منذ اللحظة الأولى لانطلاق “طوفان الأقصى”، العملية التي قضت مضاجع الاحتلال الإسرائيلي واصابت كبريائه في مقتل، تحرص اطراف حليفه له سواء كانت غربية و أمريكية او حتى عربية بإلصاق التهمة بإيران و فصائل المقاومة في لبنان وسوريا واليمن، فما الهدف من كيل هذه التهم رغم نفي كل تلك الأطراف علاقتها؟
خاص – الخبر اليمني:
لا يختلف اثنان بان الاحتلال بثوبه الأوروبي او الإسرائيلي وحتى الأمريكي يعتمد منذ قرون استراتيجية “فرق تسد”، وهي الاستراتيجية التي نجح من خلالها الاحتلال بكافة اشكاله من ضرب دول المنطقة ببعضها وتقسيمها سنة وشيعة وحتى في فلسطين ضرب اسوار بين فصائلها سواء في الضفة او القطاع، لكن رغم تلك الحواجز والقيود الذهنية التي مارسها الاحتلال لعقود من الزمن ونجح من خلالها بترسيخ وجوده وتحديدا في فلسطين، يبدو الامر مختلفا وقد اقترب مع وكلائه في المنطقة لتصفية ما تبقى من حصون وقلاع للمقاومة في فلسطين.
بالنسبة لإسرائيل فإن تسويق الفزاعة الإيرانية وفصائل محور المقاومة ضمن الهجوم عليها لا تتعدى محاولات إخفاء حقيقة ان بضعة مقاتلين بأسلحة بسيطة وبعزيمة فلسطينية داسوا ترسانتها العسكرية كثاني قوة في العالم ومرغوا انوف مقاتليها بالتراب في مشهد مرعب لم يسبق له مثيل حتى في تاريخ الحروب العسكرية التي خاضها الاحتلال ومني خلالها بالهزائم المتتالية.
لا تريد إسرائيل الاعتراف بالهزيمة على ايدي مقاتلي الكتائب ومسانديهم من الفصائل الفلسطينية الأخرى فذلك بنظر قادتها العسكريين وخبرائها الذي لا يزالون يعيشون الصدمة مما جرى حتى اليوم وقد انقضت أربعة أيام على الهجوم، وحتى لا يقال ان جيشها الجرار ذاب في غمضة عين امام عشرات وربما لا يتعدون المئات من المقاتلين، تحاول بكل قوة إضفاء قوة إقليمية جبارة لتصوير انها تعرضت لحرب واسعة مع انها تدرك بان قطاع غزة المحاصر من قبل قواتها برا وبحرا وجولا مراقب فيه كل متر مربع ولا مكان فيه حتى لاستنشاق الهواء بدون تجسس ، ومثلها الولايات المتحدة التي أعلنت تحريك اساطيلها الحربية بما فيهم اكبر حاملة طائرات وارسلت قاذفات استراتيجية إضافة إلى شحنات ضخمة من الأسلحة والذخائر الحديثة لمواجهة بضعة مسلحين بأسلحة ودراجات نارية وهي تحاول تبرير كل هذا التحرك الذي اثار سخرية واسعة حول العالم وحتى لا تجد نفسها امام واقع يرثى له تحاول تصوير بانها تخوض حربا ضد دولة لا تزال نامية كإيران وبقية الفصائل..
ما يهم الان هو الموقف العربي الرسمي الذي شهد انقسام أوصل المجتمعات العربية إلى الحظيظ حتى على مستوى التضامن الذي كان لعقود صمام امان وداعم رئيسي للمقاومة في فلسطين ولبنان وحتى سوريا ومصر والأردن، وغيرها من الدول التي خاضت كفاح لمواجهة الاحتلال الغربي بمختلف تكتلاته ، فهل يعكس ذلك نجاح الغرب بتخدير المجتمعات او بالأخص اغلبها إعلاميا أم ان حملة التطبيع التي قادتها أمريكا مؤخرا ونجحت خلالها من ضم دول أخرى في المنطقة بمن فيهم السعودية التي كانت تتصدر المشهد ولو إعلاميا إلى حظيرة التطبيع؟
حتى الأن يبدو بأن الموقف الرسمي العربي يسير وفق خطة مرسومة أمريكيا مسبقا ويهدف لتصفية القضية الفلسطينية او تدمير اخر حصونها على امل ان يمهد ذلك الطريق أمام خطة تطبيع عربية واسعة أصبحت في مراحلها النهائية وكشفت البيت الأبيض مؤخرا كواليس مفاوضاتها مع الراعي الكبير للعرب والقائد للعالم الإسلامي او من كان يفترض به ذلك في حين يتم تسويق الفزاعة الإيرانية لإقناع المجتمعات العربية بان ما يدور هو ضمن الحرب على ايران التي لم تتجرا لا إسرائيل ولا أمريكا على المساس بامنها وسبق لها وان جرعت إسرائيل العلقم في معارك بحرية على طول المتوسط والاحمر.


