ورقة الحديدة

اخترنا لك

أحمد الحسني:

من حق، بل من واجب السلطة الشرعية في أي بلد أن ترسل قواتها لبسط نفوذها على أي منطقة داخل الدولة، وطرد أي قوة أخرى دون حاجة لأي تبرير، ولا استئذان من أحد، لا الأمم المتحدة ولا غيرها، ومطالب هادي وحكومته ومساعي التحالف لإقناع الأمم المتحدة بتولي إدارة ميناء الحديدة أو منح الضوء الأخضر لمعركة الحديدة، سواء بحجة منع تدفق الأسلحة الإيرانية أو بحجة منع الانقلابيين من السيطرة على المساعدات الإنسانية، كل ذلك إقرار بحقيقة ما نعرفه من أن هادي وحكومته لا يمثلون سلطة شرعية وإنما عصابة مرتزقة تحاول إغلاق ميناء الحديدة ومنع تدفق السلع الأساسية لما يقارب العشرين مليون يمني أو على الأقل حرمان حكومة الوفاق الوطني من عائداته بهدف المزيد من الضغط، وبمعنى أصح كورقة ضغط أخيرة يأمل التحالف أن تجدي في تركيع جبهة الصمود واستسلامها، بعد أن فشلت في ذلك ورقة نقل البنك وانقطاع المرتبات.
الأمر الثاني هو أن مطالب هادي ومساعي التحالف تعني معارضة أممية شديدة لمعركة الحديدة، حتى من قبل حلفاء المملكة الغربيين، وتحذير المبعوث الأممي الأخير سبقته تحذيرات روسية وصينية، وامتلأت الصحف الغربية بتحذيرات الناصحين والناقدين على السواء، ويمكن الجزم بأن الحملة الإعلامية المكثفة في وسائل إعلام العدوان لتبرير معركة الحديدة بمنع الأسلحة الإيرانية ومنع الانقلابيين من السطو على المساعدات لن تغير من الأمر شيئاً، خصوصاً بعد نفي ولد الشيخ الأخير لتدفق أي أسلحة إيرانية إلى اليمن، وهو ما سبق أن أكده تقرير لجنة الخبراء، كما أنه لم يسبق لأي منظمة أممية أن قالت يوماً إن الجيش واللجان قد سطوا على شيء من المساعدات الإنسانية.
معركة الحديدة قد تكون مجرد زوبعة ستدرج في قائمة تبريرات فشل العدوان، وقد تكون مغامرة أخرى يرى فيها التحالف أملاً أخيراً، لكنه لا يزال متردداً من الدخول فيها لعدم تأكده من قدرته على حسمها وعدم ثقته في حتمية جدواها.
الواضح هو أن التحالف السعودي لو قرر خوض هذه المغامرة في ظل هذه المعارضة فسيخوضها دون حليف، وأي دعم سيحصل عليه سيكون باهظ التكاليف جداً.
قد تتيح لهم المعركة إغلاق الميناء مؤقتاً، لكن السيطرة على الحديدة تحتاج إلى أعداد كبيرة من القوات البرية (150 ألف جندي حسب تقدير الإمارات) سيخوضون حرب شوارع مع الجيش واللجان الذين سيدخلون معهم معركة حياة أو موت، وكل مشاركة للطيران تعني ضحايا مدنيين وجرائم حرب ثم معركة استنزاف كما هو حاصل في المخا وذوباب وباب المندب، إنها فقط معركة خاسرة أخرى للتحالف قد يعاني فيها اليمنيون مؤقتاً لكنهم لن يستسلموا

*ملاحظة: المقالات المنشورة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

أحدث العناوين

تكتل تجار تعز يدعو للإضراب الشامل احتجاجا على الانهيار الاقتصادي

دعا تكتل تكتل تجار محافظة تعز القطاع التجاري للأضراب الشامل من يوم غداً السبت الموافق 4 ديسمبر وحتى يوم...

مقالات ذات صلة