بعد عقد من القطيعة التي فرضتها الحرب والانقسامات، عادت الروح إلى الملاعب اليمنية بخطوة “تلالية” جريئة؛ حيث وصلت بعثة نادي التلال العدني إلى العاصمة صنعاء، في زيارة تحمل أبعاداً تتجاوز حدود كرة القدم لتصاغ كـ “رسالة سلام” عابرة للمتاريس السياسية.
متابعات- الخبر اليمني :
تعد عودة نادي التلال إلى صنعاء نقطة تحول جوهرية، ليس فقط على الصعيد الفني، بل في كشف التباين الحاد بين منطق “الاحتواء الرياضي” ومنطق “التسييس الضيق”، وهو ما يمكن تلخيصه في المشهدين المتناقضين التاليين:
على النقيض من سنوات القطيعة، تجسد موقف صنعاء (رياضياً وجماهيرياً) في تقديم نموذج يحتذى به لفتح الآفاق أمام عودة الحياة الرياضية الموحدة. فقد استُقبلت بعثة “عميد أندية الجزيرة” بحفاوة بالغة تجاوزت البروتوكولات الرسمية لتتحول إلى عرس شعبي، عكس رغبة صنعاء في أن تظل الملاعب مساحة آمنة للجميع ومظلة تجمع أبناء الوطن الواحد بعيداً عن الانتماءات الجغرافية أو الولاءات السياسية.
هذا الانفتاح قوبل بإشادات واسعة كونه يضع مصلحة اللاعبين ومستقبل الأندية فوق كل اعتبار، ويعيد لصنعاء دورها كمركز تاريخي لاحتضان كبرى المنافسات الوطنية.
في المقابل، جاء موقف المجلس الانتقالي الجنوبي ليؤكد إصراره على إبقاء الرياضة رهينة للحسابات السياسية، حيث قوبلت هذه الخطوة الرياضية الخالصة ببيانات الرفض والتخوين.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف لا يخدم الرياضة الجنوبية بل يساهم في عزلها، مذكرين بأن سياسات “التجميد” السابقة التي انتهجها المجلس هي التي تسببت في حرمان شباب عدن من التواجد في الدوري العام وأدت بقرار من الاتحاد إلى تهبيط أعرق الأندية إلى الدرجة الثانية، مما يجعل موقف الانتقالي اليوم يبدو وكأنه “عقاب” للنادي على رغبته في استعادة مجده الكروي.
بينما قدمت صنعاء رسالة واضحة مفادها أن “الملاعب تتسع للجميع”، حاول المجلس الانتقالي إعادة نصب المتاريس أمام حافلة النادي، ليبقى صمود “التلال” وإصراره على خوض المباراة انتصاراً لمنطق الرياضة والوحدة الوطنية على منطق العزلة والتمزق.


