جنون أمريكا وسياسة القوى العظمى

اخترنا لك

أبو بيروت:

بتتبع الأحداث المتسارعة دولياً، يتأكد لنا أنه ليس أمام ملك أمريكا “ترامب” إلا الحل العسكري والحروب لحسم صراعاته؛ فلأول مرة في تاريخ البشرية تنهار إمبراطورية اقتصادياً وهي غير مهزومة عسكرياً. لا بد له أن يستولي على موارد هامة لتسديد الدين الخرافي.

المشكلة ليست في ما يفعله هذا العدو المتغطرس فهو متوقع، ولكن المشكلة في استباق الرد والمبادرة من طرف الدول المستهدفة. ما يسمى بالقوى العظمى تريد “أكل الثوم بفم غيرها” – كما يقول المثل – يستنزفون ترامب في سوريا وأمريكا اللاتينية وإيران دون أن يحركوا ساكناً، أو ربما يدعمون بأسلحة بثمنها حتى يسهل عليهم مواجهة أمريكا.

والحقيقة المرّة أن أمريكا منذ التسعينيات كانت تبادر إلى نزع الأسلاك الشائكة والألغام حتى تمهد الطريق للقضاء على الصين. فاحتلت العراق وأفغانستان، ومارست سياسة الاحتواء والحصار على الدول الرافضة لهيمنتها عبر العالم، وخربت الوطن العربي بالحرب المعرفية والثقافية والاقتصادية بواسطة المنظمات غير الحكومية والبنوك وإمبراطورية الإعلام.

ومن سخريات القدر، وحكمة لا يعرفها إلا سبحانه وتعالى، تزامن ترامب ونتنياهو و”صبيان الرجعية العربية” وغرّهم جنون العظمة، وبدؤوا يتصرفون كزعماء قبائل غازية (وهم فعلاً كذلك). فعمل نتنياهو الذي يرى نفسه “آخر أنبياء بني اسرائيل وملوكها” على تحقيق ما يعتبره وعدا إلهيا بإقامة “إسرائيل الكبرى” وبمساعدة ملوك الطوائف. أما الإمبراطور ترامب فماضٍ قدماً في الاستحواذ على أراضي أجداده في غرب الكرة الأرضية بما فيها أوروبا وثروات إفريقيا وآسيا، إن سلماً وإن حرباً، وهو محق في ذلك نظراً لفائض القوة الهائل الذي يملكه الجيش الأمريكي والذي استثمرت فيه تريليونات الدولارات على أساس الردع فقط، ولكن خسارة حرب البحار مع “أنصار الله” غيرت العقيدة.

نعيد ونذكر بأن الحروب وحدها هي التي تغير التاريخ والجغرافيا، وأن من يجني نتائجها ليس بالضرورة من يربحها. وأن نسترشد بقوله تعالى: “لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ”.

أحدث العناوين

Between death from cold or disease… Gaza’s children are paying the heaviest price for the ongoing war of extermination

In tattered tents that offer no protection from the winter cold or the summer heat, the children of Gaza...

مقالات ذات صلة