عاصفة الغارات وقصر النظر الاستراتيجي: محاولة تغطية الفشل بأجساد المدنيين

اخترنا لك

​تأتي موجة القصف الهستيري الأخير – والتي بلغت تسعاً وخمسين غارة جوية وقصفاً صاروخياً طال عشر محافظات خلال أربع وعشرين ساعة فقط – لتكشف عن حالة الإرباك العميق التي تعيشها غرفة عمليات التحالف بقيادة السعودية.

متابعات- الخبر اليمني :

فالقراءة الميدانية لهذا التصعيد تؤكد أن هذه الغارات المكثفة لا تستهدف أهدافاً عسكرية حقيقية، بل تركز بشكل أساسي على الأعيان المدنية والمناطق المأهولة، مخلفة ضحايا من المدنيين العزل من النساء والأطفال والرجال، في مؤشر صريح على غياب بنك الأهداف الميداني واللجوء إلى سياسة العقاب الجماعي.

​إن لجوء الرياض إلى استخدام المقاتلات الحديثة من طرازي “F-15″ و”تايفون” لضرب مناطق سكنية وخدمية في صنعاء والحديدة وتعز ومأرب والجوف وبقية المحافظات، يهدف بالأساس إلى صناعة حالة من الضغط النفسي والإنساني على الداخل اليمني. يسعى التحالف عبر هذه المجازر إلى التعويض عن فشله في كسر الحصار البحري أو تحييد التهديدات الموجهة لموانئه ومطاراته، مراهناً عبثاً على أن سفك دماء المدنيين قد يولد واقعاً يضغط على القيادة في صنعاء للتراجع عن معادلات الردع الملاحي والتصعيد العسكري.

​تثبت هذه الموجة الجديدة -التي رفعت حصيلة الاعتداءات الجوية والصاروخية إلى أكثر من ألف وثمانمائة غارة منذ بدء التصعيد الأخير- أن التحالف يخوض معركة عشوائية أفلست عسكرياً واستراتيجياً. إن تحويل ثقل القوة الجوية نحو أهداف مدنية لا يعالج جذر المأزق العسكري للرياض ولا يحمي مقدراتها الاقتصادية، بل يؤكد عجزها عن مواجهة الاستحقاقات الميدانية في الميدان والبحر، مما يضع المنطقة أمام جولة جديدة من التصعيد الذي لن تقتصر تداعياته على الداخل، بل ستنعكس مباشرة على أمن الملاحة وعمق القواعد العسكرية المنطلقة منها تلك المقاتلات.

أحدث العناوين

بعد واشنطن.. كندا تحذر رعاياها من اضطراب السفر في السعودية

حذرت السفارة الكندية في السعودية، الخميس، رعاياها من "احتمال فرض قيود على المجال الجوي واضطراب الرحلات الجوية في السعودية"،...

مقالات ذات صلة