للمرة الأولى منذ صعود الرئيس دونالد ترامب سدة الحكم في الولايات المتحدة، وتبنيه استراتيجية تحقيق السلام بالقوة، يتجمد أمام إيران وكأن الزمن عاد به وبدولته عقوداً للوراء؛ فلماذا تخشى أمريكا المواجهة عسكرياً؟
خاص – الخبر اليمني:
على مدى الأشهر الأخيرة من عمر وجوده في البيت الأبيض، تبنى ترامب استراتيجية جديدة لإعادة بلاده، كما يزعم، لصدارة المشهد عالمياً، وقد بات يرفع شعار “أمريكا أولاً”.
ساعدت الظروف والصراعات التي شهدتها مناطق مختلفة من العالم ترامب في بلوغ ذروة النشوة، وزاد الانهيار الفنزويلي أمام الطغيان الأمريكي من طموح ترامب بنهب الدول الثرية بالنفط والغاز، فطرق البوابة الإيرانية.
كان ترامب يعتقد أن ابتلاع إيران أسهل من قضم قطعة كيك صغيرة، وحدد أياماً وربما ساعات لإنهاء المهمة التي حشد لها كل القدرات الأمريكية بغية حسم سريع، وقد حدد الخطوط العريضة للأهداف؛ من تسمية المرشد إلى إنهاء البرامج الصاروخية والنووية لإيران، وحتى قطع علاقتها بأشقائها في دول المقاومة.
لم يُعهَد لترامب المساومة لفترة طويلة، وهو المعروف بسرعة فقدان صبره، لكن في الحالة الإيرانية يبدو وضع ترامب مختلفاً. فبعد نحو 6 أسابيع من المواجهات الأعنف على الإطلاق والأكثر تدميراً ودموية، يحاول ترامب ذاته تحاشي المواجهات العسكرية رغم استعراضه الحشود والبوارج في المنطقة، ويمدد الهدن مرة تلو الأخرى، وهي سابقة غير معهودة في قاموسه المليء بالكبرياء.
فعلياً، لم يكن تحاشي ترامب للمواجهة العسكرية لخاطر الوسطاء الباكستانيين، ولا ترتيباً للأوراق كما يصور البعض ذلك، بل يعكس نفاد خياراته، ولم يتبقَّ له سوى البحث عن مخرج دبلوماسي.
يدرك ترامب بأن قواته، بعد وتيرة المواجهات وما طالها من تدمير واستنزاف، لم تعد جاهزة للمواجهة، وقد قرر تقييم وضعها، وفق صحيفة “وول ستريت جورنال”، ولا تملك مخزوناً كافياً على الأقل للدفاع؛ مع إعلان الدفاع الأمريكية تخصيص 30 مليار دولار عاجلة لشراء صواريخ اعتراضية، كما أنه لا يملك أسلحة هجومية مع ضغطها حتى على شركات السيارات العادية للمشاركة بإنتاج الأسلحة.
ربما يحاول الأمريكيون تصوير قدرتهم العسكرية في العودة للمواجهات، سواء باستعراض حاملات الطائرات غير المؤهلة أصلاً لخوض معارك في ضوء فشلها في المواجهات على أكثر من جبهة أبرزها اليمن، وحتى بالتصريحات الصحفية، لكن المؤكد بأن إدارة ترامب لا ترغب بالمواجهة مع إيران، وتحاول قدر الإمكان الضغط وعينها على مخرج دبلوماسي.


