12 فصيلا مسلحا و55 ألف مقاتل .. هل يمكن التنبؤ بموعد انفجار بركان عدن؟!

اخترنا لك

الخبر اليمني/متابعات:

نشرت” صحيفة نويه تسوريشر تسايتونغ” السويسرية تقريراً عن زيارة مبعوثة لها إلى محافظة عدن العاصمة المؤقتة لليمن، محذرة من أنَّ الوضع في هذه المدينة قابل للانفجار في أي لحظة دون التمكن من التنبؤ بموعد حلول هذا الانفجار.

وأشارت الصحفية المبعوثة الى عدن مونيكا بولليغر في التقرير المنشور إلى أنَّ عدن تحوي 12 فصيل مسلح تضم 55 ألف مقاتل وهذه الفصائل ضمن ولاءات مختلفة، في حين أنَّ المدينة لا تحتاج سوى إلى 6000 عنصر من الأمن لتأمينها وهم موجودون بالفعل.

ويقول التقرير: “قبل أنَّ تهبط الطائرات في عدن، فإنها تحلق قليلاً فوق المدينة الساحلية، التي تنظر إليها من الأعلى كنقطة جبلية متألقة في البحر، وعلى حافة المدرج تشاهد الثكنات العسكرية ودبابات مصطفة. يُفتح باب الطائرة يستقبلنا حرّ المدينة الشديد، على الرغم من كونها في الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية. “مرحباً” تستقبلنا لافتة نصف متفحمة عند المخرج- كأنها جزء من المعارك التي وقعت في المدينة-. مسلحون بأزياء مختلفة وبعضهم مقنعين يقودون شاحنات صغيرة في الشوارع”.

وأضافت الصحفية مونيكا بولليغر إلى أنها تجولت في مدينة عدن، وشاهدت فنادق مدمرة ولوحات إعلانية بدون صور لم يتبق إلا هياكلها من الحديد معلقة.

كما مرت  أيضاً بمراكز الأمن التي أحرقت جزئياً وهي محاطة بأكياس من الرمل والكتل الخرسانية ولكنها ما تزال تعمل، مضيفة الى أن الحرب في عدن قد انتهت، وفي المحادثات مع السكان يبدو أحيانا كما لو كان القتال في بقية البلاد على كوكب آخر، ولكن في عدن، تعيش في هدوء متوتر، فالخط الأمامي للحرب يقع على بعد بضع ساعات.

ففي مستشفى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، على سبيل المثال، يعالج الجرحى، الذين انخفض عددهم. وقال الطبيب علان سهيم انه وفي وسط الحرب عام 2015م كانوا يستقبلون600 جريح في الشهر. وفي غرفة مجاورة يتم التعامل مع صبي يبلغ من العمر ثماني سنوات، مهدد بفقدان ساقيه لأنه دخل حقل ألغام بينما كان يرعى الأغنام. وإلى جواره مراهق في 17 من عمره يعاني من جرح ناري في ذراعه أثناء القتال وقال إنَّ كانت إصابته بخير يريد العودة للجبهة من أجل  القتال. ويؤكد أنه ما يزال في ( 17 من العمر).

وأشارت بولليغر إلى أنه ومنذ انتهاء الحرب بلغ عدد الجماعات المسلحة الفردية (خارج القوات الحكومية) حوالي 12 فصيلة مسلحة تتنافس على النفوذ في عدن. وفي حين يبلغ عدد قوات الأمن في المدينة 6000 فرد -ولا تحتاج غيرهم لفرض الأمن- فإنه يوجد حوالي 55 ألف مسلح في المدينة. وما يجعل الوضع أكثر إرباكاً أنَّ الإمارات والسعودية تدعمان مجموعات مختلفة.

وتذكر الصحفية بأنه منذ وقت ليس ببعيد حاول مسلحون سرقة بنك تديره الدولة وأطلقوا النار على مدير البنك. كان المهاجمون المجهولون ملثمون وارتدوا الزي الرسمي للجيش – حلقة أخرى تبين مدى الخلط في الوضع الأمني. وبالتالي، فإن مؤسسات الحكومة يصعب الوصول إليها ضمن وصول مقيد بالكثير من الحواجز والنقاط الأمنية: “إنه شيء مثل المنطقة الخضراء في بغداد”، حسب ما أشارت جهة اتصال مؤثرة لا تأمل في تأجيل غداءنا المتفق عليه للحصول على موعد في “الدائرة الحكومية”.

وبحسب الكاتبة فإنه و”للوصول إلى تلك الدائرة الحكومية، ركبنا إحدى سيارات الدفع الرباعي، وفي صندوق مفتوح يجلس اثنين من المسلحين يحاولان التمويه على هويتهما التي تبدو أكثر كخليط بين الميليشيات وقوات أمن أو شيء من هذا القبيل. يحملان وجبة عشاء قاما باقتنائها من المطعم. وقد كانت هذه الوجبة مكونة من السلطعون والجمبري والصلصة مع الأرز باللحم المتبل. وعند مدخل “الدائرة الحكومية”، يسلم الرجلان أسلحتهما قبل أن نمر بالعديد من نقاط التفتيش. وقد استقبلنا مضيفنا بشيء من الثقة، قائلا إنه “في سنة 2015، هربت إلى جيبوتي على متن قارب صغير. ومن ثم ذهبت إلى الرياض على متن الطائرة. والآن، عدت إلى عدن”. وقال إنه يريد الإبقاء على رأي يشير إلى أنَّ الأمور ستتحسن ببطء.

واتجهت الكاتبة مع الآخرين إلى القصر الجمهوري حيث استمرت العديد من نقاط التفتيش، “وهو بالطبع فارغ- تقصد القصر- خاصة وأن هادي في المنفى”. ويشاع أن الإمارات لن تسمح له بالعودة، إذ أنها ليست على علاقة جيدة مع هادي. وقد استخدمت أبو ظبي الحرب ضد الحوثيين لإقامة منطقة نفوذ خاصة بها على طول الساحل اليمني. ومع ذلك، فإن استراتيجية المملكة العربية السعودية والإمارات في اليمن ليست واضحة. انتقد ممثل عن الحكومة اليمنية عدم تعاون التحالف العربي مع السلطات اليمنية وعدم استيعاب الإمارات العربية المتحدة للواقع السياسي اليمني المعقد.

وعلى ذات السياق تقول الكاتبة بأن العديد من المحاورين لا يرغبون في نقل أسمائهم، وبعضهم يتردد في مقابلة الصحفيين- تضيف الكاتبة- وفي الوقت نفسه، يشكو نشطاء حقوق الإنسان من ازدياد عدد الأشخاص الذين يتم إخفائهم. أفادت إحدى الناشطات أن “مدينة عدن تضم عددا من السجون التي لا تعلم الحكومة اليمنية شيئا عنها”. أما إنَّ كانت الإمارات وراءها، كما كشف تقرير وكالة أنباء أسوشيتد برس، فالناشطة لا تريد أنَّ تؤكد. في حين شددت على أن الجهاز القضائي يرى أن الوضع غير آمن وغير ملائم للعمل. وقالت الناشطة إن “الأهالي يعيشون حالة من القلق الشديد نظرا لأن المدينة لا تضم مؤسسات رسمية، وهو ما يمثل مشكلة”.

واختتمت الكاتبة بالقول: “تعيش مدينة عدن، التي تتميز بحرها الشديد على خلفية وجودها على فوهة بركان، في كنف الهدوء. وفي الأثناء، تلوح بوادر توترات في الأفق، حيث لا يمكن التنبؤ بالوقت الذي قد تنفجر فيه الأوضاع. وفي هذا الصدد، أورد مدير مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، ماجد المذحجي، أن “الوضع في اليمن مقبل على التأزم في أي وقت، حيث ينتظر جميع الأطراف الفرصة السانحة لصب الزيت على النار”.

أحدث العناوين

وكالة أمريكية: هذا هو القتال الأكثر استدامة الذي شهدته البحرية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية

قالت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية إن القوات البحرية للولايات المتحدة تواجه أعنف الهجمات  منذ الحرب العالمية الثانية، وبينما كانت...

مقالات ذات صلة