و. بوست»: «بن زايد» و«بن سلمان» يتلاعبان بالمنطقة لخدمة طموحاتهما الشخصية

اخترنا لك

الخبر اليمني /

لماذا بدأت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة مقاطعة قطر، التي عصفت بالسياسة الإقليمية خلال الشهرين الماضيين؟ قد تميل العديد من الدراسات الحديثة حول السياسة الخارجية في الشرق الأوسط إلى فكرة تفسير مثل هذه القرارات من خلال الرغبة في الحفاظ على أمن النظام. ومع ذلك، تُظهر الأحداث الأخيرة كيف أنّ عملية صنع القرار هذه قد تخص أكثر أمن الخلافة.

ولم تعد السياسة الخارجية الإقليمية تتعلق بمجرد الحفاظ على بقاء نظامٍ ملكيٍ معين، ولكن أيضًا لضمان قيادة مجموعة معينة من الأفراد داخل الأسرة الحاكمة.

هزة في خط الخلافة السعودي

وقد ظهرت مؤخرًا تلك الظاهرة مع الصعود السريع لولي العهد السعودي «محمد بن سلمان». وقد تعطلت العملية التقليدية لانتقال القيادة السعودية عندما تولى الملك «سلمان بن عبد العزيز» البالغ من العمر 81 عامًا الحكم بعد وفاة شقيقه الملك «عبد الله بن عبد العزيز» عام 2015. ومنذ ذلك الحين، مهد الملك طريق الخلافة لابنه عن طريق إزالة شقيقه الصغير «مقرن بن عبد العزيز» البالغ من العمر 71 عامًا، وابن شقيقه الأكبر، «محمد بن نايف» البالغ من العمر 57 عامًا، من خط الخلافة.

وفي هذه العملية، صعد ابن الملك «سلمان» البالغ من العمر 31 عامًا من الظل إلى منصب وزير الدفاع، والآن إلى منصب ولي العهد. وتفيد التقارير الأخيرة بأنّ سلفه «محمد بن نايف»، الذي أزيل من منصبه كوليٍ سابق للعهد يخضع للإقامة الجبرية وقد أُجبر على التنازل عن مكانه، وهو ما يكشف التوتر الكامن وراء عملية الانتقال.

وبما أنّ صحة الملك «سلمان» مشكوكٌ فيها في أحسن الأحوال، فإنّه قد لا يستمر طويلًا قبل أن يأخذ ابنه مكانه. ويعتبر ولي العهد هو مهندس عملية التدخل الذي تقوده السعودية في الحرب الأهلية في اليمن. ويبدو أنّه يقف وراء الحظر الذي تفرضه السعودية على قطر. وتهدف هذه السياسات الخارجية، المصحوبة بالخطط الاقتصادية الكبرى المتمثلة في رؤية 2030، إلى تحويل السياسات السعودية إلى سياساتٍ أكثر عدائية وتصدير أجندة ولي العهد إلى الواجهة.

ولي عهد الإمارات الديناميكي

كما حظي حصار قطر بدعمٍ قويٍ من الإمارات، في الوقت الذي تنازل فيه رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة البالغ من العمر 68 عامًا، وأمير أبوظبي «خليفة بن زايد آل نهيان»، عن معظم أنشطة القيادة لشقيقه البالغ من العمر 56 عامًا، ولي العهد، الشيخ «محمد بن زايد». وقد دفع ولي العهد الكثير من الديناميكيات الحديثة في إمارة أبوظبي، فضلًا عن الإمارات ككل.

ومنذ أن نجحت إمارة أبوظبي في إنقاذ إمارة دبي المجاورة بعد الانهيار المالي عام 2008، تم تهميش حاكم دبي، الشيخ «محمد بن راشد آل مكتوم».

وقد وجد الشيخان الشابان، «سلمان» و«زايد»، قضيةً مشتركة ضد نظيرهما البالغ من العمر 37 عامًا في قطر، الأمير «تميم بن حمد آل ثاني».

وهناك جذورٌ عميقة للنزاع السعودي والإماراتي ضد قطر حول توازن القوى الجيوسياسي والإقليمي. وقد أدى تراجع نفوذ الولايات المتحدة في الخليج، في ظل تراجع إدارة «أوباما»، إلى اضطرار القوى الإقليمية لملء الفراغ.

وقد نجت الأنظمة الملكية الخليجية من موجة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، من خلال الاستخدام الرشيد للأصول التاريخية والاقتصادية. ولكن منذ ذلك الحين، كان رد فعلهم مختلفًا أمام تصاعد القوة الإيرانية وآثار الربيع العربي. ودعمت قطر بنشاطٍ ظهور أصواتٍ جديدة مثل شبكة تلفزيون الجزيرة ومقرها الدوحة والجهات الفاعلة السياسية مثل جماعة الإخوان المسلمين في مصر. وفي المقابل، اتجهت السعودية والإمارات للحفاظ على بقاء الأنظمة الاستبدادية. وشهدت أماكن مثل البحرين ومصر وليبيا وسوريا منافسةً بين قطر ومنافسيها في مجلس التعاون الخليجي.

البعد المحلي للصراعات الإقليمية

وفي عام 2013، توصلت قطر وباقي دول مجلس التعاون الخليجي إلى سلسلة من الاتفاقيات الرامية إلى تصحيح هذه التوترات. ويبدو أنّ هذه الاتفاقات كانت مرتبطة بتنازل الأمير «حمد» عن العرش لابنه «تميم» بعد بضعة أشهر. ومع ذلك، تخدم هذه الاتفاقات أيضًا غرضًا محليًا في ديناميكيات الخلافة. وقد تكون معارضة «محمد بن نايف» لحظر قطر القشة النهائية التي أدت إلى عزله من ولاية العهد السعودية. وفي الوقت نفسه، سمح الحصار لـ«تميم» بالخروج من ظل والده بفضل موجةٍ من الدعم الشعبي.

وتعد مقاطعة قطر أيضًا رسالة لقادة الكويت وعمان، وهما عضوان في مجلس التعاون الخليجي لا يقاطعان قطر. وسوف تنتقل القيادة في هذين البلدين أيضًا في القريب.

الآثار الدولية لسياسات الخلافة المحلية

وقد أدت الجولات السابقة من الأزمات الأمنية المتعاقبة إلى عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. وخلال الخمسينات والستينات، قامت انقلابات القصر بتغيير الملوك في المنطقة، في حين أزالت الانقلابات العسكرية نظرائهم المصريين والليبيين والعراقيين. وقد أدت تغيرات الخلافة في تسعينات القرن الماضي في الأردن والمغرب والبحرين وقطر إلى رؤية البعض إمكانية تسخير السياسات الملكية من قبل الملوك الجدد كبوادرٍ للديمقراطية، لكن لم يكن الأمر كذلك.

وفي حين أصبحت قواعد وأدوات انتقال الخلافة أكثر روتينية في المنطقة، فإنّ آثار التحولات القيادية في عددٍ من البلدان يكون لها أكثر من مجرد تداعياتٍ محلية. وستحتاج الجهود الدبلوماسية لحل المأزق فوق توفير تطميناتٍ للدول والحكومات، إلى توفير تطميناتٍ للأفراد أيضًا. ويمكن للشيوخ الشباب اليوم تأمين خط خلافة للإبقاء على الحكم داخل فروعهم من الأسرة فقط.

المصدر | واشنطن بوست 
ترجمة الخليج الجديد

أحدث العناوين

الانتقالي يعلن النفير بحضرموت والإصلاح يستدعي تعزيزات من مأرب

اعلن المجلس الانتقالي، المنادي بانفصال جنوب اليمن، الثلاثاء، النفير لإسقاط الهضبة النفطية في حضرموت، اهم محطة في ملفات الخلاف...

مقالات ذات صلة