تجاوزت تداعيات الحظر الملاحي اليمني مرحلة التعثر التشغيلي لتصطدم بجدار الملاءة المالية وحسابات المخاطرة الدولية،
متابعات- الخبر اليمني :
حيث شهدت الأيام والأيام الأخيرة قفزات غير مسبوقة في أقساط تأمين أخطار الحرب (War Risk Premiums) على السفن وناقلات النفط المتجهة نحو الموانئ السعودية على البحر الأحمر. هذه الارتفاعات المتتالية—التي وصلت فيها رسوم التأمين على بعض الشحنات والموانئ الجنوبية إلى مستويات قياسية أضعاف ما كانت عليه—أعادت صياغة كلفة الشحن نحو المملكة، وجعلت من مجرد الوصول إلى الموانئ الغربية قراراً تجارياً مكلفاً يهدد بتأكل أرباح الشركات الملاحية والمستوردين على حد سواء.
ولم تتوقف الشظايا المالية عند حدود أقساط التأمين المباشرة، بل امتدت لفرض واقع عملياتي قسري تمثل في اضطرار كبريات الخطوط البحرية العالمية إلى مواصلة تعديل مساراتها وإعادة جدولة رحلاتها بعيداً عن الممرات الشديدة الخطورة. هذا الالتفاف واستمرار التأخير في البحر أديا إلى تكثيف وصول السفن بشكل غير منتظم وفي أوقات متقاربة (Vessel Bunching)، مما ضاعف الضغط على أرصفة وساحات مينائي جدة الإسلامي والملك عبد الله، وفاقم أزمة تكدس الحاويات وتأخر تفريغها لتدخل في دوامة غرامات الأرضيات والتأخير المتبادلة بين الشاحنين والوكلاء.
إن هذا التضافر المركب بين العبء المالي لشركات التأمين والشلل العملياتي على الأرصفة يُبقي الاقتصاد السعودي تحت طائلة استنزاف تراكمي لا تتوقف آثاره عند حدود الموانئ. فالارتفاع المتواصل في كلفة التأمين والشحن الداخلي ينعكس كلفة إضافية تُحمَّل على السلع والمواد الخام الموردة للأسواق وللمشاريع الاستثمارية الكبرى، ما يكشف عمق المأزق الذي تواجهه الرياض في تحييد تداعيات الحصار البحري الممتد وفشل كافة الحلول البديلة في تخفيف حدة الاختناق اللوجستي.


