تثير معطيات التقارير التي نشرتها وسائل إعلام أمريكية ودولية حول استنزاف مخزونات الصواريخ والذخائر الأمريكية بفعل الحرب على إيران، تساؤلات كثيرة حول قدرة واشنطن على مواصلة العمليات العسكرية والحفاظ على جاهزيتها لمواجهة أزمات محتملة في آسيا وأوروبا.
متابعات خاصة-الخبر اليمني:
وذكرت مجلة “نيوزويك”، نقلاً عن تقارير ومصادر تحليلية، أن القوات الأميركية استهلكت تقريباً كامل مخزونها من صواريخ “أتاكمس” وصواريخ الضربات الدقيقة.
فيما تراجع مخزون صواريخ “توماهوك” إلى أقل من نصف مستواه، بعدما أطلقت البحرية الأميركية أكثر من ألف صاروخ من هذا الطراز منذ بدء الحرب في فبراير، بينها أكثر من 850 صاروخاً خلال الشهر الأول، وفق “وول ستريت جورنال”.
منظومات الدفاع الجوي
وامتد الاستنزاف إلى منظومات الدفاع الجوي، إذ انخفض مخزون صواريخ “ثاد” من نحو 452 صاروخاً قبل الحرب إلى نحو 234 صاروخاً بنهاية يوليو.
فيما تراجع مخزون “باتريوت” من نحو 2330 صاروخاً إلى نحو 759 صاروخاً. وأفادت “سي إن إن” بأن واشنطن استهلكت بين 65 و80% من صواريخ “ثاد”، ونحو نصف صواريخ “باتريوت”.
وحذرت مؤسسة “هيريتيدج” من أن المخزون الحالي من الصواريخ الاعتراضية غير كافٍ لخوض حرب مع الصين، وقد يُستنفد خلال الأيام الأولى لأي هجوم صيني على القواعد الأميركية في المحيط الهادئ.
اقرأ أيضا: رئيس الأركان الأمريكي يقر بفشل الخيار العسكري ضد إيران
كما انعكس النقص على أوكرانيا، التي تعاني تراجعاً في مخزون صواريخ “باتريوت”، لدرجة أن تقارير أفادت أن هجوماً روسياً أخيراً على كييف لم يُعترض فيه أي صاروخ باليستي بسبب نقص الاعتراضيات.
وفي الشرق الأوسط، رصدت “نيوزويك” عشرات الهجمات على منشآت وقواعد أميركية في الكويت والبحرين والأردن خلال الفترة بين 18 يونيو و28 يوليو، لم يتم اعتراضها.
وبحسب تحليل نشرته مجلة “ذي أتلانتيك”، تراجعت كميات بعض الأسلحة الأميركية الحيوية إلى نحو 20% فقط من المستويات التي تتطلبها خطط وزارة الحرب الأميركية، ما يحد من قدرة واشنطن على التعامل مع أزمات متزامنة مع إيران أو روسيا أو الصين.
مشكلة التمويل وقيود الإنتاج
وتواجه الولايات المتحدة، إلى جانب مشكلة التمويل، قيوداً في القدرة الإنتاجية للصناعة الدفاعية، إذ تحتاج العقود الجديدة إلى سنوات لتسليم الصواريخ، بينما يفوق الطلب على منظومات مثل “باتريوت” قدرة المصانع الحالية، مع توقعات باستمرار فجوة العرض والطلب حتى نهاية العقد الحالي.
ورغم نفي الرئيس دونالد ترمب تقارير نقص الذخائر ووصفها بأنها “كاذبة”، تشير هذه المعطيات إلى أن استنزاف الترسانة الأميركية بات عاملاً مؤثراً في حسابات التصعيد، خصوصاً مع تراجع مخزونات الصواريخ الهجومية والاعتراضية معاً، ما قد يدفع واشنطن إلى توسيع هامش الخيارات الدبلوماسية بدلاً من التصعيد العسكري المفتوح.


