لم تعد الشعارات الأمريكية حول “فصل الرياضة عن السياسة” سوى بروباغندا مكشوفة، وتحديداً بعد الإجراءات التعسفية التي استهدفت بعثة المنتخب الإيراني لكرة القدم (تيم ميلي) المتوجهة للمشاركة في مونديال 2026،
خاص – الخبر اليمني :
بدأت الأزمة بمماطلة أمريكية ممنهجة في إصدار التأشيرات لوضع الجانب الإيراني تحت ضغط نفسي، لتصل الغطرسة ذروتها قبل 10 أيام فقط من مباراة إيران الأولى ضد نيوزيلندا في لوس أنجلوس؛ حيث رفضت واشنطن منح تأشيرات دخول لـ 15 عضواً من أركان البعثة الأساسيين.
الرفض لم يكن عشوائياً، بل استهدف “عصب الإدارة”؛ وشمل أسماء بوزن رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج، والأمين العام، ومدير الفريق، بالإضافة إلى الوفد الإعلامي. هذا الحظر المسيس يمثل خطوة تعسفية لحرمان اللاعبين من غطائهم اللوجستي وإرباك تحضيراتهم، مما دفع الاتحاد الإيراني لرفع شكوى رسمية صارمة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).
أمام هذا الحصار الجائر، أثبتت الإدارة الرياضية الإيرانية حنكة عالية بنقل معسكرها الأخير فوراً إلى مدينة تيخوانا المكسيكية المحاذية للحدود، في صفعة ذكية جنبت اللاعبين دوامة الانتظار والابتزاز النفسي على الأراضي الأمريكية.
وتحت وطأة التحذيرات والضغوط المكثفة التي مارسها “الفيفا” خلف الكواليس لمنع تسييس البطولة، تراجعت واشنطن خطوة لتفادي حرج دولي، وأصدرت في الساعات الأخيرة تأشيرات اللاعبين والطاقم الفني فقط، لتغادر البعثة فوراً نحو المكسيك مبرهنة على أن الإرادة الرياضية لا تكسرها القرارات الجائرة.
وفي محاولة لغسل يدها من هذا الانتهاك، حاولت الدبلوماسية الأمريكية إطلاق شعارات رنانة مثل “الرياضة تتجاوز الحدود”، لكن هذه المناورة لم تحجب حقيقة أن الانفراجة جاءت “مبتورة”، وأن واشنطن جزأت القائمة وفرضت “فيتو” أمني على الكوادر التنفيذية لأسباب سياسية ضيقة.
ستخوض إيران المونديال ببعثة حُرمت عمداً من رجالاتها الإداريين، لتظل هذه الواقعة شاهداً جديداً على طغيان السياسة الأمريكية وتطويعها للمواثيق الرياضية الدولية.


