ما بعد 8 ديسمبر: كيف أفشلت صنعاء استنساخ التجربة التكفيرية في اليمن

اخترنا لك

| الدكتور فيصل سعيد حمود المخلافي

سقط القناع في 8 ديسمبر 2024 بسقوط دمشق. لم يكن سقوط عاصمة، بل إعلان نهائي عن هوية الحلف الحاكم للمنطقة منذ 2011..

الحلف الذي أسقط دمشق هو نفسه الذي شن العدوان على اليمن في 26 مارس 2015، بنفس البنية ونفس الوظيفة. المركز الأمريكي الإسرائيلي عقل مدبر، وتركيا وقطر حاضنة أيديولوجية وإعلامية للمشروع الإخواني، والسعودية والإمارات ممول ومنفذ عسكري..

شعار المرحلتين واحد: إيران أخطر من إسرائيل. لم تكن مقولة سياسية، بل تأصيل شرعي للخيانة، لتهيئة المقاتل المسلم ليقبل أن يكون الطيران الإسرائيلي غطاءه الجوي، وأن يقاتل تحت راية تل أبيب ضد كل من يقاتل إسرائيل..

السلوك الميداني فضح الحقيقة. الفصائل التي دخلت دمشق لم تطلق رصاصة على الجولان، بل طمأنت إسرائيل وتركت طيرانها يدمر في 48 ساعة كل مقدرات الجيش السوري من طائرات ودفاع جوي وصواريخ. ونفس القوى التي حاصرت اليمن أثنا عشر عاما لم تستهدف إسرائيل يوما، بل قصفت كل من يقصف إسرائيل..

بعد 8 ديسمبر، انتقل الحلف لمحاولة استنساخ النموذج السوري في اليمن. بعد فشل الحرب المباشرة، جُمعت الجماعات التكفيرية والمرتزقة من الداخل والخارج في معسكرات تجميع سرية على الحدود، بتمويل سعودي وإدارة تركية قطرية وغطاء أمريكي إسرائيلي، تحت شعار “فتح صنعاء” على غرار “فتح دمشق”.. الهدف: تفجير الداخل، إسقاط الجيش واللجان الشعبية كآخر قوة عربية تفرض حصارا بحريا على إسرائيل وتقصف عمقها، وفتح المجال للطيران الأمريكي الإسرائيلي لتدمير القوة الصاروخية اليمنية..

في اليمن، كُشف المخطط قبل انطلاقه. بعمليات مخابراتية نوعية، اخترقت صنعاء غرف عمليات التحالف وحصلت على خرائط التحشيد وخطوط الإمداد ومخازن السلاح. وجاء الرد استباقيا: ضُربت معسكرات التجميع للمتطرفين، ودُمرت مخازن الأسلحة الاستراتيجية، ثم انتقلت القوات للهجوم المعاكس فاستعيد الساحل الغربي وأُمّن باب المندب وقُطعت يد التطويق البحري..

ولم تكتف صنعاء بالدفاع. نقلت المعركة إلى عمق العدو وفرضت معادلة الحصار بالحصار.. ردا على حصار اليمن برا وبحرا وجوا، فُرض حصار جوي على مطارات النظام السعودي وحصار نفطي على منشآته. أصبح العمق السعودي تحت مرمى الصواريخ والمسيرات، وأصبح استمرار العدوان يعني شلل المطارات وتوقف تصدير النفط..

هكذا أفشل النموذج السوري في اليمن، وتحولت عملية “فتح صنعاء” إلى انتكاسة كبرى للحلف نفسه..

8 ديسمبر 2024 هو تاريخ اندماج مشروعي إسقاط دمشق والعدوان على اليمن في حلف واحد بوظيفة واحدة: حماية إسرائيل، ومعاداة كل من يقاتلها. سقط القناع..

أحدث العناوين

المشاط يُفنّد افتراءات الرياض حول المدينة المنورة ويُحمّلها مسؤولية أي مساس بالمقدسات

أكد "رئيس المجلس السياسي الأعلى" في صنعاء، مهدي المشاط، أن "لجوء النظام السعودي إلى تجديد بهتانه العظيم وافتراءاته المختلقة...

مقالات ذات صلة