من عاصفة الحزم إلى باب المندب.. ماذا يريدون من اليمن؟

اخترنا لك

| حسني محلي

قبل 11 عاماً ونيّف أي في الـ 26 من مارس/ آذار 2015 وفي الوقت الذي كانت فيه رياح “الربيع العربي الدموي” تهبّ في تونس ومصر وليبيا وسوريا والبحرين، تذرّعت الرياض بسيطرة أنصار الله على صنعاء فشنّت عدوانها الهمجي على جارتها العربية اليمن.

وشارك في هذا الهجوم الذي سُمّي آنذاك عاصفة الحزم حوالى 80 طائرة من الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن والمغرب إلى جانب 100 طائرة سعودية لحماية 150 ألفاً من القوات السعودية والإماراتية التي توغّلت في الداخل اليمني لاحتلاله.

وبعد أن انسحبت الدول الأخرى من العملية تدريجياً، استمرت  الإمارات والسعودية في عدوانهما على اليمن الذي جرى احتلال جنوبه وشرقه من قبل القوات السعودية والإماراتية التي كانت مدعومة بشكل مباشر وغير مباشر من العواصم الغربية و “تل أبيب” وإسلام أباد.

وهو ما كان الوضع عليه خلال الحرب اليمنية للفترة 1868-1962 عندما تحالفت السعودية مع الإمام محمد البدر “الشيعي”  ودعمتها بريطانيا وباكستان و الكيان الصهيوني وشاه إيران “الشيعي”.

ومع التذكير بتدخلات آل سعود المتكررة في اليمن ودورهم في عملية نقل الآلاف من يهود اليمن إلى “إسرائيل”، كان السؤال الوحيد المطروح في الشارع العربي والإسلامي هو؛ ماذا يريد آل سعود ومَن معهم من شعب اليمن العظيم بجميع مكوّناته الطائفية والسياسية والاجتماعية بل وحتى القبلية.

ويتذكر الجميع كيف أن السعودية ومعها دول الخليج الأخرى قد تآمرت على اليمن الجنوبي عندما اختار شعبه أن يعيش بكرامته وفق المعايير الاشتراكية والديمقراطية بعيداً عن العادات والتقاليد القبلية المتعنّتة، والتي صنعها الاستعمار البريطاني وحظيت دائماً بدعم أنظمة الخليج.

ومن دون أن تمنع كل هذه التطورات والأحداث  المتتالية والسريعة في المنطقة  الحليفين آل سعود و آل نهيان من المنافسة، ثم المواجهة المسلّحة في اليمن نهاية العام الماضي، وعلى الرغم من أن هذا الثنائي كانا حليفين، ليس فقط في اليمن، بل أيضاً ضد الرئيس الأسد، بل ضد آل ثاني، عندما هددا وتوعدا ومعهما البحرين ومصر باحتلال قطر، التي أرسل الرئيس إردوغان جيشه لحمايتها ضد “العدوان السعودي- الإماراتي-البحريني- المصري المحتمل”.

في الوقت الذي كان  الرئيس إردوغان يشنّ فيه هجوماً عنيفاً ضد الرئيس السيسي بعد أن أطاح الرئيس محمد مرسي، وضد آل سعود  الذين حمّلهم إردوغان (10 أكتوبر 2019 ) مسؤولية الوضع في اليمن وقال “إنهم قتلوا عشرات الآلاف من الشعب اليمني ويجب محاسبتهم على ذلك وعلى مسؤوليتهم في مقتل جمال قاشقجي”.

ومع التذكير بخطابات الرئيس الأميركي ترامب الذي يهين ويحقّر حكّام هذه الدول في كل مناسبة، ويقول إنه لولاه لما بقي هولاء في قصورهم عشرة أيام، “ثم يعود ليطلب منهم مقابل ذلك تريليونات الدولارات، كما فعل ذلك عندما جمع من السعودية والإمارات وقطر  5.2 تريليونات دولار” وعلى حد قوله، ومن دون أن يمنعه ذلك من إهانة ولي العهد السعودي حيث قال سيأتي اليوم الذي ستقّبل فيه مؤخرتي”.

وكأن ترامب  كان يقصد هذه الأيام، حيث استنجدت الرياض به لمواجهة “خطر الحوثيين” بعد أن سيطروا على الشريط الساحلي للبحر الأحمر وحتى مضيق باب المندب.

ولكن الأغرب في هذه القصة هو تصريحات الوزير روبيو الذي قال “إن السعودية تعرضت لهجمات من الحوثيين ولديها الحق في الدفاع عن نفسها”، وبيان وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا والذي أشار إلى “التنفيذ الفوري لاتفاق مكة والدفاع عن السعودية ” وكأنها الضحية  التي  عليها أن تأخذ القنابل النووية من باكستان في إطار اتفاقية الدفاع المشترك وتستخدمها ضد الشعب اليمني لا الكيان الصهيوني الذي يحرّض حكّام الخليج على إيران بحجّة برنامجها النووي.

في الوقت الذي يعرف فيه الجميع أن هذا البرنامج  لا يهدف إلى صناعة أي أسلحة نووية مع التدمير، بامتلاك  الكيان المذكور ما يكفيه من القنابل النووية التي سيدمر بها جميع دول المنطقة، وإذا استمرت في رفضها البرنامج  التوراتي لإقامة “دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات غرباً وشرقاً ومن جبال طوروس إلى مكة والمدينة بل وحتى اليمن الحلم الآخر لليهود”.

باختصار، شعب اليمن لم يعتدِ على أحد بل كل أنظمة الخليج كانت تعادي اليمن في فترات مختلفة من التاريخ وما زالت، لكن هذا الشعب نجح في التصدي لكل الغزوات الخارجية التي تذرّعت دائماً  بخطر هذا الشعب عليها.

وهو ما يفسّر أحاديث  قوى التحالف الصهيو – أميركي وعملائها و أبواقها المأجورة عن حق السعودية في الدفاع عن نفسها، وكأن “الحوثيين” هم الذين احتلّوا  أجزاءً  من السعودية وليس العكس، حيث تحتل القوات السعودية مساحات واسعة من اليمن وتقدم كل أنواع الدعم العسكري والمالي لعملائها والمتواطئين معها من أبناء  الشعب اليمني.

وباع البعض منهم  ذممهم لآل سعود، الذين رهنوا إرادتهم  لواشنطن، التي لم تستطع أن تحمي قواعدها من الصواريخ والمسيرات الإيرانية، فكيف لها أن تحمي آل سعود من أبناء الشعب اليمني الذي لطالما هزم كل الدول والقوى الاستعمارية،  فكيف له ألّا يهزم أدواتها المأجورة الرخيصة!

أحدث العناوين

ناقلة نفط تبلغ عن إصابتها بمقذوفات عدة قبالة الساحل القطري

أبلغت ناقلة نفط تبحر قبالة الساحل الشمالي لقطر عن إصابتها بعدة مقذوفات، ما أدى إلى وقوع أضرار واسعة، وفق...

مقالات ذات صلة