يعيشون الخطر ويُنكرونه: تأجيل “دافوس الصحراء” يفضح هشاشة الواجهات الاستعراضية

اخترنا لك

في مفارقة تعري حجم التناقض بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني، جاء الإعلان قبل خمسة أيام عن تأجيل النسخة العاشرة من مؤتمر “دافوس الصحراء” إلى عام 2027،

متابعات- الخبر اليمني :

هذا القرار أكد بما لا يدع مجالاً للشك أن دوائر صنع القرار في الرياض باتت تعيش رعب الخطر الحقيقي وتدرك هشاشة وضعها الأمني، رغم استمرارها في سياسة الإنكار الإعلامي ومحاولات تصدير صورة الاستقرار المزعوم. فلم يكن قرار ترحيل هذا الحدث الاستراتيجي الضخم سوى إقرار عملي بأن التهديدات التي تطال العمق الحيوي والمنشآت النفطية وحركة الملاحة قد تجاوزت حدود القدرة على الاحتمال والتغطية.

​ويكشف هذا التراجع المفاجئ عن حجم المأزق الذي تواجهه القيادة السعودية، حيث يقف التباهي الإعلامي عاجزاً أمام الضغوط الهائلة التي مارستها كبرى البنوك وصناديق الاستثمار العالمية والمديرون التنفيذيون للشركات الكبرى، والذين رفضوا المخاطرة برؤوس أموالهم وبأرواحهم في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الأمان. إن هروب المستثمرين الدوليين وإلغاء الواجهات الاستعراضية الكبرى يثبتان أن سياسات الإنكار لم تعد تنطلي على أحد، فالأرقام وتقارير التخارج وتأجيل الفعاليات تفضح الحقيقة المرّة: إنهم يعيشون الخطر فعلاً، ويدفعون ثمناً باهظاً لخيارات تصعيدهم العسكري المستمر.

​وفي نهاية المطاف، تتحمل الخزينة العامة والمجتمع فاتورة هذا التخبط المزدوج؛ فبين إنكار معلن وخوف واقعي، تتبدد مليارات الدولارات على مظاهر وهمية ومؤتمرات مهتزة لا تقوى على الصمود أمام تداعيات العمليات الاستراتيجية في العمق. هذا الانهيار في المنظومة الترويجية للبيئة الآمنة ليس إلا دليلاً قاطعاً على أن الغطرسة السياسية والعسكرية لا يمكن أن تصنع استقراراً حقيقياً، بل تحول مقدرات البلاد والمنشآت الحيوية من أدوات رخاء إلى أعباء استراتيجية تهوي بالبلاد نحو مزيد من العزلة وأزمات الثقة.

أحدث العناوين

هبوط مدوٍ للأسهم السعودية: ضربات العمق تزلزل ثقة المستثمرين وتعمق أزمة «تاسي»

​واصل سوق الأسهم السعودية (مؤشر تاسي) نزيفه الحاد مسجلاً مستويات متدنية غير مسبوقة عند 9,438.50 نقطة، وسط موجة تراجع...

مقالات ذات صلة