دخلت المواجهة العسكرية بين صنعاء والتحالف السعودي مرحلة جديدة عنوانها الفرض القسري للمعادلات، بعد انتقالة استراتيجية للقوات المسلحة اليمنية في صنعاء نجحت خلالها في تكبيل حركة الملاحة السعودية وتفكيك رهانات التحشيد الميداني، رابطةً استقرار الرياض بإنهاء الحرب والحصار المستمر منذ مارس 2015.
تقرير- الخبر اليمني:
ومع حصاد عملياتي واسع امتد على مدى شهر، أثبتت المعطيات الميدانية نجاح صنعاء في تثبيت ثلاث معادلات للردع؛ الأولى “الحصار بالحصار” عبر خنق الملاحة السعودية، والثانية “ضرب التحشيدات العسكرية” للوكلاء والمجمعات في مختلف المحافظات، والثالثة “حماية السيادة” بالرد الفوري على أي خروقات جوية أو استهداف للمنشآت اليمنية.
وكشفت الإحصائيات العسكرية الصادرة اليوم عن متحدث القوات اليمنية العميد يحيى سريع، للفترة الممتدة من 20 يوليو وحتى 19 أغسطس عن حصيلة عملياتية نوعية شملت مسارات الملاحة والعمق السعودي ومواقع التحشيد الميداني.
ففي معركة الحظر البحري، استهدفت القوات اليمنية 8 سفن نفطية سعودية (5 منها في البحر الأحمر و3 في خليج عدن والبحر العربي)، إلى جانب منع 48 سفينة نفطية سعودية أخرى من العبور وإجبارها على التراجع، منها 34 سفينة في البحر العربي والمحيط الهندي و14 سفينة في البحر الأحمر، ما فرض حالة شلل شبه تام على حركة ناقلات النفط التابعة للرياض.
وفي إطار الرد على استهداف مطار صنعاء وميناء الحديدة والخروقات الجوية في صعدة وحجة، نفذت القوات المسلحة 9 عمليات عسكرية استهدفت العمق الحيوي والنفطي السعودي في ينبع، نجران، جيزان، أبها، وإمدادات النفط في المنطقة الشرقية.
وعلى صعيد المواجهة الميدانية، طالت 14 عملية استباقية مواقع تجميع وتحشيد القوات الموالية للرياض في الرويك، العبر، الوديعة، مأرب، والمخا، بالإضافة إلى استهداف قطع بحرية؛ ما أسفر عن سقوط المئات من عناصر التحشيدات بين قتيل وجريح بينهم قادة وضباط سعوديون، وتدمير مخازن أسلحة، وإغراق سفينتي إنزال عسكريتين في المخا، فضلاً عن إحراق وإغراق أكثر من 10 زوارق حربية كانت تنفذ أعمال قطع ومناورة بحرية.
وتشير المعطيات السياسية والعسكرية إلى أن النظام السعودي يواجه مأزقاً حرجاً؛ حيث أدت الضربات الاستباقية لمعسكرات التحشيد إلى إسقاط التعويل على الفصائل والوكلاء المحليين لإشعال حملة برية واسعة، بعد أن باتت تجمعاتهم هدفاً مباشراً وقابلاً للتدمير قبل انتشارها.
كما أظهر العجز عن حماية السفن النفطية والتأمين البحري عليها انكماشاً في هامش المناورة السعودي، وضعف القدرة على مواجهة الشروط اليمنية، خاصة مع استمرار التأثير المباشر على المنشآت الاقتصادية في ينبع والمنطقة الشرقية، وهو ما يهدد المشاريع الاقتصادية وخطط الاستقرار التي تسعى إليها المملكة، منها “رؤية 2030”.
ويؤكد الحصاد العملياتي المكثف خلال الشهر الأخير أن صنعاء اتخذت قراراً نهائياً بفرض الاستحقاقات بالقوة العسكرية وتجاوز حالة انتظار نتائج الوساطات، حاصرةً الخيارات أمام الرياض في تنفيذ المطالب المعلنة؛ والمتمثلة في الرفع الكامل للحصار، إنهاء الحرب، دفع مرتبات الموظفين، رحيل القوات الأجنبية، وتسليم إدارة الثروات اليمنية لأبناء الشعب.
وفيما حذرت صنعاء النظام السعودي من أن أي تصعيد شامل سيواجه بتصعيد أوسع يطال عمقه واقتصاده، جددت النصح للعناصر اليمنية “المغرر بها” داخل المعسكرات التابعة للسعودية بضرورة المغادرة والعودة إلى القرى والمناطق الآمنة تجنباً لاستهدافهم في معركة خاسرة.


