياض في الوقت ذاته هجمات استهدفت خط أنابيب «شرق-غرب» وميناء ينبع، حيث عُلقت عمليات تحميل النفط هذا الأسبوع عقب هجمات نسبت إلى قوات صنعاء.
وتنفذ السعودية مئات الغارات الجوية على مواقع وأراضٍ خاضعة لسيطرة قوات صنعاء، في محاولة لإبطاء تقدمها والرد على الهجمات التي استهدفت، وفق التقرير، مدناً سعودية ومنشآت نفطية.
وعلى الرغم من ورود تقارير عن هجمات مضادة، يشكك محللون في قدرة التحالف العسكري المتعدد الفصائل المدعوم من السعودية على دفع قوات صنعاء إلى التراجع.


