في مشهد يعكس حجم الانهيار الخدمي في مناطق سيطرة فصائل التحالف، تعيش مديريتا الخوخة وحيس (جنوب الحديدة) الخاضعتين لسيطرة قوات طارق صالح الموالي للسعودية، أزمة حادة في المشتقات النفطية، حيث توقفّت محطات الوقود عن العمل تماماً منذ أيام، فيما اختفى البترول والديزل والغاز من الأسواق بشكل شبه كلي، تاركين السكان في مواجهة كارثة معيشية وإنسانية جديدة.
متابعات- الخبر اليمني:
مع توقف المحطات عن العمل، يضطر أصحاب المركبات للاصطفاف لساعات طويلة أملاً في الحصول على كميات ضئيلة من البترول من مصادر غير رسمية في السوق السوداء، بأسعار مضاعفة تصل أضعاف السعر الرسمي. هذا الوضع أدى إلى شل حركة النقل بالكامل، وارتفاع أسعار المواصلات إلى مستويات “جنونية”، مما انعكس سلباً على أسعار السلع الأساسية الغذائية والدوائية، وزاد من معاناة عاجزي الشراء وكبار السن والمرضى.
لكن الأزمة تتجاوز المواطن العادي لتطال قطاعي الصيد والزراعة، وهما المصدران الوحيدان للرزق في المديريتين الفقيرتين. فالصيادون يحذرون من أن استمرار شح مادة الديزل سيوقف مراكبهم عن العمل تماماً، مما يعني “موسم صيد خالي” لا يعوض خسائره. والمزارعون بدورهم يئنون تحت وطأة ارتفاع تكاليف تشغيل مضخات المياه والجرارات الزراعية، فيما يهدد انقطاع الديزل بإتلاف المحاصيل الصيفية وتحويل الأراضي الخصبة إلى صحراء قاحلة.
في المحصلة، يحذر الأهالي من أن هذا الشح الممنهج للوقود يهدف إلى “ابتزازهم سياسياً” أو “تهجيرهم قسراً”؛ فغياب الديزل يعني انعدام مياه الشرب (التي تضخ بالكهرباء أو المولدات)، وانقطاع وسائل المواصلات، وانهيار العلاج في المراكز الصحية، وشلل شبه تام في كل مفاصل الحياة. الأهالي يطالبون بتدخل عاجل لإنقاذ الموقف، وتوفير الوقود بصورة منتظمة وعادلة، قبل أن تنقلب الأزمة إلى “نزوح جماعي” نحو المحافظات الأخرى، ويتحمل الجميع وزر هذه الكارثة التي كان من الممكن تجنبها.


