هل يحقق جرودنبرغ ما عجز عنه غريفيث في اليمن ؟

اخترنا لك

بصورة رسمية، اعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، تسمية  السويدي هانس جرودنبرغ  كمبعوث دولي  رابع إلى اليمن، وبالتزامن سارعت اطراف يمنية وإقليمية ودولية  للتعليق على تعين السفير الأوروبي السابق، لكنها جميعها اختلفت حول المهمة التي ينبغي أن يبدأ منها ، فما إمكانية نجاح جرودنبرغ في مهمة عجز 3 مبعوثين دوليين من قبله إلى جانب مبعوث سويدي وامريكي في  تحريك المياه الراكدة في مستنقع حفرته السعودية قبل 7 سنوات بدعم دولي غير محدود؟

خاص – الخبر اليمني:

وفق لفرحان حق فإن جرودنبرغ الذي شغل مناصب دبلوماسية عدة لنحو 20 عاما، يتمتع  بخبرة كبيرة  لحلحلة الوضع،  لكن بعيدا  عن توصيات  الأمين العام أنطونيو غوتيرش، يبدو  وضع الدبلوماسي السويدي اكثر تعقيدا من سلفه مارتن غريفيث أو حتى جمال بن عمر وإسماعيل ولد الشيخ ممن كانوا لا يستندون لدول لها ثقلها الدبلوماسي والعسكري  على المستوى الدولي، وتلك التعقيدات لا تقتصر على  سجل   هانس الخالي من أي حضور رغم منصبه الأخير  كسفير للاتحاد الاوروبي باستثناء لقاءات على المستوى الشخصي، بل  وفقا لمسيرة 6 سنوات من الحراك الدبلوماسي والسياسي المعقود بلغة القوة ..

هذه التعقيدات برز جزء منها في  ردود أفعال دولية وإقليمية ومحلية حملت في ظاهرها تأييد وتشجيع لهانس وفي باطنها تحمل الكثير من التفاصيل التي يستحال تحقيقها دفع واحدة، ابرزها المحاولة الامريكية إبقاء المبعوث الجديد مرافق شخصي لمبعوثها إلى اليمن  عبر تركيز اهتمامه بمأرب، تلك التي فشلت الولايات المتحدة بجلالة قدرها السياسي وقوتها العسكرية من تحقيق أي  اجندة فيها، تليها المساعي البريطانية  التواقة للبقاء في المشهد اليمني وبما يبقى مصالحها وهو ما قد يتحول إلى صراع بريطاني – أوروبي  ينقل خلافاتهما حول ما بعد البريكست إلى اليمن، اضف إلى ذلك السعودية والتي تحاول المناورة بالمرجعيات وهدفها  تمرير اجندتها عبر المبادرة التي ترى فيها حل يحفظ ماء وجهها في اليمن، وفوق هذا  الفصائل الموالية للتحالف  التي يحاول كل فصيل تفصيل الحل السياسي على مقاسه كحال هادي الذي اشترطت حكومته ببيان للخارجية بقائه في السلطة التي يستند شرعيته من قرار مجلس الأمن كشرط للتعاون، والمجلس الانتقالي الذي طالب  بالتركيز على القضية الجنوبية.

وبغض النظر عن هذه الأطراف التي أصبحت هامش في المعادلة، ثمة الطرف الأقوى  ممثلا بـ”الحوثيين” في صنعاء والذي يبدو من خارطة  الاحداث الأخيرة مضيهم في مسيرة “تحرير اليمن” بعيدا عن الحراك الخارجي الذي لطالما لم يعولوا عليه كثيرا بعد انخراط معظم دوله بصوره او بأخرى  في الحرب التي قادتها السعودية في العام 2017،  رغم ابقائهم نافذة السلام مفتوح، لكن وفقا لأسس يرون فيها تحفظ كرامة اليمن وسيادته ووحدته واستقلاله، وتلك الأسس تبدأ  كما تحدث وزير الخارجية في حكومة الإنقاذ من رفع الحصار ووقف “العدوان” وصولا إلى وقف اطلاق النار والدخول في مفاوضات تمهد لحل سياسي.

وخلافا لما يتم طرحه من قبل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية في بيانات الترحيب  بجرودنبرغ إلى حظيرة اليمن ، ثمة خلف الكواليس تدور  طبخة ما تتحدث مصادر إعلامية بأن مضمونها طي صفحة “الشرعية”  عبر نقل صلاحياتها لنائب متفق أو مجلس رئاسي، وهذه الخطوة وأن كانت تقاس وفق لأجندة تسوق  لها الامارات وبمشاركة أمريكية وبريطانية وقاصرة  ،  الا انها قد تحقق خرقا على الأقل بعودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات  نظرا للتلميحات التي ابده مسؤولين في حكومة صنعاء ضمن عرض للسعودية يتضمن اتفاق بين الطرفين بعيدا عن من وصفهم حسين العزي، نائب وزير الخارجية في حكومة الإنقاذ بـ”المرتزقة.

كما أن هذه الطبخة التي يتم اعدادها  على نائر هادئة   وبعيدا عن الأضواء  قد تمكن المبعوث الجديد من تقديم شيء جديد مقارنة بسابقيه ممن اعتدوا تكرار أسطوانة  وقف اطلاق النار  مقابل تسهيل دخول المواد الغذائية  وصولا إلى مفاوضات الحل الشامل، وتلك الأسطوانة مكرها اكثر من خيرها بالنسبة لليمنيين الذين يراد لهم أن يواصلوا قتالهم  بعيدا عن الأضواء وبما يسهل اضعافهم وانقضاض القوى الدولية والإقليمية عليهم لتحقيق اجندتها.

أحدث العناوين

احتجاجات في ألمانيا وارتفاع غضب شعبي من أسعار الوقود

تتواصل التداعيات الاقتصادية العالمية عقب التصعيد في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز، حيث شهدت عدة مدن في ألمانيا احتجاجات...

مقالات ذات صلة